الصحافة

ملفّ إعادة الإعمار يشقّ طريقه إلى طاولة مجلس الوزراء... ومسارٌ طويل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يشق ملف إعادة الإعمار طريقه اليوم إلى طاولة مجلس الوزراء، في لحظة سياسية وإدارية بالغة الدلالة، فيما يشبه الاختبار الفعلي لقدرة الدولة على الإمساك بأحد أكثر الملفات حيوية وحساسية في مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة. فإعادة الإعمار هي مسار وطني متكامل يتصل مباشرة بحقوق المواطنين، وبقدرة المؤسسات الدستورية على تحويل التعهدات السياسية إلى سياسات عامة قابلة للتنفيذ، وبإعادة ترميم الثقة المفقودة بين الدولة وأهالي المناطق التي دمرت بيوتهم وتضررت مقومات عيشهم.

وقال مصدر وزاري لـ «الأنباء» الكويتية: «إدراج هذا الملف على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بعد ظهر اليوم، وتحديدا عبر البند 23 الذي ينص على عرض وزارة البيئة للإطار المرجعي الهادف إلى تحديد منهجية وآليات التدخل ضمن مسار إعادة الإعمار، يشكل محطة تأسيسية لا يمكن التقليل من أهميتها. فهذا البند، وإن بدا تقنيا في صياغته، يمثل الباكورة العملية الأولى، والممر الإلزامي نحو بلورة الخطة الشاملة لإعادة الإعمار، إذ يضع الأسس المفاهيمية والمؤسساتية لكيفية مقاربة هذا الملف، بعيدا من المعالجات الارتجالية التي طبعت تجارب سابقة، وأدت في كثير من الأحيان إلى هدر الموارد وتعميق الشعور بالغبن وعدم المساواة».

وأضاف المصدر: «أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في الجهة التي تمسك بها. فإمساك الحكومة بملف إعادة الإعمار، ووضعه تحت سقف مجلس الوزراء، يعني إخراجه من منطق التجزئة أو المبادرات المتفرقة، وتثبيته كأولوية وطنية جامعة، تتطلب تنسيقا عالي المستوى بين الوزارات المعنية، ورؤية واضحة لمصادر التمويل، وآليات التنفيذ، ومعايير العدالة والشفافية. كما يعني، في الوقت عينه، تثبيت مسؤولية الدولة الكاملة عن هذا المسار، بدل تركه رهينة المبادرات الفردية أو الوعود الخارجية غير المضمونة حتى الآن».

وأوضح المصدر: «في السياق السياسي الأوسع، يأتي هذا الملف تنفيذا مباشرا لخطاب القسم، وانسجاما مع ما ورد في البيان الوزاري للحكومة، حيث جرى التأكيد بوضوح على التزام الدولة حماية مواطنيها، وتأمين مقومات صمودهم، والعمل على معالجة آثار الاعتداءات والحروب، وفي طليعتها إعادة إعمار ما دمر. وهو كذلك ثمرة نقاشات سياسية ومؤسساتية متراكمة، كان آخرها اللقاء الذي جمع الأسبوع الماضي رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي أعاد تثبيت هذا الملف كأولوية وطنية لا تحتمل التأجيل أو التسييس. ولم يلبث هذا النقاش أن استكمل في اللقاء الذي جمع الرئيس عون برئيس الحكومة نواف سلام، في مؤشر واضح إلى وجود تقاطع سياسي على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة القرار».

وأكد المصدر «أن الأهمية الأعمق لإقرار خطة واضحة لإعادة الإعمار تكمن في بعدها الاجتماعي والإنساني. فبالنسبة إلى الأهالي الذين دمرت بيوتهم، يشكل هذا الملف شرطا للعودة، وأساسا للاستقرار، وجوهرا للإحساس بالانتماء والأمان. من هنا، فإن وضع خطة شاملة، مقرونة بآليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية واقعية، يبعث برسالة طمأنة ضرورية مفادها أن حقوق المتضررين محفوظة، وأن الدولة، بكل مؤسساتها، تعتبر إعادتهم إلى بيوتهم أولوية لا تخضع للمساومة أو التسويف».

وشدد المصدر على أن «هذه الرسالة لا تقتصر على الحاضر، بل تمتد إلى المستقبل، إذ تشكل عامل اطمئنان جماعي بأن ما جرى لن يترك في دائرة النسيان، وأن الدولة قادرة، متى توافرت الإرادة، على التحول من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل، ومن إدارة الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي. وعليه، فإن جلسة اليوم، وما سينتج عنها، تقاس بما ستفتحه من مسار طويل، يفترض أن ينتهي بإعادة بناء الحجر والإنسان معا، وترسيخ قناعة بأن إعادة الإعمار ليست منة، بل حق، وأحد أعمدة استعادة الدولة لدورها وهيبتها».

داوود رمال - الأنباء الكويتية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا