محليات

اتّفاق مؤقّت بين لبنان وسوريا ينهي أزمة الشّاحنات على معبر المصنع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد ثلاثة أيّام من التحرّك المكثّف الّذي قادته نقابة الشّاحنات المبرّدة بسبب منع عبور الشّاحنات الثّقيلة عند مركزيْ المصنع وجديدة يابوس الحدوديّيْن، تحقّق مساء الخميس اختراق دبلوماسيّ. فقد أُبرم اتفاق مؤقّت بين لبنان وسوريا، يقضي باستئناف حركة الشّاحنات الطبيعيّة لمدّة سبعة أيّام، إلى حين التّوافق على آليّة دائمة.

ويهدف هذا التّفاهم إلى احتواء الخسائر الاقتصاديّة، وتأمين حركة عبور انسيابيّة، وإعادة انتظام سلاسل الإمداد الّتي تعطّلت منذ السّبت الماضي.

أزمة فجّرها قرار أحادي الجانب

اندلع التوتّر على خلفيّة قرار مفاجئ صادر عن الهيئة العامّة السوريّة للمنافذ البريّة والبحريّة والجمارك، يقضي بمنع دخول المركبات غير السوريّة إلى الأراضي السوريّة، باستثناء الشّاحنات العابرة (التّرانزيت).

عمليًّا، اضطرّ النّاقلون اللبنانيّون إلى تفريغ حمولاتهم ونقلها إلى شاحنات سوريّة فور وصولهم إلى الحدود، في خطوة اعتُبرت إخلالًا واضحًا بمبدأ التّكافؤ، لا سيّما أنّ الشّاحنات السوريّة تواصل دخولها إلى لبنان من دون أي قيود من هذا النّوع.

وعمد سائقو الشّاحنات اللبنانيّون إلى إغلاق نقطتيْ العبور الاستراتيجيّتيْن في المصنع وجديدة يابوس، إزاء ما اعتبروه معاملة غير متوازنة، وطالبوا بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل.

إجتماع مفصليّ في المصنع

في ظلّ التّصعيد، توجّه وفد سوريّ إلى المصنع، حيث انعقد اجتماع مشترك في مركز الجمارك اللبنانيّة، شارك فيه ممثّلين رسميّين عن الإدارات المعنيّة، فضلًا عن نقابات البلديْن واتّحاداتهما.

وأفضت المباحثات إلى اعتماد آليّة انتقاليّة قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، تهدف إلى تنظيم حركة الشّاحنات من دون المساس بالمراكز القانونيّة لكل طرف.

تفاصيل الآليّة المتّفق عليها

بموجب الاتّفاق، يُسمح للشّاحنات اللبنانيّة بدخول المناطق الجمركيّة السوريّة لتفريغ حمولتها، ثمّ المغادرة محمّلة بمنتجات سوريّة. ويُطبّق المبدأ عينه على الشّاحنات السوريّة الدّاخلة إلى لبنان.

غير أنّ بعض البضائع استُثنيت من هذه الآليّة نظرًا لطبيعتها، ومنها المنتجات المنقولة في صهاريج، والمواد الخطرة، والإسمنت السّائب، والمواد الأوليّة المستخدَمة في صناعة الاسمنت، فضلًا عن أدوية معيّنة لا تحتمل عمليّات نقل، أو تحويل.

كما اتّفق الطّرفان على السّماح بدخول الشّاحنات الّتي كانت عالقة عند الحدود لحظة انعقاد الاجتماع، بصورة استثنائيّة ولمرّة واحدة، شرط أن تعود فارغة بعد تفريغ حمولتها. ولا يشكّل هذا الإجراء سابقة، ولا حقًّا مكتسبًا.

يسري الاتّفاق من 13 إلى 20 شباط 2026، على أن يُعقد اجتماع تقييميّ في 19 شباط لبحث نتائج المرحلة التجريبيّة، واتّخاذ قرار بشأن تعديل الآليّة، أو توسيعها، أو وقفها.

وشدّدت السّلطات على أنّ هذا التّدبير مؤقّت، وتنظيميّ بحت، ولا يمسّ بالاتّفاقات الثنائيّة النّافذة بين البلديْن.

تهدئة مرحليّة وتحدّيات بنيويّة

من شأن الاتّفاق أن يتيح عودة الوضع إلى طبيعته عند مركز المصنع الحدوديّ، بشكل تدريجيّ، إلا أنّ جوهر الاشكاليّة يبقى قائمًا، ويتمثّل في مسألة التّوازن الفعليّ بين قطاعيْ النّقل البريّ في البلديْن.

تشير الأرقام إلى اختلال بنيويّ واضح: فالأسطول اللبنانيّ يضمّ نحو خمسة آلاف شاحنة، يملك سوريّون عشرين في المئة منها، وأغلب السّائقين هم من الجنسيّة السوريّة. وتملك سوريا، في المقابل، نحو 15 ألف شاحنة.

ويدخل إلى لبنان يوميًّا ما بين 150 و200 شاحنة سوريّة، يعود النّصف منها محمّلًا. أمّا في الاتّجاه المعاكس، فيعبر يوميًّا ما بين 80 و100 شاحنة لبنانيّة إلى الأراضي السوريّة، ولا يكمل سوى 20 في المئة منها طريقه نحو دول عربيّة أخرى.

في ضوء هذه المعطيات، يصعب اعتبار القطاع اللبنانيّ تهديدًا لنظيره السوريّ.

تتجاوز أهميّة هذه الخطوة حدود التّهدئة الفوريّة. وستشكّل الأيّام السّبعة التجريبيّة فترة حاسمة، لجهة تقرير ما إذا كان هذا الحلّ المؤقّت سيُمهّد الطّريق نحو صيغة دائمة، قادرة على إنهاء التوتّرات المتكرّرة على هذا المحور الحدوديّ الحيويّ، بالنسبة إلى الاقتصاديْن.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا