الغارة على مجدل عنجر: فلسطينيون يحملون بطاقات تعريف سورية
في تطوّر أمني من شأنه ربط الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان بالعمق السوري، خرقت إسرائيل مجددًا ليل الأحد الماضي اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم منذ شهر تشرين الثاني من العام 2024، وتوغّلت باعتداءاتها المتكررة على بلدات ومدن شمال الليطاني، نحو المنطقة الحدودية الفاصلة بين لبنان وسوريا بمحلة المصنع، مستهدفة سيارة كان بداخلها أربعة أشخاص، ما أدى الى تفحمهم بداخلها.
وفقًا للجيش الإسرائيلي "فإن الهجوم نفّذ على مسلحين من حركة الجهاد الإسلامي في منطقة مجدل عنجر شرقي لبنان". وباستثناء هذا الادعاء من جهة إسرائيل، لم يصدر عن الجهاد الإسلامي أي بيان حتى الآن، يؤكد استهداف أي من عناصره أو ينفيه، كما لم يصدر أي بيان نعي لهم.
ليس تحديد الطيران الاسرائيلي لأهداف عسكرية له في منطقة مجدل عنجر ومحيطها هو الأول منذ اتفاق وقف النار. إذ سبق أن استهدف في 5 آب الماضي سيارة كانت في العمق اللبناني على بعد كيلومترات قليلة من باحة لبنان الحدودية، ما أدى الى مقتل خمسة أشخاص واصابة عشرة آخرين بجروح، جلهم من عابري الطريق الدولية المدنيين والعاملين بمؤسساتها.
ومع ذلك شكّل اعتداء ليل الأحد سابقة لناحيتين:
- أولًا مكان الاستهداف، في منطقة حدودية فاصلة بين لبنان وسوريا، على بعد كيلومترات قليلة من مركز الأمن العام اللبناني للخروج، وعلى مسافة أقرب من مركز الدخول الى لبنان في أراضي مجدل عنجر العقارية. علمًا أن هذه المنطقة كانت عرضة لاستهدافات عديدة خلال العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان، أدى الى قطع الطريق الدولية بشكل كلي على كافة المارين وآلياتهم. وقد ادّعت إسرائيل حينها بأنها تقطع خط الإمداد العسكري لحزب الله من هذه المعابر.
- ثانيًا: إعلان إسرائيل فور تنفيذ العملية أن الهدف كان مسلحين من حركة الجهاد الإسلامية. وذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر على تقرير نشرته "هيئة البث" الإسرائيلية زعمت فيه أن الحركة تعمل منذ أسابيع على بناء قوة عسكرية كبيرة داخل سوريا، بالتزامن مع تعزيز حركة "حماس" حضورها في لبنان وتوسيع نطاق تعاونها مع "حزب الله". وزعمت إسرائيل أن حركة الجهاد تقوم بتقوية مراكز قوتها في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين قرب العاصمة السورية والتي اعتبرتها "منطقة ملائمة لإعادة التمركز".
نفت حركة الجهاد الإسلامي هذا الادعاء حينها واعتبرت أن هدفه هو "بث الفتنة والتحريض على الشعب الفلسطيني والمخيمات الفلسطينية"، مؤكدة عدم وجود أي تعزيزات عسكرية لها داخل سوريا.
وبانتظار جلاء الصورة بشكل أفضل خلال الأيام المقبلة، سواء في لبنان أو في سوريا، باشرت السلطات الأمنية اللبنانية تحقيقاتها لكشف المزيد حول العملية، والمسافرين الأربعة، والذين لم يسهل التعرف الى هويتهم نتيجة لتفحمهم بشكل كامل مع السيارة المحترقة.
وبحسب معلومات أمنية، فإن السلطات اللبنانية الحدودية لم تعرف الانتماء التنظيمي للمستهدفين الأربعة إلا من خلال بيان الجيش الإسرائيلي.
ولكن بعدما انتشرت صورة أحد المستهدفين في وسائل التواصل الاجتماعي، تبين أنه يدعى خالد الأحمد، وهو فلسطيني يحمل بطاقة تعريف سورية. والأخير وفقًا للمعلومات، اجتاز نقطة الحدود قرابة التاسعة والنصف ليلًا، في سيارة مستأجرة كان بداخلها أيضًا ثلاثة أشخاص أخرين. وعليه شكل الأخير "طرف الخيط" للتحقق من هوية الأشخاص الأخرين، من خلال قيام الأمن العام بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المحققة على الحدود بمقاربة أسماء المسافرين عبر الحدود البرية في هذا التوقيت بالذات، للتثبت من هوية باقي الأشخاص الذين قضوا بالغارة الإسرائيلية.
والمرجّح حتى الآن أن الأربعة فلسطينيون يحملون بطاقات تعريف سورية، وكانوا موجودين في لبنان بأوراق رسمية شرعية. وقد استكملوا إجراءات المغادرة القانونية عبر خانة "المغادرين الأجانب" في مركز الأمن العام، وغادروا الباحة الجمركية وفقًا للأصول.
علمًا أنه بحسب مصدر أمني معني، فإن أي شخص يحمل أوراقًا ثبوتية شرعية ويستوفي الإجراءات القانونية، لا يخضع لتدقيق في انتماءاته السياسية، بصرف النظر عن الادعاءات الإسرائيلية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|