مؤشرات أميركية وخليجية: لبنان ليس في دائرة خطر الحرب
للمرة الاولى يصل الحشد العسكري الاميركي سواء البحري ام الجوي في الشرق الاوسط الى هذا المستوى من الضخامة، وهذا ما ادى الى حدوث استنفار ديبلوماسي دولي واقليمي لاحتواء الوضع، خاصة بعدما تبين ان المواجهة بين واشنطن وطهران يمكن ان تأخذ ابعادا خطرة وتداعيات كثيرة لا يمكن التكهن بحجمها. الجميع يترقب بقلق ما ستؤول اليه الامور، ولكن بات هناك جو سائد ان الضربة الاميركية ضد ايران حتمية، والسؤال الذي يطرح نفسه: متى ستحصل الضربة وليس ما اذا ستوجه واشنطن ضربة عسكرية لطهران؟ ولكن مصادر عسكرية رفيعة المستوى تساءلت: «ما هو حجم الضربة الاميركية وما هدفها؟ هل هي لاسقاط النظام الايراني ام للتفاوض معه؟».
وتابعت المصادر العسكرية ذاتها ان الولايات المتحدة الاميركية وان كانت هي القوة العظمى في العالم، الا ان تورطها في حرب مفتوحة سيرتد حتما بشكل سلبي، لانها ستكون امام استنزاف هائل في الجنود والمعدات والميزانية. وخلاصة القول ان الحرب المفتوحة لها تكلفة عالية على واشنطن بما ان اي حرب على ايران ستشمل حربا ايضا في دول اخرى الى جانب الضغط الدولي، وتحديدا الصيني والروسي والأوروبي، اذ تعارض هذه الدول تدخلا اميركيا واسعا ضد ايران.
وفي قلب الولايات المتحدة، اثار تصريح الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي قال فيه: «اسطولنا المتجه الى ايران اكبر من الذي ارسل الى فنزويلا، ونأمل ان تجلس الى طاولة المفاوضات»، لتكون لافتة بعض التعليقات الاميركية التي فؤجئت بما دعته «سطحية الثقافة الاستراتيجية» لدى ترامب حين «يخلط» بين النموذجين الايراني والفنزويلي المتباعدين جدا على كل الاصعدة.
وفي هذا السياق، اكد مصدر ديبلوماسي خليجي لـ«الديار» ان المملكة العربية السعودية لم تكتف باقفال اجوائها واراضيها في وجه اي نشاط عسكري يستهدف ايران، بل ان اتصالات بالغة الاهمية جرت بين الرياض وعواصم خليجية اخرى مع البيت الابيض محذرة من احتمال نشوب حرب شاملة وطويلة المدى في الشرق الاوسط، في ضوء الاستعدادات العسكرية الايرانية وبعدما قررت القيادة الايرانية الذهاب في عملية الدفاع عن البلاد الى حدودها القصوى، وبعدما تبين ان الهدف الاميركي و «الاسرائيلي» بطبيعة الحال، اذا ما حدثت تفاعلات على الارض، قد يتجاوز تقويض النظام الى تقويض الدولة في ايران، وهذا ما بدا في المظاهرات الاخيرة التي وقف الموساد وراء العديد من اعمال الشغب فيها، اذ ان المعلومات الموثوق بها اشارت الى ان عوامل اثنية لا اجتماعة ولا معيشية كانت وراء تلك التظاهرات، الى حد الحديث عن سيناريوهات عن تفكيك ايران وبتفاصيل دراميتيكية ومثيرة جدًا.
وهذه المسالة اثارت هواجس بلدان الخليج التي حذرت من ان استشراء الفوضى الاثنية والطائفية في ايران لا بد ان تكون له تاثيراته الكارثية في الضفة الاخرى من الخليج، خصوصا في ضوء ما لفت الحروب الاخيرة من اهتزازات سياسية واستراتيجية على صعيد المنطقة برمتها.
اذا التسونامي الديبلوماسي في ذروته للحيلولة دون انفجار الوضع العسكري، وان كان لافتا ان مسؤولين اميركيين ابلغوا مسؤولين خليجيين بأن احد الاهداف الاساسية للحملة العسكرية الاميركية ضد ايران، منع اسرائيل من توجيه ضربات صاعقة على طهران والى حد البحث داخل الكابينت في امكا او حتى ضرورة اللجوء الى الضربات النووية اذا ما حاولت ايران الرد بالصواريخ المركبة التي اكد الموساد وجود المئات منها لدى الجمهورية الاسلامية.
وفي التقاطع بين المعلومات الدولية والمعلومات الاقليمية والمعلومات الداخلية، فان الاتفاق بين واشنطن وطهران سيكون شبه حتمي سواء عبر الوسائل الديبلوماسية او العسكرية وحيث الضربات المرتقبة ستكون، وكما قال قائد القيادة الاميركية الوسطى الجنرال براد كوبر، وخلال لقائه رئيس الاركان الاسرائيلي، «قصيرة وسريعة ونظيفة» لانها لن تستهدف القيادات الدينية والعسكرية العليا. تاليا، فان نوعًا اخر من التفاهم سيقوم في المنطقة وسينعكس ايجابا على لبنان في كل النواحي، كون كل اتفاق سيؤدي الى وقف الجنون الاسرائيلي بطريقة او باخرى.
وسط قرع طبول الحرب من الولايات المتحدة الاميركية على إيران، اضفت المساعدة القطرية في مجال الطاقة ومجالات اخرى والقروض من البنك الدولي (الذي تؤثر فيه واشنطن) الى لبنان، اجواء ارتياح في الداخل بان لبنان محمي من حرب مفتوحة ضده. وفي هذا المسار، قرأت أوساط ديبلوماسية رفيعة المستوى هذا التطور على أنه رسالة دعم سياسية بقدر ما هو دعم مالي، ومؤشر واضح إلى أن المجتمع الدولي لا يزال يراهن على استقرار لبنان ويسعى إلى تحصينه في وجه سيناريوهات التصعيد. وتبعاً لذلك، يُفهم هذا الانخراط الدولي بأنه عنصر كابح لاحتمالات اندلاع حرب مفتوحة أو حصول اهتزاز أمني ـ عسكري واسع، في ظل قرار دولي واضح بمواكبة الدولة اللبنانية ودعم مؤسساتها في هذه المرحلة الدقيقة.
في غضون ذلك، يكتسب الموقف الموحّد الذي أعلنه كلّ من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري أهمية مضاعفة، ليس فقط لجهة التمسك بالميكانيزم واتفاق وقف إطلاق النار والأعمال العدائية الموقّع في 27 كانون الثاني 2024 كمرجعية أساسية لمعالجة ملف الجنوب اللبناني، بل لكونه يكرّس هذا الإطار كخيار وحيد تلتزم به الدولة اللبنانية في مقاربتها لهذا الملف الحساس. ويأتي هذا التماسك السياسي في لحظة إقليمية دقيقة، ما يعكس حرصًا داخليًا على ضبط الإيقاع الأمني ومنع الانزلاق نحو مواجهات غير محسوبة. ورغم الضغط «الاسرائيلي» والاميركي على لبنان الرسمي الذي يمارس بشكل متواصل بدفعه الى مفاوضات قد تؤدي الى تقارب ديبلوماسي وتطبيع بين بيروت و«تل ابيب»، جاء الموقف اللبناني الرسمي ليحفظ سيادة لبنان وليحترم كل الشهداء الذين قدموا دماءهم دفاعا عن بقاء لبنان وطنا حرا ومستقلا.
نور نعمة -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|