الصحافة

موظّفو "اليونيفل" اللبنانيون إلى البطالة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكونوا في صدارة المشهد، لكنهم شكّلوا لسنوات طويلة شبكة أمان اجتماعي واقتصادي في الجنوب. موظفو «اليونيفل» اللبنانيون، الذين حافظوا على مداخيل ثابتة وسط الانهيار والحروب، باتوا اليوم في مواجهة مصير غامض مع اقتراب نهاية مهمة قوات الطوارئ الدولية. فهؤلاء الذين اعتُبروا يوماً «محظيّين»، أصبحوا فجأة أقرب إلى البطالة، على غرار أبناء بلداتهم.

حول مقرّ القيادة في الناقورة، ما زالت الحياة تدور على إيقاع الموظفين والعاملين المرتبطين بـ«اليونيفل». تنشط الحركة: أشخاص يتجمّعون، سيارات مركونة، ومحالّ فتحت أبوابها لتقديم مختلف الخدمات، من الطعام إلى العطورات. هذا المشهد ليس تفصيلاً، بل انعكاس مباشر لوجود القوات الدولية وموظفيها، الذين شكّلوا العمود الفقري لمنظومة اقتصادية خدماتية امتدّت من الناقورة إلى شمع والمنصوري والشعيتية وصولاً إلى إبل السقي.

لكن على بعد مئات الأمتار صعوداً باتجاه بلدة الناقورة، يتبدّل المشهد. تخفّ الحركة بين منازل مُدمّرة وبقايا «آرمات» وبضائع تشير إلى محلّ أو «كافيه» كان قائماً هناك قبل العدوان الإسرائيلي. بين الأحياء المُدمّرة، عدد من ورش إعادة إعمار منازل صغيرة، فيما تكاد الحركة تنعدم كلياً صعوداً نحو قرى الشَّعب، من الضهيرة إلى يارين فالبستان ومروحين.

هي مجتمعات لن يُعاد بناؤها بسهولة، حتى لو توافرت تعويضات إعادة الإعمار، بعدما فقد معظم سكانها مصادر عيشهم المرتكزة على الزراعة وتربية المواشي، ما يفرض نزوحاً قسرياً لليد العاملة.

اليوم، ينضمّ إلى هؤلاء موظفو «اليونيفل» اللبنانيون. فالبلدات المجاورة لمقرّ القيادة تمتلك «كوتا» وظيفية داخل القوات الدولية. بعض أبنائها يشغل مناصب إدارية كمترجمين وإداريين، فيما يعمل العدد الأكبر في الأقسام الخدماتية داخل المقرّ العام والمراكز المنتشرة. هؤلاء حافظوا على مداخيلهم، وساهموا في إعالة عائلاتهم وأقربائهم.

غير أنّ هذا الاستثناء يتهاوى اليوم بعد قرار مجلس الأمن الدولي إنهاءَ مهمة «اليونيفل»، والذي يحمل تبعات اقتصادية واجتماعية عميقة على الجنوبيين. مئات العائلات تعتاش مباشرة من وظائف مرتبطة بالمهمة. ووفق مصادر متابعة، ينتظر الملف شهر حزيران المقبل، موعد مناقشة موازنة المهمة داخل مجلس الأمن، وسط آمال بتراجع المجتمع الدولي عن قرار إنهاء مهمة قائمة منذ عام 1978.

ضمن جسم «اليونيفل»، من الناقورة إلى سائر الوحدات، يعمل نحو ألف موظف وعامل لبناني، يتوزّعون بين مهام سياسية وبروتوكولية وإعلامية، وصولاً إلى الطبخ والتنظيف والصيانة. جميعهم سيخسرون وظائفهم فور انتهاء المهمة نهاية عام 2026، باستثناء قلّة ستبقى لتصريف الأعمال وإفراغ المقرّ العام لمدة ستة أشهر إضافية، أي حتى منتصف 2027. ولن يحظى أيّ منهم بتعويض نهاية خدمة.

مكتب شؤون الموظفين في «اليونيفل» استبق موعد الإنهاء، وبدأ بعرض خيارات على اللبنانيين، منها التقاعد المبكر لمن تجاوزوا الخامسة والخمسين. كثر قبلوا، فيما اختار آخرون الصمود حتى اليوم الأخير، أملاً بتراجع القرار. المستفيدون الأكثر من هذه العروض هم أصحاب المناصب الإدارية العليا وسنوات الخدمة الطويلة، في حين يبقى التمييز صارخاً بين اللبنانيين والأجانب، بحكم الجنسية.

فالأجانب يتمتّعون برواتب عليا وبدلات مخاطر وتعويضات كبرى، وقد يُنقلون إلى مهمات أممية أخرى، بينما حظوظ اللبنانيين شبه معدومة.

أمّا الحلقة الأضعف، فهم الموظفون المتعاقدون شهرياً عبر الشركات الخدماتية المتعاقدة مع «اليونيفل»، وغالبيتهم من البلدات المحيطة بالمقرات. هؤلاء سيكونون أول الخارجين من المعادلة، بلا بدائل.

وليست هذه المرة الأولى التي يعيش فيها الجنوب على وقع تغييرات أممية. بعد تحرير عام 2000، خُفّض عديد «اليونيفل» إلى ألفَي جندي، ما أدّى إلى تسريح عشرات الموظفين وإقفال عشرات المحالّ. وبعد عدوان تموز 2006، عاد الازدهار مؤقتاً مع رفع العدد إلى 15 ألف جندي، قبل أن تُقفل الأسواق مجدّداً مع تشديد الإجراءات الأمنية وحصر الجنود داخل الثكنات، بعد استهداف دورية للوحدة الإسبانية عام 2007.

اليوم، ومع اقتراب نهاية المهمة، لا يخشى موظفو «اليونيفل» خسارة وظائفهم فقط، بل خسارة آخر ما تبقّى من استقرار اقتصادي في منطقة أنهكها الدمار.

الألمان والفرنسيون والإيطاليون والإسبان باقون
تتواصل الأشغال في المركز الضخم الذي تشيده ألمانيا ضمن مقر «اليونيفل» الجديد في رأس الناقورة (نيو لاند). قبالة بحر الناقورة، تثبّت ألمانيا موطئ قدم لها بالتزامن مع تولّيها قيادة القوة البحرية.

وتسير الأشغال بوتيرة معاكسة لتقليص وحدات «اليونيفل»، التي انطلقت منذ نهاية العام الماضي تمهيداً لإنهاء المهمة نهاية العام الجاري.

ووفق مصادر متابعة، تعتبر ألمانيا أن قواتها «غير معنيّة بمغادرة لبنان مع مغادرة اليونيفل»، وهو الموقف الذي تتقاسمه مع كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، الدول الأكبر ضمن المهمة. ويُرجّح أن يتأثّر قرارها بالتنافس الأميركي - الأوروبي في الميدان اللبناني والشرق الأوسطي. ومن المتوقّع أن يحسم مجلس الأمن الدولي مصير «حفظة السلام» في حزيران المقبل.

وفي حال أكّد المجلس إنهاءَ المهمة، فإن الدول الأوروبية الكبرى قد تقرّر البقاء، ربطاً بالمهمة البديلة التي ستتولّى مهام «اليونيفل» لاحقاً.

آمال خليل - الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا