محليات

حزب الله في أصعب مراحله.. معادلة الردع أم تجنب الحرب الشاملة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يواجه حزب الله مرحلة استثنائية من الضغوط العسكرية والسياسية، حيث تتصاعد الهجمات الإسرائيلية في وقت تبدو فيه خيارات الرد مقيدة بمعادلات إقليمية ودولية بالغة التعقيد.

ويرى خبراء أن الحزب يقف اليوم عند مفترق طرق؛ إذ يسعى للموازنة بين الحفاظ على قواعد الاشتباك وتجنب حرب شاملة تفتقر للغطاء الداخلي أو الإقليمي، خاصة في ظل التراجع الملحوظ لفاعلية استراتيجية "وحدة الساحات".

هذا المشهد يضع الميليشيا اللبنانية أمام اختبار صعب لضمان عدم الانزلاق نحو مواجهة واسعة غير محسومة النتائج، بحسب المراقبين.

انكسار الطوق
في هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية في مركز تقدم للسياسات، أمير مخول، إن المؤشرات المتوافرة لا توحي باندلاع حرب في الجنوب اللبناني، معتبراً أن ما يجري حالياً هو أقرب إلى حرب من طرف واحد.

وأشار مخول في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن إسرائيل حسمت ملف لبنان إلى حد كبير، ولم يعد هذا الأمر قابلاً للتشكيك، موضحاً أن الفصل بات واضحاً عملياً بين إيران وفكرة وحدة الساحات وطوق النار، نتيجة التحولات التي أفرزتها الحرب، سواء في الحالة اللبنانية أو السورية، إضافة إلى ما جرى في غزة.

وأضاف مخول أن الاتجاه نحو تصعيد بالمفهوم الحربي لا يبدو وارداً في المرحلة الراهنة، لافتاً إلى أن القرار بالنسبة لإيران لا تحدده إسرائيل في نهاية المطاف بل واشنطن باعتباره مصلحة عليا أمريكية، كما تحدده أيضاً عواصم المنطقة العربية والإقليمية، إذ لا توجد دولة لها مصلحة في حرب كهذه، بل على العكس، فإن جميع الأطراف ستتضرر منها بشكل كبير استراتيجياً، ما قد يعيد زعزعة الأوضاع في المنطقة من بعد أن بدأت تستتب نسبياً.

وأوضح مخول أن الولايات المتحدة بدورها، قد تخسر جزءاً من هيمنتها أو مشاريعها في المنطقة في حال الانزلاق إلى حرب شاملة خصوصاً في ظل صراعاتها الكبرى مع الصين وروسيا، مشيراً إلى أن واشنطن قد تعيد النظر في خيار المواجهة المباشرة لإسقاط النظام الإيراني إذا كانت قادرة أصلاً على ذلك، في ظل تساؤلات مفصلية داخل الدوائر الأمريكية.

تجنّب الصدام
وأكد مخول أن هناك قوى داخل الكونغرس، لا سيما في أوساط الحزب الجمهوري المتأثر بالموقف الإسرائيلي الرسمي، تدفع باتجاه التصعيد ضد إيران، وهو موقف لا يقتصر على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يل يندرج ضمن إجماع قومي إسرائيلي يسعى إلى حرب أمريكية على إيران وليس حرباً إسرائيلية مباشرة، لتجنب تداعيات الصواريخ الإيرانية، مشدداً على أن المشهد العام لا يشير إلى توجه فعلي نحو الحرب، كما لا توجد شرعية للحرب في لبنان.

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية الآن هي التي تشرف على البلاد وتعزز سيطرتها؛ ما أحدث تحولاً استراتيجياً جوهرياً في لبنان، وهذا ليس شكلياً أنه مرتبط ببعد الليطاني أو قبله، لافتاً إلى أن هذه الأمور ترسخت عملياً أيضاً مع بتر فكرة وحدة الساحات؛ وهو ما يجعل اندلاع حرب شاملة في لبنان غير مرجح، في ظل عدم رغبة الولايات المتحدة في ذلك.

وبيّن أن المجموعة العربية تعارض بقوة أي تصعيد وتضغط على واشنطن في هذا الصدد بالأساس لمنع تعريض وحدة لبنان للخطر، مذكراً بوجود مشاريع كثيرة حتى إسرائيلياً تحدثت عن حلول إقليمية على حساب لبنان.

واعتبر أن الاتجاه الحالي يميل أكثر نحو تسويات معينة قد تكون أمنية مع استبعاد سيناريو التطبيع الذي تسعى إليه إسرائيل، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية تستعيد الشرعية دولياً وليس فقط داخلياً؛ ما يعزز موقفها ويحاصر الموقف على حكومة نتنياهو.

ولفت في ختام حديثه إلى أن هناك تراجعا في شرعية الحرب إسرائيلياً داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل حالة الاستنزاف التي يعيشها بعد عامين من القتال، وغياب الرغبة الشعبية في خوض حرب جديدة رغم عدم وجود قوة سياسية تمنع ذلك، مرجحاً أن تتجه الأمور نحو حلول أمنية قصيرة أو طويلة المدى باعتبارها الخيار المطروح الأكثر واقعية.

أجندة نتنياهو
ومن جانبه، قال المحلل السياسي رجا طلب إن القرار في هذا الموضوع ليس أمريكياً، بل هو إلى حد كبير قرار إسرائيلي، يتأثر بشكل مباشر بأهداف وأجندة حكومة اليمين وتحديداً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأضاف طلب لـ"إرم نيوز" أن نتنياهو لا يفضّل أي نوع من الاستقرار في المنطقة، لا على جبهة لبنان ولا في سوريا ولا في غزة، مرجحاً أن يمتد هذا النهج إلى إيران وربما إلى بعض المناطق في العراق بهدف إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم.

وأوضح طلب أن أجندة نتنياهو تقوم على قرع طبول الحرب لتحسين وضعه الانتخابي وتهيئة الجمهور اليميني لانتخابات مبكرة أو للانتخابات القادمة نهاية هذا العام، معتبراً أن هذه هي الدوافع الحقيقية.

وأشار إلى أن أمريكا ستحاول قدر الإمكان العمل على ألا يتعدى نتنياهو الخطوط الحمراء، إلا أن الساحات تبقى مفتوحة أمامه، باستثناء الساحة الإيرانية التي تبقى خاضعة للتوافق والتفاهم مع الولايات المتحدة.

الخطر البالستي
وبيّن طلب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يمنح نتنياهو وإسرائيل هامش حركة أوسع في ملف الصواريخ البالستية بعيدة المدى التي باتت تشكل النقطة الأهم على جدول الأعمال اليمين الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية وحتى "اللوبي الصهيوني" في الولايات المتحدة، معتبراً أن ملف تخصيب اليورانيوم تم احتواؤه إلى حد ما، بينما يبقى الخطر وفق الرؤية الإسرائيلية في قدرات الصواريخ البالستية التي تعتبر بالنسبة لهم خطرا حقيقيا ودائما.

واختتم طلب حديثه بالتأكيد على أن نتنياهو لن يهدأ قبل تنفيذ هذه الأجندة المتمثلة بقرع طبول الحرب على مدار هذا العام حتى الانتخابات الإسرائيلية القادمة التي يحاول من خلالها أن يستفيد من أجواء الحرب.

ساره عيسى - ارم نيوز

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا