الضربة تقترب وتخوّف من جناح "الحزب" المتشدّد
عادت طبول الحرب لتقرع من جديد. وتشهد البحار المزيد من الحشود العسكرية الأميركية. وبات توقيت توجيه الضربة لإيران أقرب من أي وقت مضى ويتأثر لبنان حكمًا بهذا التغيّر الكبير.
يُحاول "حزب الله" الإيحاء بعدم تأثره بكل ما يحصل. والحقيقة أن دوره العسكري والأمني سينتهي مع سقوط نظام الملالي في طهران. وتعمل الدولة اللبنانية على تمرير المرحلة بأقل خسائر ممكنة ومنع "الحزب" من الإنجرار خلف حرب إسناد جديدة ستكون نتائجها مدمّرة للغاية.
وتأتي سلاسة تعامل الحكومة مع حصر السلاح شمال الليطاني في هذا السياق. سقوط طهران سيؤدّي حكمًا إلى حلحلة في هذا الملف، ومن انتظر 42 عامًا يستطيع الانتظار بضعة أسابيع لتنكشف خيوط الحرب الأميركية – الإيرانية.
وإذا كان البعض في الداخل يراهن على عودة "الممانعة" إلى سابق قوتها وتمكنها من إظهار نفوذها، إلا أن مصادر دبلوماسية تؤكّد لـ "نداء الوطن"، أن قواعد اللعبة تبدّلت ليس في لبنان فقط بل في المنطقة، ومسألة سقوط إيران باتت أقرب من أي وقت مضى، فترة قصيرة وتصبح "الممانعة" من الماضي.
وتجزم المصادر بأن الضربة الأميركية على إيران أصبحت قريبة جدًا، والرئيس دونالد ترامب لا يراوغ، وكل المؤشرات تدلّ على الذهاب إلى هذا الاحتمال بعد تعثر المعطى الدبلوماسي. ويبدو أن ترامب يلعب لوحده ولا يوجد أي قوة تقف في وجهه. روسيا في المدى المنظور تركّز على حلّ أزمة أوكرانيا كأولوية قصوى وتريد الانتهاء من هذا الملف وعقد صفقة مع ترامب. حتى أن لا روسيا ولا الصين في وارد تقديم الدعم العسكري لإيران، وأقصى ما يمكنهما فعله هو تقديم دعم سياسي واستشاري أو تقني محدود، وهذا الدعم لا يغير شيئًا في اتجاه المعركة أو يبدّل موازين القوى.
وتوضح المصادر أنه مهما ارتفعت حدّة النبرة الإيرانية وعلت التصريحات والتهديدات، إلا أن النظام الإيراني يواجه خطر السقوط الحقيقي، وقد يحصل هذا السقوط على طريقة خروج الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد من السلطة، إذ إن الخناق يضيق بشكل كبير على النظام، ويواجه أبشع أزمة منذ نشوئه وانتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
وإذا كانت هناك مفاوضات تجرى، إلا أن هذه المفاوضات لن يستطيع من خلالها الإيرانيون، شراء الوقت أو الرهان على أي تغيّر مثلما حصل مع النظام السوري الذي صمد 13 عامًا. وفي السياق توضح المصادر الدبلوماسية أن هامش المناورة سيكون محدودًا أمام الإيرانيين مع ترامب، فالأخير يعرف سياسة طهران ونواياها جيدًّا. كذلك فإن نظام الأسد صمد 13 سنة لأن اسرائيل وأميركا كان لهما مصلحة ببقائه من أجل تدمير سوريا بالكامل وإضعاف العرب عمومًا، وبالتالي مع إيران الظروف مختلفة كليًّا ولا يمكن استنساخ السيناريو نفسه.
تجري الأحداث بسرعة في المنطقة، ويراقب لبنان ما سيحصل نظرًا للانعكاس المباشر عليه. من هنا ترى المصادر الدبلوماسية أن لبنان سيجني ثمار التغيير لأنه دفع ثمن السياسات الإيرانية ودخل في حروب كثيرة، ولكن على المدى المتوسط والبعيد لأن هناك بعض المطبات على المدى القريب وعليه تجاوزها.
أما عن احتمال فتح "حزب الله" جبهة إسناد لإيران عندما تقع الضربة، فتشير المصادر إلى أن لا إمكانيات لـ "حزب الله" بدخول أي حرب جديدة، خصوصًا بعد الضربة المؤلمة التي تلقاها. ولكن الخشية تكمن في بعض المتطرفين دينيًّا والتابعين لإيران داخل "الحزب" من فتح أي معركة، حيث يعتبرون أن طهران هي حصنهم الأخير وسقوطها يعني سقوطهم وانتهاء مشروعهم، وبالتالي رغم عدم رغبة "الحزب" في فتح أي حرب جديدة، إلا أنه يجب إبقاء الأنظار شاخصة نحو المتطرفين في "الحزب" والذين قد تصلهم أوامر من طهران للتحرك عندما تصبح رقبة النظام على المحكّ.
ألان سركيس - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|