الصحافة

بالتفاصيل: إليكم كواليس العدوان الإسرائيلي على قطر!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد مرور نحو 5 أشهر على العدوان الإسرائيلي على قطر، بثت قناة "كان" العبرية تقريراً استقصائياً مطولاً، على جزئين، مدة كل واحد 15 دقيقة، عن العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مقر إقامة قيادة حركة "حماس" في العاصمة الدوحة يوم 9 أيلول/ سبتمبر 2025.

مهمة بدت سابقاً "خيالية"

وتمحور التحقيق الذي أجرته المراسلة السياسية غيلي كوهين، حول كيفية اتخاذ إسرائيل قرار الهجوم في وقت "حساس" شهد حينها جهوداً مكثفة من الوسطاء لإنجاز صفقة لوقف إطلاق النار في غزة، مروراً بخلافات حادة في الأروقة الأمنية الإسرائيلية حيال الهجوم، وكذلك نتائجه وتداعياته وردود الفعل إزاء القصف الإسرائيلي الفاشل الذي سُمّي "قمة النار".

وأشارت معدة التحقيق العبري إلى أن الطيارين في سلاح الجو الإسرائيلي تلقوا يوم 9 أيلول/ سبتمبر، أمراً بتنفيذ ما وصفتها بـِ "مهمة بدت خيالية حتى ذلك اليوم".

كيف اتُّخذ قرار الهجوم؟

ووفق الوثائقي، فإن قرار الهجوم لم يُقر من الكابينت، بل عبر مشاورات أمنية هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن القرار كان معداً من قبل لجنة شُكلت عقب عملية 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، لاغتيال نحو 20 من قيادات حماس المركزية والكبيرة في غزة والخارج، وتحديداً في لبنان وتركيا وقطر، لكن تنفيذه جرى في توقيت أراده نتنياهو، خصوصاً مع تقديم الشاباك "خطة عملياتية جاهزة" للتنفيذ، تحت عنوان "الفرصة النادرة"، رغم طرحه خططاً في الأشهر السابقة لاغتيال قادة "حماس" بوسائل أخرى، أي غير القصف الجوي.

ووفق الوثائقي، فإنه تم تأجيل الهجوم منذ بدء الحرب على القطاع، نظراً لدور الوساطة القطرية في مفاوضات تبادل الأسرى. وهنا، نوّه تقرير "كان" الاستقصائي بأن "الوساطة القطرية حالت دون الضرب مبكراً"، بينما قال أحد المسؤولين الأمنيين المشاركين في صنع قرار العدوان على قطر، إنه "لا حصانة لأي أحد، نحن قتلنا مطلوبين فلسطينيين في أوروبا، فلماذا لا نفعلها في قطر؟!".

ونسب تحقيق "كان" إلى شخص شارك في اتخاذ القرار، بأن المكالمة الحاسمة التي أجراها نتنياهو مع أجهزة الأمن قبل الهجوم، كانت محدودة جداً، ولم يشارك بها اللواء احتياط نيتسان ألون مثلاً، وإنما في المحادثات التمهيدية، وعلقت معدة التحقيق على ذلك، قائلة إنه "هكذا اتّخذ القرار، نتنياهو استمع إلى الجمع.. وقرر التحرك".

خلافات أمنية حادة

لكن وثائقي "مكان" أكد أن قرار الهجوم لازمه انقسام كبير وخلاف حاد داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فبينما عارضه رؤساء أركان الجيش والموساد ومجلس الأمن القومي ورئيس ملف الأسرى؛ خشية إفشال المفاوضات وتعرض الأسرى للخطر، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس والقائم بأعمال رئيس الشاباك، أصروا عليه باعتباره "فرصة لن تتكرر". وجرت مشاورات محدودة عبر الهاتف دون اجتماع رسمي للكابينت.

وقالت معدة التحقيق إنه في العادة، عندما تكون هناك معارضة شاملة من المنظومة الأمنية، لا يتخذ القادة قراراً كهذا، معتبرة أن "المعارضين للهجوم كانوا على حق"، خصوصاً في "الطريقة الصاخبة" التي نُفذ بها الأمر.

ازدواجية إسرائيلية

والحال أن تحقيق قناة "كان" العبرية أضاء على خلفية وأساس الخلاف بين الموساد والشاباك بشأن العدوان على قطر، إذ لم يفضل الموساد توقيت الضربة، عدا أنه يتبنى وجهة نظر داعمة لدور الوساطة القطري، لكونه "مؤثراً"، بينما عارض الشاباك دور قطر ودعم وساطة مصرية حصرية في ملف غزة. بيدَ أن التقرير الاستقصائي رأى أن السلوك الإسرائيلي عكس ازداوجية جمعت بين عدم الراحة السياسية من قبل اليمين الإسرائيلي تجاه قطر التي تعارض سياسات ومخططات نتنياهو، وفي الوقت نفسه اعتراف إسرائيلي بقدرات قطر الكبيرة في مجال الوساطة وتفكيك العقد التفاوضية.

اتصال ترامب-نتنياهو.. عشية العدوان

وفي حين، تداول البعض خلال المشاروات الأمنية الإسرائيلية زعماً بوجود "موافقة أميركية"، فإن معدة التحقيق أكدت أنه اتضح لاحقاً أن موافقة واشنطن لم تحصل فعلياً، مستدلة على غضب كبير من البيت الأبيض من الهجوم الإسرائيلي، لكونه يُخرب جهودها لاتمام صفقة.

وبالرغم من الإشارة إلى مكالمة هاتفية بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب عشية الهجوم، بقي مضمونها غامضاً حتى لمتخذي القرار، فإن معدة التحقيق العبري نقلت عن مصادر، بأن ترامب لم يدرك تماماً مقاصد نتنياهو، وأن إسرائيل ستقصف داخل قطر، وهو ما أحدث مفاجأة وغضباً عميقاً في واشنطن. ونقلت المراسلة السياسية غيلي كوهين عن مصدر أميركي، أنّ الهجوم بدا كـ"تخريب متعمد" للمفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة.

"خلل تقني" أفشل الهجوم؟!

وعندما حانت ساعة الصفر، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي العملية مستخدماً صواريخ متطورة يصعب تعقبها، لكنّ تحقيق "كان" قال إن "خللاً تقنياً" لم يحدده، حال دون إصابة الأهداف الرئيسية، أي أثر على النتيجة، حيث نجا قادة الصف الأول لـ"حماس" وفي مقدمهم خليل الحية وزاهر جبارين، بموازاة تسببه بشهداء وجرحى. ورغم تنويه مصادر أمنية إسرائيلية في التقرير، إلى أن شعور"حماس" بالمراقبة من المخابرات الإسرائيلية، دفعها إلى تفريق مواقع وجود قادتها في الدوحة، إلا أن التقرير حدد "الخلل التقني" كعامل حاسم لفشل الهجوم.

ومع انكشاف الفشل، أوضحت غيلي كوهين في تحقيقها، أن الهجوم اعتُبر "خطأ في تقدير الموقف"، وأثار أزمة دبلوماسية حادة تمثلت بغضب قطري وأميركي وأوروبي.

نتنياهو نكث العهد

وحسب مزاعم تحقيق "كان"، فإن قطر حصلت عبر أميركا على تعهدات إسرائيلية مسبقة، وربما 3 مرات، بعدم استهداف قيادات حماس على أراضيها، وأن آخرها كان في آب/ أغسطس الماضي، أي قبل أسابيع قليلة من قصف مقر إقامة قيادة "حماس" في الدوحة، لكن إسرائيل غدرت ونكثت بتعهداتها؛ لمآرب متعددة.

الخلاصات.. والنتائج

خلص التحقيق الإسرائيلي إلى أن الهجوم الإسرائيلي الفاشل على الدوحة، تسبب بـ"هزة هائلة"، وجلب ضغوطاً سياسية كبيرة على إسرائيل، بل وأدى إلى نتيجة لم يقصدها نتنياهو، وهو تعجيل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. ونقل تقرير "كان" الاستقصائي عن مسؤول إسرائيلي بعد أشهر من الهجوم، قوله إن "العملية كانت هراء، خيار القصف في قطر، كان معلقاً دائماً، بمثابة مسدس جاهز على الطاولة بانتظار اللحظة، لكن الضربة في أيلول/سبتمبر الماضي، جلبت صفقة غزة بدعم من ترامب وصهره غاريد كوشنير".

صدى الهجوم.. باقٍ

واختزلت معدة التقرير غيلي كوهين، جوهر قصة الهجوم بغض النظر عن دوافع نتنياهو الحقيقية، بأن الأخير "أراد طائرات وقصفاً صاخباً، ثم تحمّل المسؤولية، ليقول بعد ذلك: لا حصانة لأحد"!

مع ذلك، شددت كوهين في ختام تحقيقها أن صدى الهجوم الذي وصفته بـ"المثير للجدل"، سيبقى تردده في واشنطن وحتى تل أبيب، معتبرة أن الهجوم يُدرّس في الأكاديميات العسكرية كمثال على كيفية تأثير العمليات العسكرية في "المسارات السياسية والإنسانية في النزاعات المعقدة"، ولو بنتيجة لم يقصدها بالضرورة مخططو العدوان على قطر.

أدهم مناصرة- المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا