الصحافة

"رياح" البيت الأبيض تجري بما لا تشتهي "سفن" نتنياهو

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يبدو أن "رياح البيت الأبيض لم تجرِ كما كانت تشتهي سفن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الظاهر على الأقل". بهذه العبارة لخصت مصادر قريبة من الإدارة الأميركية لـ "نداء الوطن"، خلاصة الاجتماع بين قائد سفينة "العمّ سام" وضيفه الإسرائيلي.

لا ريب في أن اللقاءات المتتالية بين الرجلين تكاد تدخل "موسوعة غينيس للأرقام القياسية"، فالاجتماع الأخير بينهما هو السابع خلال 13 شهرًا من ولاية ترامب الثانية، بيد أنه تمايز عن الاجتماعات السابقة في الشكل والمضمون.

في الشكل، لم يدخل نتنياهو البيت الأبيض من "بابه العريض"، أي من المدخل الرئيسي، بل آثر مضيفه أن يستقبله من باب خلفي، بعيدًا من عدسات الكاميرات، كما أن أي تصريح مباشر لم يعقب اللقاء غير المصوّر، إنما اكتفى الرجلان بالتصريح لاحقًا كل على حدة. يرد المراقبون الأمر إلى حسابات انتخابية داخلية دقيقة لكل من ترامب ونتنياهو، اللذين فضلا الابتعاد قدر الإمكان عن العراضات الإعلامية، لعدم إطلاق وعود رنانة، قد لا تجد طريقها إلى التطبيق، وبالتالي ترتد سلبًا على "استثماراتهما" الانتخابية الداخلية، مع اقتراب المواعيد الديمقراطية في كلا البلدين. في الوقت عينه، يعتبر المراقبون أن القرارات الحساسة والمصيرية تُتخذ داخل الغرف المغلقة، بعيدًا من الـ "هوبرات" الإعلامية والخطابات الفضفاضة.

في المضمون، بان التباين جليًا في مواقفهما، وإن كانت "مصيبة" نظام الملالي تجمعهما. بحسب مصادر "نداء الوطن" الأميركية، جزم ترامب خلال الاجتماع بأن أولوية بلاده تبقى حتى الآن، إعطاء فرصة للمفاوضات النووية مع طهران، مؤكدًا لضيفه أن التوصل إلى اتفاق يبقى الخيار الأمثل لواشنطن في هذه المرحلة، معطوفًا على رسالة الردع المتمثلة بمواصلة العراضات البحرية والجوية المرعبة، على تخوم إيران، تزامنًا مع المسار الدبلوماسي، وبالتالي أراد الرئيس الأميركي إفهام ضيفه أن الحشود العسكرية لا تزال تضعها واشنطن في خانة الرسائل والأوراق التفاوضية الضاغطة، وأنها لم ترقَ بعد إلى حد قرار الحرب.

أردفت المصادر أن "بيبي" دخل اللقاء حاملًا رؤية أوسع لأي اتفاق محتمل، ومطالبًا بإدراج الصواريخ الباليستية الإيرانية ونفوذ طهران الإقليمي ضمن أي تفاهم. بيد أن مقاربة البيت الأبيض بقيت أكثر تركيزًا على الملف النووي أولًا، وهو ما أدّى إلى تباين في المقاربة، رغم تأكيد الطرفين استمرار التنسيق الوثيق بينهما، وبالتالي لم يتم التوصل إلى رؤية مشتركة في شأن نظام الملالي، كما كان يرغب الجانب الإسرائيلي. وأشارت المصادر القريبة من البيت الأبيض لـ "نداء الوطن" إلى أن العمل الحقيقي على تفاصيل الاتفاقات يتم بعيدًا من عدسات الكاميرات، عبر فريق المفاوضات غير الرسمي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهذا الفريق يعمل بالتوازي مع وزارة الخارجية، لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران. وتختم المصادر أن المفاجأة كمنت في أن ملف غزة لم يكن ثانويًا في كواليس الاجتماع كما تردّد إعلاميًا، بل كان محوريًا، وقد تم التأكيد أن "مجلس السلام" هو المشروع الحقيقي، وهو ما تجلّى بإعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية انضمامه إليه.

في الداخل الإسرائيلي، يبدو أن لقاء البيت الأبيض خيّب آمال صقور اليمين المتطرف، المتعطّشين لتوجيه ضربة جديدة للجمهورية الإسلامية، تكون قاصمة هذه المرة وتنتهي بالإطاحة بنظام الملالي. وما عزز تشاؤمهم، مجاهرة "بيبي" بأن ترامب يهيئ الظروف التي قد تفضي للتوصل إلى اتفاق جيّد مع إيران، رغم إقراره بأنه لا يزال يشكك في جودة أي اتفاق محتمل، وكل ذلك يعني أيضًا، أن أي ضوء أخضر أميركي، لم يُمنح لتل أبيب لضرب طهران منفردة.

وإذا كان قاطن البيت الأبيض ردّ ضيفه "هاوي الحروب"، خالي الوفاض مرحليًا لجهة مهاجمة إيران، فإنه حاول منحه "جائزة ترضية ليست من كيسه"، بمطالبته الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بالعفو عنه، من تهم الفساد والرشى التي يُلاحَق بها أمام القضاء الإسرائيلي.

في المحصلة، إذا كان لقاء البيت الأبيض "فرمل" الحرب موَقتًا على نظام الملالي، إلّا أن تجارب ترامب المتحرّر من أي ضوابط داخلية وخارجية، أثبتت أن رجل الأعمال، المتسرّع والشديد الغضب وغريب الأطوار، يمكن أن يباغت العالم بأسره في أي لحظة بعمل نوعي، يقلب فيه مشهد الحكم في طهران "رأسًا على عقب".

نايف عازار -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا