"لا شيء حتمياً في السياسة".. السفير الفرنسي: حان الوقت لإحتكار الدولة السلاح
"فيتوات" أميركية قد تشمل لوائح نيابية وشخصيات رسمية لجعل لبنان عظيماً مرة أخرى؟
فيما يستبسل نواب ووزراء لبنان في متابعة أنشطتهم النيابية والوزارية التقليدية في زمن إقليمي وعالمي غير تقليدي، وبينما يُصرّ الداخل الرسمي على تقليدياته القديمة كلها، السياسية والدستورية والاقتصادية والقضائية... ينشغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعمل على جعل كل بلد حول العالم عظيماً مرة أخرى، بحسب دوره، وهو الدور الذي قد لا تطول كثيراً مدّة وصوله الى لبنان.
العراق...
في هذا الإطار، أكد ترامب أنه إذا أُعيد تكليف (رئيس الحكومة العراقية الأسبق) نوري المالكي برئاسة الحكومة مجدداً، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستتوقّف عن مساعدة العراق، لافتاً الى أنه "إذا لم نَكُن حاضرين لتقديم العون، فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية"، وأضاف:"لنجعل العراق عظيماً مرة أخرى".
وبرّر ترامب موقفه بالإشارة الى أنه في عهد المالكي انزلق العراق الى الفقر والفوضى، مذكّراً بسياساته وأيديولوجياته (المالكي) المتشددة، وقائلاً:"لا يجب أن نسمح بتكرار ذلك".
وبمعزل عن إصرار المالكي على تحدّي ترامب، يأتي موقف الرئيس الأميركي بعد تحذيرات أميركية متكررة لبغداد بشأن ضرورة لجم الجماعات العراقية المسلّحة غير الحكومية، والابتعاد عن النفوذ الإيراني، وتحييد تأثير إيران عن الحكومات العراقية، ووسط تحذيرات أميركية متكررة أيضاً لمسؤولين عراقيين من أنه في حال عدم تطبيق ذلك، فإن العراق يخاطر بتفكّكه.
لبنان؟
التحذيرات الأميركية لبغداد تشبه كثيراً تلك التي وُجِّهَت الى لبنان أيضاً خلال الأشهر الماضية، والتي لا تزال تُوجَّه حتى الساعة. فهل ينخرط ترامب وإدارته بالسياسة اللبنانية لدرجة تجعله نجم المرحلة اللبنانية القادمة، خصوصاً أننا على أبواب استحقاق نيابي؟
وهل يصحو لبنان يوماً على موقف لترامب يضع فيه "فيتوات" على إمكانية ترشيح فلان أو فلان لهذا المنصب أو ذاك في لبنان مستقبلاً، أو يحدد معايير لاعتبار البرلمان اللبناني الجديد شرعياً وجديراً بتعاطي واشنطن معه، ولقبول كتل نيابية معيّنة فيه، وذلك تحت طائلة فقدان الدعم الأميركي للدولة اللبنانية والجيش اللبناني في حال عدم أخذ ملاحظات واشنطن في الاعتبار؟
وهل ينخرط ترامب وإدارته أكثر فأكثر مع مرور الوقت، وبشكل مباشر أكثر، في مشروع جعل لبنان عظيماً مرة أخرى؟
ليس صعباً...
أشار النائب السابق فارس سعيد الى أن "الانخراط الأميركي في السياسة اللبنانية الى هذا الحدّ ليس صعباً. فالسياسة المُعتَمَدَة الآن من جانب الولايات المتحدة الأميركية، وحتى من جانب إسرائيل، تقوم على رفض وجود ميليشيات في المنطقة بعد 7 تشرين الأول 2023. وهذا يعني رفض "الحشد الشعبي" في العراق على حساب الدولة العراقية، ورفض "حماس" في فلسطين، ورفض "حزب الله" في لبنان على حساب الدولة اللبنانية، ورفض وجود ميليشيات في سوريا وأنظمة ديكتاتورية".
وأوضح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "المعركة اليوم باتت معركة قيام دولة وطنية بمواجهة دولة الميليشيات. وبالتالي، ستتّخذ الولايات المتحدة الأميركية مواقف في كل المنطقة ترمي الى استبعاد كل القوى السياسية التي من شأنها أن تدعم الميليشيات، أو أن تؤمّن الغطاء لها".
منطق الدولة الوطنية
ولفت سعيد الى أن "المجلس النيابي القادم في لبنان لن يؤمّن الغطاء لـ "حزب الله". كما أن لا بديل في سوريا عن قيام الدولة الوطنية. ولا ميليشيا إسمها "الحشد الشعبي" في العراق مستقبلاً، تحصل على رواتب من الدولة العراقية وفق القانون، فيما هي أقوى من الجيش العراقي. وهذا ما عبّر عنه الرئيس الأميركي في كلامه بشأن رفضه إعادة تكليف المالكي".
وأضاف:"نحن قادمون في لبنان الى تغيير على الصعيد السياسي، وفي بنية ممارسة السلطة، وذلك بحكم ضرورة العمل على تغليب منطق قيام الدولة الوطنية على حساب الميليشيات".
وختم:"تسعى واشنطن وتل أبيب الى إقامة غلاف جغرافي حول إسرائيل يتألّف من غزة تحوي "ريفييرا"، ومن جنوب لبناني يحوي منطقة اقتصادية، ومن جنوب سوري يحوي منطقة اقتصادية أيضاً. وبالتالي، لا إمكانية لتهديد أمن إسرائيل بعد 7 تشرين الأول 2023 الذي هو بمثابة 11 أيلول عالمي، إذا نجحت واشنطن وتل أبيب بعملهما على هذا المستوى. ويُرجَّح أنهما ستنجحان لكونهما تستخدمان كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|