الصحافة

ماذا تريد دمشق من حزب الله؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

هذا ما تحدث عنه بيان وزارة الداخلية السورية، "تفكيك خلية ارهابية متورطة في تنفيذ اعتداءات طاولت منطقة المزة ومطارها العسكري"، ليشير الى "أن التحقيقات أظهرت ارتباط الخلية بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات اطلاقها والمسيرات من "حزب الله"". المفارقة الطريفة هنا، أن الوزارة اياها التي تصادر في كل مرة شحنة من الصواريخ مهربة الى الحزب، اكتشفت هذه المرة أن الحزب هو الذي يبعث بالصواريخ الى سوريا. يا لعبقرية الاكتشاف والمكتشفين!!

هذا لا يمكن أن يكون كلاماً عابراً، اذا أخذنا بالاعتبار كيف تدار سوريا، ومن يتولى ادارتها، بل انه ينطوي على دلالات وعلى أسئلة كثيرة. ماذا في الرأس الأميركي وغير الأميركي حيال حزب الله، الذي اذ أصدر بيان النفي، يمكن التأكيد، وبلسان مسؤول كبير فيه، أن الحزب التزم ومنذ حصول التغيير في سوريا، عدم المس بهذه السلطة بأي شكل من الاشكال، مع علمنا بالهواجس التي تساور الحزب في هذه الأيام المجنونة، ومن يواجه وكيف يواجه...

وسائل الاعلام الأميركية والاسرائيلية، بالتناغم مع بعض وسائل الاعلام العربية (ذاك الأب البائس الذي يدعى يعرب بن قحطان)، تتحدث عن سيناريوات وضعت في واشنطن و"تل أبيب"، وبتواطؤ مع قوى داخلية للتلازم بين ضرب ايران وضرب حزب الله، مع توقعنا بدور خطِر، وخطِر جدًا لدمشق، عبر الأبواب اللبنانية المفتوحة وبتغطية أميركية، وهذا ما لا تستبعده قيادة الحزب التي تعطي الأولوية للدفاع، ليس فقط عن وجود الحزب وانما عن لبنان، بعدما هدد توم براك بالحاقنا ببلاد الشام التي نحن جزء منها. ولكن أين هي الآن بلاد الشام؟ وبأي سلة هي؟ لا أحد هناك سوى أميركا و"اسرائيل".

لاحظنا الزيارات المتتالية للقيادات الاسرائيلية السياسية والعسكرية والأمنية لواشنطن، ما يشي أن العاصمتين تخططان وبالتفصيل لأمر ما يتعلق بضرب ايران أو يتعلق بضرب حزب الله، لنسأل الرئيس أحمد الشرع أي مصلحة لبلاده في الشرْكة مع بنيامين نتنياهو في ضرب حزب الله؟ والواقع ضرب لبنان لمصلحة "الشقيقة اسرائيل".

لا شك ان المنطقة أمام احتمالات خطيرة. حتى داخل الفريق الرئاسي الأميركي، هناك من يحذر من السقوط مرة أخرى في "المتاهة الآسيوية". مؤشرات كثيرة على أن أي حرب ضد ايران، لا بد أن تأخذ ابعاداً شديدة الخطورة، وتستحيل السيطرة عليها. الايرانيون قرروا خوض حرب وجودية. الأميركيون واجهوا حالة مماثلة في فيتنام كما في أفغانستان. ما كانت النتيجة؟ الهزيمة الكبرى والفضيحة الكبرى. جنرالات كانوا على الأرض، كتبوا بعد ذلك عن انتفاء الداعي الى "تعاملنا مع الأمم ألأخرى، مثلما تعامل آباؤنا مع الهنود الحمر"، كما كتب الجنرال كريتون آبرامز الذي كتب أيضاً "ربما كانت كمية النيران التي استخدمناه ضد الفيتكونغ، يمكن أن تكفي جهنم لمِائة عام".

حين نشاهد ذلك العدد الهائل من الطائرات والبوارج، تتمركز في النقاط المفصلية من المنطقة، أي نوع من الحروب يمكن أن تقع أمامنا، وبعظامنا، اذا امتدت الحرائق، وهي ستمتد، لتتورط قوى أخرى في الحرب، ولتسقط عروش وقد تسقط دول أيضا. هل ترانا نبالغ اذا أخذنا بالاعتبار حساسية الموقع الجغرافي لايران، بالنسبة الى الأمن الاستراتيجي لكل من روسيا والصين، ولكل من تركيا وباكستان، وحتى لبلدان الخليج، اذا لاحظنا المسار الهيستيري للسياسات الأميركية والاسرائيلية، والذي يدفع في اتجاه اللجوء الى الضربات النووية. في هذه الحال لمصلحة من أن تتحول المنطقة الى مقبرة. يكفي أن نتأمل في النصوص التوراتية، لنعرف لمصلحة من، وان كان المؤرخ الاسرائيلي بن موريس قد حذر من "الهولوكوست الآخر الذي ينتظرنا قبل نهاية الطريق"!

السعوديون يستشعرون الخطر. مقال "هائل" في صحيفة "عكاظ" تحذر فيه من "البروتستانية الاسلامية" التي يتم تصنيعها في الغرب، والتي من أهدافها "هدم الدور السعودي"، وبايديولوجيا بعيدة عن الثنائية السنية ـ الشيعية. رئيس تحرير احدى الصحف السعودية قال لنا "ثمة من يشعر هنا، أي في الرياض، بأن أميركا تشن الحرب ضد المنطقة، لا ضد ايران وحدها". واذا كانت الجمهورية الاسلامية تعاني من ضائقة اقتصادية خانقة، كما أن تطورات الحروب الأخيرة حملتها الى الانكفاء بشقيه الجيوسياسي والجيوستراتيجي، فان المنطقة تعاني من الهشاشة بجوانبها المختلفة.

بعد بيان وزارة الخارجية السورية، ردت وحدة العلاقات الاعلامية في حزب الله بالتأكيد على عدم وجود "أي نشاط أو ارتباط أو أي علاقة مع أي طرف في سوريا، وليس له تواجد على الأرض السورية، وهو حريص كل الحرص على وحدة سوريا وأمن شعبها". موقف في منتهى الوضوح، ولا يقبل أي شكل أي شكل من أشكال الالتباس، دون التخلي عن التساؤل، وحتى عن التشكيك اذا حاولنا أن نعرف ما وراء البيان عن خلية المزة وما مبتغاه. هذا ما يحمل على ابقاء الاصبع على الزناد، كما يثير المخاوف حول المشهد اللبناني.

خلال أيام المفاوضات بين دمشق وطهران لا كلام ولا رصاص في الهواء، وبوجود سيناريوات قابلة للتنفيذ في أية لحظة، مع تراقص مواقف دونالد ترامب الذي يحاذر، وهو المقاول، بصلاحيات وبشخصية الأمبراطور، أن يضع أصابعه بالنار، مع أن بوب ودورد قال "انه الكائن البشري الذي تخرج النيران من أذنيه"!!

نبيه البرجي -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا