"حماس" دعت إلى تحركات شعبية عالمية احتجاجًا على استمرار العدوان على غزة
بدء تنفيذ اتفاقية الدمج: "قسد" ليست خاسرة
في خطوة يمكن اعتبارها الأكبر على طريق حلّ ملف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتطبيق الاتفاقية الموقّعة مع السلطات الانتقالية - بضغط أميركي ووساطة من إقليم كردستان العراق -، دخلت، أمس، مجموعات من قوات الأمن التابعة لتلك السلطات إلى مدينة الحسكة ومحيط منطقة عين العرب (كوباني)، على أن تُستكمل عمليات دخول القوات وتوزيعها على بعض النقاط، بما فيها فرع المرور والشرطة. وجاء هذا التطور بالتزامن مع حملة إعلامية شنّتها وسائل إعلام مقرّبة من حكومة دمشق ضدّ «قسد»، وسط اتهامات للأخيرة بإطلاق النار على مواطنين خرجوا للاحتفال بانتشار القوات الحكومية.
ويأتي دخول هذه الأخيرة، الذي كان قد تمّ ترتيبه في اليومين الماضيين، بالتوازي مع تقديم «قسد» قائمة بأسماء مرشّحيها لشغل عدد من المناصب الحكومية، من بينها منصب محافظ الحسكة، ومعاون وزير الدفاع، إلى جانب مناصب أخرى في وزارتَي الداخلية والاقتصاد. وأشارت التسريبات إلى قبول أوّلي من جانب السلطات الانتقالية بتلك القائمة، وذلك بعد جدل استمرّ نحو ثلاثة أيام سابقة، جراء وجود تباين حول بعض الأسماء التي رشّحتها «قسد».
ومن بين الأسماء المؤكّدة التي رشّحتها «قسد» لمنصب محافظ الحسكة، يبرز اسم نور الدين أحمد، الذي أكّد في تصريحات إلى وسائل إعلام كردية أن السلطات الانتقالية وافقت على تولّيه المنصب، مشيراً إلى أنه يعتزم زيارة دمشق برفقة وفد سياسي لبدء تنفيذ الاتفاق. ويُعرف أحمد بلقب «أبو عمر خانيكا»، وهو من قادة الصف الأول في «قسد». ولد في القامشلي عام 1969، ويحمل دبلوماً في الهندسة الميكانيكية والكهربائية من جامعة دمشق. كان موظفاً في وزارة الاتصالات قبل فصله عام 2011 بسبب مواقفه المعارضة للنظام السابق؛ ومنذ عام 2014، يشغل مسؤولية العلاقات العامة في «قسد»، وسبق أن شغل منصب مدير سجن «علايا» في القامشلي.
وتشير مصادر كردية، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن أحمد يتمتّع بـ«شخصية هادئة»، وكان من أبرز الشخصيات الكردية التي لعبت «دوراً كبيراً» في إدارة الملفات المتعلقة بالعشائر العربية في مناطق «الإدارة الذاتية» الكردية، بالإضافة إلى أنه فقد نجله في هجوم شنّه تنظيم «داعش» على عين العرب (كوباني) عام 2014، الأمر الذي «رفع من أسهمه بشكل كبير».
وبينما لم يتم الإعلان عن بقية الأسماء المرشّحة بشكل رسمي، جرى تداول اسم القيادي في «قسد»، بدران جيا، المعروف بـ«هفال بدران»، كمرشح لمنصب معاون وزير الدفاع. ويشغل جيا حالياً منصب مسؤول السياسات والعلاقات الخارجية ومندوب «منظومة المجتمع الكردستاني» (KCK) في سوريا، كما تولّى سابقاً إدارة ملف العلاقات الخارجية في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، الذراع السياسية لـ«قسد».
واللافت في قائمة الأسماء المُسرَّبة، غياب اسم قائد «قسد»، مظلوم عبدي، خلافاً لما كانت تطمح إليه السلطات الانتقالية، الأمر الذي يضع عبدي موضع المرجعية السياسية والعسكرية لـ«قسد»، بشكل منفصل عن حكومة دمشق. ويأتي هذا في ظلّ الغموض الكبير الذي لا يزال يحيط بآلية تطبيق الاتفاق؛ إذ قالت السلطات الانتقالية إنه سينهي «قسد» عبر دمج عناصرها كأفراد في المؤسسات الحكومية، في حين أكّدت مصادر كردية أن القوات الكردية ستبقى ضمن هيكليتها الحالية، بعد تقسيمها إلى ثلاث فرق، تتبع بشكل إداري فقط للسلطات الانتقالية.
ومن شأن الرؤية الكردية، في حال تطبيقها، أن تحافظ على مساحة واسعة من الحرية للقوات الكردية، التي ستتمركز في خارج المدن الرئيسيّة، على أن تتولى قوات أمنية محلية إدارة الحسكة وعين العرب (كوباني)، بالتعاون مع بعض القياديين من السلطات الانتقالية. وهؤلاء إنما سيحضرون بشكل رمزي إلى المناطق الكردية، خصوصاً بعدما تخلّت «قسد» عن منابع النفط، وإدارة سجون تنظيم «داعش».
وفي إطار إعادة ترتيب الإدارة المحلية، بدأت السلطات الانتقالية سلسلة تعيينات في مناطق نفوذ «قسد»، من بينها تعيين مروان محمد العلي مديراً لـ«الأمن الداخلي» في الحسكة، ومنحه رتبة عميد، علماً أن العلي يتحدّر من محافظة الحسكة، وينتمي إلى عشيرة الغنامة، وكان يشغل سابقاً منصب مدير «إدارة المباحث الجنائية» في وزارة الداخلية السورية.
وإلى جانب ما تقدّم، وسّعت السلطات الانتقالية من قنوات تواصلها مع الأكراد، وذلك عبر استقبال وفد من «المجلس الوطني الكردي»، المقرّب من إقليم كردستان العراق وتركيا. وأعلن مسؤول مكتب «المجلس» في دمشق، مهاباد تزياني، عن زيارة وفد منه لدمشق، يضمّ محمد إسماعيل، سليمان أوسو، فصلة يوسف، فيصل يوسف، ونعمت داوود، لإجراء محادثات مع السلطات الانتقالية.
ورغم هذه التطورات، لا تزال مسائل أخرى شديدة التعقيد تحيط بهذا الملف، أبرزها عودة النازحين الأكراد من عفرين إلى مناطقهم، وسط حديث عن وعود قدّمتها تركيا - خلال المحادثات التي عقدها عبدي في إقليم كردستان العراق - بالانسحاب من عفرين وسحب فصائل «الجيش الوطني» (الذي تديره أنقرة وتدعمه)، التي تسيطر على المنطقة. وتُظهِر طريقة تعاطي السلطات بشكل عام، ووسائل الإعلام التابعة لها، أو المقرّبة منها، وجود هوّة واسعة حتى الآن مع «قسد»، أبرزها استمرار وصف الأخيرة بأنها «تنظيم»، بالإضافة إلى مهاجمتها بين وقت وآخر. وتمثّلت آخر هذه الهجمات الإعلامية في الاتهامات التي نشرتها صحيفة «الثورة الحكومية» ضدّ «قسد» بنشر «قناصة» وإطلاق الرصاص الحي على أهالٍ خرجوا لاستقبال القوات الحكومية التي دخلت مدينة الحسكة، وذلك بالتزامن مع قرار حظر التجوّل الذي أعلنته «قسد» في المدينة.
عامر علي -الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|