عن الرَّجل الذي ورَّط سياسيّين ومشاهير بالجنس... وماذا عن العرب؟
لا يغيب اسم جيفري إبستين عن عناوين الأخبار العالميّة رغم مرور سنوات على وفاته الغامضة في سجنه عام 2019. صورٌ، لقطاتٌ جنسيّة مع أطفال، ورسائل عبر البريد الالكتروني مع سياسيّين ومشاهير من حول العالم جعلت من قضيته واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الحديث. فمن هو هذا الرجل؟ ولماذا لا يزال العالم يتحدث عنه حتى اليوم؟
وُلد جيفري إبستين عام 1953 في نيويورك، وبدأ حياته المهنيّة كمدرّس رياضيات قبل أن يدخل عالم المال والاستثمارات، وسرعان ما بنى شبكة علاقات واسعة مع سياسيّين، رجال أعمال، مشاهير، وأمراء، ليصبح شخصية نافذة في الأوساط الثرية.
أسّس إبستين شركة استثمارية خاصة به، وقدّم نفسه كمستشار مالي لعدد من أغنى الشخصيات في العالم، إلا أن طبيعة أعماله وعلاقاته بقيت لغزاً. في العام 2005 بدأت أولى الشكاوى الرسميّة ضده في ولاية فلوريدا، حيث اتُّهم باستغلال فتيات قاصرات وتقديم أموال لهن مقابل "جلسات تدليك" تتحول إلى اعتداءات جنسية. ورغم خطورة هذه التهم، عقد إبستين في العام 2008 صفقة قضائية مثيرة للجدل جنّبته محاكمة فدرالية، واكتفى بعقوبة سجن قصيرة للغاية، ما أثار غضب الرأي العام.
لكن ملفّه لم يُغلق، وفي العام 2019 أُلقي القبض عليه مجدداً في نيويورك بتهم الاتجار بالجنس واستغلال عشرات القاصرات عبر شبكة منظمة امتدت لسنوات، شملت طائرات خاصة وجزراً فاخرة وشققاً فارهة كانت تُستخدم لاستدراج الضحايا. وكشفت التحقيقات أن إبستين لم يكن يعمل وحده، بل اعتمد على شبكة من المساعدين، أبرزهم شريكته السابقة غيزلين ماكسويل التي أُدينت لاحقاً بتهمة الاتجار الجنسي وتسهيل الاعتداءات.
وُجد إبستين ميتاً في آب 2019 في زنزانته داخل سجن فدرالي بنيويورك. وأعلنت السلطات الأميركيّة أن سبب الوفاة هو الانتحار، ولكن بعض الملابسات، من تعطّل الكاميرات إلى غياب الحراسة برزت شكوكاً واسعة ونظريات مؤامرة لم تتوقف حتى اليوم. فهذا الرجل كان يحمل أسراراً خطيرة عن شخصيات نافذة حول العالم، أسرارٌ إن كُشفت، قد تلحق ضرراً كبيراً بهؤلاء.
ولكن لماذا يكثُر الحديث عنه أخيراً؟ السبب الأساسي لعودة القضية إلى الواجهة هو الإفراج التدريجي عن وثائق قضائية كانت سرية لسنوات، تتضمن شهادات ضحايا، رسائل إلكترونية، وقوائم أسماء لشخصيات زارت ممتلكات إبستين وخصوصاً جزيرته الخاصة التي يُطلق عليها اسم "جزيرة البيدوفيليا" كونها كانت مسرحاً لدعارة الأطفال والقاصرين.
وتضمّنت الوثائق المكشوفة أسماء أكثر من 150 شخصية سياسية بالإضافة الى فنانين وممثلين مرتبطين بإبستين شخصياً.
وفي آخر الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأميركية، كُشف عن محاولات لنسج علاقات بين الملياردير الأميركي وشخصيات عربيّة بارزة عبر سلسلة مراسلات للتقرّب من هذه الشخصيات، في وقت كان يحاول فيه إبستين توسيع نفوذه في المنطقة، وشملت اللوائح المسرّبة أسماء بارزة لسياسيّين من مصر ولبنان والإمارات وقطر.
رغم وفاته، فإنّ قضية جيفري إبستين لا تزال حيّة. التحقيقات مستمرة، والوثائق تتكشف، والضحايا يواصلون المطالبة بالحقيقة والمحاسبة، وقضيته أصبحت رمزاً لصراع كبير بين العدالة والنفوذ. فماذا سيُكشف بعد؟ وأيّ أسماء جديدة قد تظهر؟ وهل تكشف الأيام عن إبستين بنسخة عربيّة؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|