حزب الله في أصعب مراحله.. معادلة الردع أم تجنب الحرب الشاملة؟
العماد رودولف هيكل رفع رؤوسنا
لو كان الزائر ايال زامير لجثا عند قدميه، ما دام هاجسه الفرويدي القفز من الكونغرس الى البيت الأبيض، ولو على كتفي "يهوذا". كنا ندرك مدى فظاظة السناتور لندسي غراهام، لكننا لم نكن على بيّنة من مدى تفاهته، عندما يتصرف كما راقصات الأزقة أمام زائر لبناني كبير ومتزن، وقد ترعرع على المناقبية العسكرية، وحيث الرقي الأخلاقي في أعلى صوره.
سناتور كارولينا الجنوبية، وكبير الأعضاء الجمهوريين في الكابيتول، بدا على خطى وزير التراث الاسرائيلي أميحاي بن الياهو، وهو يدعو الى القاء القنبلة النووية على غزة، التي أثارت مأساتها حتى ديناصورات الغرب الأوروبي، وحيث كانت أشلاء الأطفال الفلسطينيين تتناثر في العراء. مراسل سويسري قال "... حتى الغربان كانت تنتحب لمرأى تلك الجثث"، ليضيف "كان أنين الثكالى يصل الى الله، وربما الى ما بعد الله"!
أثناء الحرب الأخيرة على لبنان، كان غراهام يحث على ازالة أي اثر لحزب الله" لأن يديه ملطختان بالدم الأميركي"، كما لو أن الجنرال الكسندر هيغ في أول عهد رونالد ريغان لم يصف اجتياح لبنان عام 1982 بـ "رحلة صيد الثعالب"، دون أن يدري أن لبنان ليس جمهورية ياسر عرفات، الذي كان يراقص "الاسرائيليين" بالكاتيوشا، وانما جمهورية ميشال شيحا وموريس الجميل وشارل مالك، الذين أدركوا خطر الصهيونية على لبنان.
زيارات الى قصور العرب ـ قصور ألف ليلة وليلة ـ من أجل التحريض (حتى الطائفي) على المقاومة في لبنان، واحتضان لبعض "الكائنات" الأميركية من أصل لبناني، والتي تقتات من فتات "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، كأداة فكرية وبحثية "للوبي اليهودي"، ودائماً لخدمة "اليمين الاسرائيلي"، في تنفيذ "الوعد الالهي " باقامة الدولة اليهودية من النيل الى الفرات. وفي هذا السياق دعوة الجيش اللبناني الى تعرية المقاومة من ترسانتها العسكرية، وحتى من ترسانتها البشرية، فيما "الاسرائيليون" الذين يحتلون الأرض ما زالوا والغين في انتهاك القوانين والمواثيق الدولية، بالقتل والتدمير اليومي.
من تراه لا يدري استنساخ بنيامين نتنياهو شخصية أدولف هتلر، في محاولته تحويل الشرق الأوسط برمته الى مستوطنة يهودية. على كل رصاصة تبيعها أميركا أو تقدمها للعرب (ولكل شيء ثمن)، كتب عليها "ممنوع الاستعمال ضد اسرائيل". لا بأس، بل لا بد أن يستخدم هذا السلاح من أجل قتال العرب للعرب، ومن أجل قتل العرب للعرب. وهذا هو الهدف من السلاح الذي يقدم للبنان. أن يقاتل اللبنانيون اللبنانيين وأن يقتل اللبنانيون اللبنانيين، بعدما تسربت معلومات هائلة من داخل السلطة في دمشق، حول وعد توم براك للرئيس أحمد الشرع اذا غزا البقاع اللبناني، وقضى على وجود حزب الله في المنطقة، الهدية ... اعادة قضاءين من أصل الأقضية الأربعة التي ألحقت بمتصرفية جبل لبنان، وهما بعلبك والبقاع الى حدود زحلة، وابقاء قضاءي راشيا وحاصبيا لترتيب آخر يتعلق بالخريطة الجديدة للدولة.
بالرغم من كل شيء، لا نستطيع الا أن ننظر الى سوريا كدولة شقيقة، وأن الغرق في لبنان كما الغرق في الجحيم (هكذا قال رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود براك)، كما أن الشعب السوري لا يمكن أن يكون الأداة في يد أي دولة أخرى، وهو الذي يعلم مدى الترابط، في الدم بل وفي الحياة، بينه وبين الشعب اللبناني، وحيث يفترض أن يكون المسار الواحد والمصير الواحد بعيداً عن الاعصار الذي يضرب المنطقة، والذي لا بد أن يكون آنياً وعابراً اذا ما استعدنا المفترقات التاريخية الكبرى.
متى لم يخطئ الأميركيون مع حلفائهم أكثر بكثير مما أخطأوا مع أعدائهم. أوكرانيا هي المثال وهي الضحية. واشنطن أصرت على الحاقها بحلف الأطلسي، ونصب صواريخ كروز عند الحدود، أي لكأنها نصبت على أسوار الكرملين. وكان الرد بالغزو الروسي الذي تمكن من الاستيلاء على أكثر من 100000 كيلومتر من أراضي الجارة، التي تتداخل مع روسيا في الجغرافيا كما في التاريخ. ما كانت النتيجة ؟ دونالد ترامب يفاوض فلاديمير بوتين على عقد صفقة، تتعلق باستثمار المعادن النادرة في أوكرانيا، التي عرفت بثرائها فوق الأرض وتحت الأرض !
على مدى نحو مائة عام، ماذا قدمت واشنطن للعرب ؟ استنزاف منهجي للثروات وللأزمنة العربية، مع منع الدول العربية من الدخول في الزمن التكنولوجي، فيما دول مثل دول الشرق الأسيوي الخالية تقريباً من الموارد الطبيعية، وبعضها من الموارد البشرية، تطرق على الباب ما بعد التكنولوجي ...
هنا مساعدة الجيش اللبناني لا لحماية حدوده (وكيف ؟) من نظام يقوم على التأويل الدموي للنص التوراتي، ونظام آخر يقوم على التأويل الدموي للنص القرآني، وانما اخراج حزب الله ومعه البيئة الحاضنة من المعادلة اللبنانية، باعتباره دخيلاً على هذه المعادلة. النوايا جاهزة ...
العماد رودولف هيكل رفع رؤسنا، وهو خارج من الكونغرس. لم يأبه بكلام لندسي غراهام، "الحاخام" الأكبر في الكابيتول. لا رصاصة واحدة من الجيش على ذلك المقاوم، الذي أزاح جانباً شعار "قوة لبنان في ضعفه". لهذا خرج العماد من مكتب غراهام، وهو مرفوع الرأس، ليبقى السناتور عالقاً بين ثقافة العناكب وثقافة الذئاب ...
نبيه البرجي - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|