انسحاب أم احتواء؟ سيناريو متوقع لجلسة مجلس الوزراء
يبدو أن جلسة مجلس الوزراء اليوم لن تكون حاسمة على خط تحديد مواعيد تفصيليّة لخطة حصر السلاح شمال الليطاني.
فالبند الأوّل على جدول الأعمال ينصّ على عرض قيادة الجيش التقرير الشهريّ حول خطة حصر السلاح وهذا ما ينتظره الخارج، وتحديدًا واشنطن وباريس وتل أبيب لمعرفة النية الحقيقية للحكومة في تنفيذ خطة الجيش، ليبنى على الشيء مقتضاه. ولا يستبعد المراقبون أن يكون هذا البند متفجرًا على الطاولة ولا سيّما أن الاتصالات التي جرت في اليومين الماضيين لم تصل إلى مخرج يرضي جميع الأطراف.
وفي المعلومات، إن قائد الجيش رودولف هيكل سيطرح في بداية الجلسة نتائج زيارتيه إلى الولايات المتحدة والسعودية على أبواب مؤتمر الدعم في باريس، وسيؤكد أن خطة حصر السلاح شمال الليطاني تحتاج إلى تعزيز القدرات عديدًا وعتادًا. كما سيضع هيكل مجلس الوزراء بالخطوط العريضة والرؤية الشاملة لمرحلة شمال الليطاني بعدما أصبحت الخطة واضحة بكل تفاصيلها ولكن من دون أن يحدّد موعدًا لإنهاء المهمة، لكنه سيلتزم بمهلة منطقيّة لتحقيق ذلك وهي لن تكون إلى ما لا نهاية.
القوات والكتائب: لا مزيد من شراء الوقت
سيؤكد وزراء القوات والكتائب على الجهد الجبار الذي يقوم به الجيش، لكنهم سيطالبون بضرورة الالتزام بمهلة محدّدة أمام المجتمع الدوليّ الذي لن يرضى بعد الآن بالتمييع وشراء الوقت من قبل الحكومة، وهذا ما سمعه جيّدًا قائد الجيش في واشنطن. كما سيتطرّق وزراء القوات إلى التحدّي المستمرّ للأمين العام لـ "حزب اللّه" الشيخ نعيم قاسم للدولة كما إلى غياب أيّ تجاوب من قبل "الحزب" في المرحلة السابقة بعدما رفض التعاون جنوب الليطاني، وهذا ما صدر عن السفير سيمون كرم وما تبيّن فعليًا على الأرض.
كما أن رفض وزراء القوات والكتائب سيكون قاطعًا لأي حديث عن الاكتفاء باحتواء السلاح في المرحلة الثانية.
ويكشف مصدر وزاريّ أن سياسة الانتظار لما سينتج عن المفاوضات الأميركية الإيرانية لن يقبلها بعد اليوم المانحون والمشاركون في مؤتمر دعم الجيش علمًا أن هذه النقطة تحديدًا من المتوقع أن تأخذ حيّزًا مهمًا من المناقشات، إذ لا بدّ من إعطاء مؤشرات إيجابية على جديّة الحكومة في التعاطي مع سلاح "حزب اللّه" شمال الليطاني عشية انعقاد المؤتمر.
"الثنائي الشيعي": إدارة الاشتباك لا تفجيره
في المقابل، تكشف مصادر مطّلعة على أجواء "الثنائي الشيعي" معارضة وزرائه أيّ قرار يفضي إلى الالتزام بمهلة محدّدة بموضوع شمال الليطاني والرفض التام لاستكمال عملية حصر السلاح قبل تقديم إسرائيل خطوة عمليّة، مع اعتبار شمال الليطاني خاضعًا لحوار داخليّ. ولا يستبعد إذا اشتدّ الكباش داخل الجلسة أن يؤدي إلى انسحاب الوزراء الشيعة، وسط معلومات أكدت أن وزراء الثنائي لديهم تعليمات واضحة بالانسحاب من الجلسة إذا تمّ الالتزام بخطة حصر السلاح شمال الليطاني مع جدول زمنيّ للتنفيذ.
وتشير المعطيات السياسيّة إلى أن مقاربة "الثنائي" ستقوم بداية على إدارة الجلسة لا مواجهتها، بما يحول دون تفجيرها أو تعطيلها، ويؤمّن استمرار النقاش ضمن سقف التوافق الداخليّ.
في هذا السياق، يرجّح أن يعتمد "الثنائي" سياسة التسهيل الشكليّ للجلسة، من خلال الانخراط في مناقشة البنود المدرجة على جدول الأعمال كأوضاع القطاع العام والجامعة اللبنانية وسواها، بما يشكّل مخارج إجرائية تتيح استهلاك وقت الجلسة وتفادي تحويلها إلى مواجهة مباشرة حول بند السلاح، وبالتالي منع تطييرها أو الانسحاب منها.
كما يتوقع أن يراهن "الثنائي" على مقاربة رئيس الجمهورية القائمة على فتح النقاش في بند حصر السلاح دون استكماله أو الذهاب إلى مقرّرات حاسمة بشأنه، بما يؤدّي عمليًا إلى إبقائه بندًا مفتوحًا على جدول أعمال جلسات لاحقة، ضمن آلية النقاش التراكميّ المعتمدة في الملفات الخلافيّة.
وفي موازاة ذلك، تشير المعطيات إلى نية "الثنائي" طرح ملف الانتخابات النيابية، ولا سيّما مسألة توقيع وزير الخارجية على المرسوم التطبيقي الخاص بالمقاعد الستة للمغتربين، كموضوع يبحث من خارج جدول الأعمال، بما يتيح توسيع دائرة النقاشات داخل الجلسة واستهلاك المزيد من الوقت السياسي.
أمّا في الجوهر، فمن المرجّح أن يحاول "الثنائي" ربط النقاش حول حصر السلاح بنتائج ومقرّرات مؤتمر دعم الجيش، من خلال طرح معادلة مفادها أن تعزيز قدرات الجيش وتسليحه ودعمه هو المدخل الواقعيّ لأيّ نقاش جديّ حول حصرية السلاح بيد الدولة. وهذه المقاربة تختلف مع الطرح الخارجيّ الذي يميل إلى ربط الدعم بحصر السلاح، ما يخلق فجوة في ترتيب الأولويّات بين الداخل والخارج.
وفي هذا الإطار، يتوقع أن يستند رئيسا الجمهورية والحكومة إلى المواقف الدولية، ولا سيّما بيانات القيادة الوسطى في الجيش الأميركي، للتنويه بجهود الجيش اللبناني والتأكيد أن الحكومة والجيش أحرزا تقدّمًا بما يبرر اعتماد مقاربة تدريجيّة قائمة على الاستمرار في الآلية الحالية بدل القفز إلى قرارات تصادمية.
وبالنتيجة، تبدو الجلسة مرشحة لأن تنتهي إلى نقاش بلا مقرّرات تنفيذيّة حاسمة، مع تثبيت المسار القائم: استمرار العمل وفق الآليات المعتمدة، من دون تحديد مهل نهائيّة أو اتخاذ تدابير نوعيّة تقلب التوازنات القائمة. كما سيجري التشديد على أهمية الحفاظ على التوافق الداخلي، وصون العلاقة بين الجيش والمكوّن الشيعي، تحت عناوين منع الانزلاق إلى صدام داخليّ أو توترات ذات طابع أهلي.
وفي العمق، يبقى هذا الملف مرتبطًا بالسياق الإقليمي الأوسع، ولا سيّما بمسار التفاوض الإيراني – الأميركي، ما يجعل أي مقاربة داخلية لحصر السلاح محكومة بتوازنات خارجيّة تتجاوز حدود القرار اللبناني المباشر.
نخلة عضيمي -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|