لماذا تبدو الحكومة مُحصّنة من السقوط... وأين الشارع؟
عندما قررت الحكومة عام 2019 زيادة الضريبة 6 سنتات على "الواتساب"، اندلع ما بات يعرف "بثورة تشرين 2019". نسج الكثير من الحكايات حول الدوافع والخلفيات والمحرك الحقيقي لنزول الناس الى الشارع يومها، ولا تزال القراءات مختلفة حول الرواية الحقيقية لوقائع، غيرت حياة اللبنانيين القابعين في اسوأ ازمة اقتصادية في التاريخ المعاصر... الآن وفي العام 2026 ارتكبت حكومة نواف سلام ما هو أسوأ بكثير، وضعت الفقراء وجها لوجه، بعد ان قررت بيع الموظفين والمتقاعدين "وهما"، بحيث لن تصل الزيادات الى جيوبهم... اما المفارقة تكمن في غياب الشارع، وما حصل من تحرك رمزي في اليوم الاول، غاب في اليوم الثاني، ولا يبدو مصير الحكومة في خطر... الا اذا؟
تثبت الوقائع اليوم انه لا شيء عفويا في لبنان، تقول اوساط نيابية بارزة، فثمة من يدير كل حراك من وراء الستار مهما بلغ كبره او صغره، وقرارات كبرى كاسقاط الحكومة في الشارع، او التصويب على العهد من خاصرته الحكومية الرخوة، لا يحصل الا اذا منحت قوى سياسية خارجية "الضوء الاخضر" لحلفاء الداخل لـ"قلب الطاولة"...
والامران راهنا غير متاحين، ثمة "خطوط حمراء" مرسومة ولا يستطيع احد تجاوزها، بحسب تلك الاوساط، المعارضة الوحيدة خارج الحكومة متمثلة اليوم بـ"التيار الوطني الحر"، ولم يتجاوز حراكها اتخاذ القرار بالطعن بالزيادة على البنزين، والاتجاه لعدم الموافقة على تمرير ضريبة القيمة المضافة في المجلس النيابي. اما الاعتراض في الشارع لمحاولة اسقاط الحكومة فليس على اجندة التيار، رغم ان خطيئة الحكومة تقدم فرصة قد لا تتكرر، لكن "التيار" غير قادر على تحمل وزر مواجهة القوى الخارجية الداعمة للعهد والحكومة، اي الوقوف في وجه التحالف الاميركي - السعودي، الذي يشكل المظلة السياسية لدولة انتقلت من وصاية الى اخرى بعد الحرب الاخيرة.
في المقابل، وبعد ان وصلت النقاشات في جلسة الحكومة إلى حافة الانفجار أكثر من مرة، اكتفى وزيرا حزب الله ركان ناصر الدين ومحمد حيدر ووزيرة حركة "أمل" تمارا الزين ووزيرا "القوات اللبنانية" جو صدّي وجو عيسى الخوري ووزير الإعلام بول مرقص، باعتراضهم على القرارات الضريبية، وهنا يكمن السؤال؟ لماذ يبقى هؤلاء في الحكومة؟ ولماذا تكتفي تلك الاحزاب الوازنة بتسجيل اعتراضات شكلية، فيما تمر القرارات وكان شيئا لم يكن؟
بالنسبة الى "القوات" ثمة اشكالية تتعلق بعدم القدرة على اتخاذ قرار تطيير الحكومة، بمعزل عن مجاراة مصلحة الخارج، ووفق المصادر عينها، حسابات "معراب" معقدة، حلفاؤها الاقليميون والدوليون يمسكون القرار الفعلي في البلاد، واي خطوة سلبية تعتبر "دعسة ناقصة" وقفزة في المجهول... ولهذا فان اي قرار بالخروج من الحكومة او التحرك في وجهها، لن يكون الا في توقيت محسوب بدقة، يسبق فعليا موعد الانتخابات النيابية، باعتبار ان الحكومة ستكون بحكم المستقيلة، وسيكون القرارمفيد شعبيا من بوابة "السلاح" لا القرارات الاقتصادية.
اما "الثنائي" وبحسب تلك المصادر، فله حسابات اخرى، الرئيس نبيه بري يرفض التلاعب اليوم بالتوازنات القائمة، ربطا بالوضع الدولي والاقليمي الدقيق، ويرغب في الحفاظ على الود القائم مع العهد... اما حزب الله، فبالنسبة اليه بقاء الحكومة راهنا له حساباته الدقيقة، وهو يسير في "حقل الغام" في ظل استمرار دوامة "حصرية السلاح"، وبقائه اليوم جزءا من السلطة التنفيذية له دلالاته الخارجية والداخلية، ولا يبدو انه في وارد منح خصومه الفرصة لمحاولة "عزله"... لهذه الاسباب تبدو الحكومة محصنة، اقله في المدى المنظور، الا اذا طرأت مستجدات من "خارج الصندوق"، وعندها "كلام آخر".
ابراهيم ناصرالدين - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|