السيناريو الأخطر: كوماندوس أميركي داخل إيران... وإسرائيل تدفع نحو “الخيار الثالث”
نقل تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين كبار أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عرضت خلال الأيام الأخيرة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائمة موسّعة من الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، بهدف إلحاق ضرر إضافي بمنشآت البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، أو تقليص نفوذ المرشد الأعلى علي خامنئي وإضعاف موقعه في الداخل.
وفي موازاة ذلك، أعلن ترامب ليلًا أنه تحدث مع الإيرانيين ونقل إليهم رسالة مباشرة قال فيها: “لا سلاح نووي… وتوقفوا عن قتل المتظاهرين”، في إشارة إلى التطورات الداخلية والاحتجاجات في إيران.
وبحسب التقرير، فإن الخيارات التي طُرحت على ترامب تتجاوز بكثير ما كان يبحثه قبل نحو أسبوعين، ضمن توجه الإدارة الأميركية للضغط على طهران، وخصوصًا في ملف قمع الاحتجاجات عبر قوات الأمن والميليشيات المرتبطة بها. وتشمل القائمة الحالية، وفق المصادر الأميركية، حتى احتمال تنفيذ قوات أميركية عمليات مداهمة داخل إيران.
ورغم ذلك، شدد المسؤولون الأميركيون على أن ترامب لم يوافق بعد على أي عملية عسكرية، ولم يحسم اختياره بين السيناريوهات التي عرضها البنتاغون، على الرغم من حشد عسكري أميركي واسع في الشرق الأوسط، من ضمنه إرسال حاملة الطائرات “لينكولن”.
وأوضح التقرير أن ترامب لا يزال يُبقي الباب مفتوحًا أمام حل دبلوماسي، وأن جزءًا من التهديدات العسكرية قد يكون هدفه الأساس دفع الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات. كما أفاد مسؤولون بأن ترامب بحث مؤخرًا حتى مسألة ما إذا كان تغيير النظام في إيران خيارًا “واقعيًا وقابلًا للتنفيذ”.
وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أنه خلال موجة الاحتجاجات في إيران، درست إدارة ترامب خيارات تشمل ضرب البرنامج النووي الإيراني واستهداف مواقع “رمزية” أكثر، مثل مقر ميليشيا متهمة بلعب دور أساسي في القمع العنيف للتظاهرات.
لكن ترامب، وفق التقرير، عاد وتراجع عن خيار العمل العسكري بعد إعلان السلطات الإيرانية إلغاء مئات أحكام الإعدام التي كانت مقررة، إلى جانب ضغوط من دول عربية طالبت بتأجيل أي ضربة.
ولفت التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد طلب من ترامب أيضًا تأجيل أي هجوم في تلك المرحلة، بحسب ما ورد في التسريبات.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن ترامب يتعامل مع إيران بعقلية مشابهة لتلك التي اعتمدها تجاه فنزويلا، حين قامت الولايات المتحدة بحشد قوات قرب سواحلها لأشهر ضمن حملة ضغط لإسقاط الرئيس نيكولاس مادورو. لكن جهود إقناع مادورو بالتنحي فشلت، ما دفع واشنطن لاحقًا إلى التحرك ضده واعتقاله.
إلا أن “نيويورك تايمز” شددت على أن المسؤولين الأميركيين أنفسهم متشككون بإمكانية أن تقبل طهران الشروط الأميركية، كما أن الجميع يدرك أن أي عملية داخل إيران ستكون أكثر تعقيدًا بكثير من فنزويلا.
وذكر التقرير أن الولايات المتحدة وضعت شروطًا قاسية تتضمن وقفًا كاملًا ودائمًا لتخصيب اليورانيوم، والتخلي عن كل مخزون المواد النووية، وفرض قيود على مدى وعدد الصواريخ الباليستية في الترسانة الإيرانية، ووقف الدعم بالكامل للحلفاء في الشرق الأوسط، ومن ضمنهم حماس وحزب الله والحوثيون في اليمن.
وبحسب مسؤول أميركي، فإن قبول إيران بقيود على برنامجها الصاروخي سيعني عمليًا شلّ قدرتها على ضرب إسرائيل.
ووصف التقرير أخطر الخيارات بأنه إرسال قوات كوماندوس أميركية سرًا لتنفيذ عملية داخل إيران تستهدف تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بالأجزاء من البرنامج النووي التي لم تتضرر خلال الضربات الأميركية في حزيران الماضي.
وأشارت المصادر إلى أن القوات الأميركية تتدرب منذ سنوات على مهام من هذا النوع، تشمل التسلل إلى دول مثل إيران لضرب منشآت نووية أو أهداف شديدة الحساسية.
لكن ترامب، وفق التقرير، لطالما أبدى تحفظًا على إدخال قوات برية أميركية إلى ساحات عالية المخاطر، مستشهدًا مرارًا بفشل عملية الرئيس جيمي كارتر عام 1980 لإنقاذ 52 رهينة أميركيًا في إيران.
الخيار الآخر الذي طرحه البنتاغون يتمثل في سلسلة ضربات واسعة ضد أهداف عسكرية ومواقع مرتبطة بالقيادة الإيرانية، بهدف إحداث صدمة كبيرة قد تخلق ظروفًا داخلية تفضي إلى إطاحة المرشد الأعلى على يد أجهزة أمن إيرانية أو أطراف أخرى.
لكن التقرير أشار إلى غموض كبير في ما يتعلق بمن قد يحكم إيران في حال سقوط خامنئي، أو ما إذا كان أي خليفة محتمل سيكون أكثر استعدادًا للتفاهم مع واشنطن.
كما أضافت “نيويورك تايمز” أن أحد دوافع ترامب للنظر بجدية في هذا المسار يرتبط بتقارير عن محاولات إيرانية لاستهدافه. فقد أعلن مدعون فدراليون في نيويورك العام الماضي أن إيرانيين ناقشوا خطة لاغتيال ترامب قبل انتخابه لولاية رئاسية ثانية.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تفضّل مسارًا مختلفًا، وتضغط باتجاه خيار ثالث يتمثل في انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل لتنفيذ ضربة جديدة تستهدف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
وتزعم مصادر استخباراتية أن إيران أعادت ترميم هذا البرنامج إلى حد كبير بعد “حرب الـ12 يومًا”، ما يجعل إعادة استهدافه أولوية إسرائيلية في أي مواجهة مقبلة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|