بالصور- أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت يرشقون مبنى الجمارك بالبندورة
الانفجار الأميركي – "الاسرائيلي" في سوريا
تعقيباً على مقالتي يوم أمس، اتصلت بي زميلة سورية التحقت بالسلطة الجديدة، لتقول "قد تكون على حق في توجسك من تداعيات ما يجري حول لبنان، أو داخل لبنان، لكن الاوساط الرسمية هنا ترى أن بنيامين نتنياهو بدأ يدور في حلقة مقفلة، أي داخل النيران التي أشعلها هو. لاحظنا كيف أن دونالد ترامب انتزع منه ورقة ادارة غزة، وكذك ورقة "قسد" التي كان يبغي استخدامها في السيناريو الخاص بتفكيك سوريا، حتى إنك تسمع هنا، وعلى لسان كبار المسؤولين، توقعهم بانفجار العلاقات بين واشنطن و "تل أبيب"، لدى الدخول في الملف السوري، حيث الأميركيون يريدون توقيع البلدين على اتفاق امني قبل نهاية شهر حزيران المقبل".
وهي تعتبر ان اعادة ترتيب العلاقة السورية – "الاسرائيلية" تشكل ضرورة أميركية، الى حد التأكيد أن التعاون بين البلدين، رهان أساسي لدونالد ترامب، من أجل احتواء الشرق الأوسط كاحدى ساحات الصراع حول من يقود العالم في هذا القرن، وربما في القرون المقبلة. ومن الطبيعي أن ترى الادارة اياها العودة الى اتفاق فض الاشتباك الذي وقع في 31 أيار 1974، بعد مفاوضات معقدة أدارها آنذاك هنري كيسنجر...
استطرادًا الانسحاب من الجزء السوري من جبل الشيخ، وكذلك من المنطقة العازلة، والمعالجة الهادئة للملف الدرزي كما وعد ترامب الرئيس احمد الشرع، على أن يتم البحث بعد ذلك في ايجاد ترتيب ما لمرتفعات الجولان...
لكن نتنياهو الذي أعلن أنه في مهمة روحية لاقامة "اسرائيل الكبرى"، اكد أكثر من مرة انه لن ينسحب البتة من جبل الشيخ، بالنظر إلى أهميته للأمن الاسراتيجي الاسرائيلي، كما من المنطقة العازلة لاقتناعه بكون الفصائل التي تشكل النواة الصلبة للنظام، تنتمي الى ايديولوجيا اسلامية تضع عنوانًا لها تجيير فلسطين، وان لم تطلق هذه الفصائل ومنذ تأسيسها رصاصة واحدة على جندي "اسرائيلي" قبل اقامة الخلافة. وهذا ما قد يستغرق ألف عام لمن يعودون بالأمة الى القرون الوسطى، وربما الى العصر الحجري...
ما يستشف من الأوساط الديبلوماسية في بيروت، أن الملف اللبناني يرتبط بكل جوانبه بالملف السوري. وبعدما كان الرئيس الأميركي ينتهز أي فرصة للاستفاضة في الحديث عن حزب الله، وتوجيه التهديدات اليه، اكتفى خلال خطابه الطويل (أو الأكثر طولا) في "منتدى دافوس" بهذه الكلمات القليلة: "ثمة مشكلة مع حزب الله في لبنان، وسنرى ما يحصل هناك". بقدر ما هي العبارة مقتضبة بقدر ما هي ملتبسة. لكن ما تقوم به "اسرائيل" من غارات يومية يسقط فيها الضحايا، وتتسع مساحة الخراب الذي يتجاوز كل الحدود، ودون أن تكون أمامها أي خطوط حمراء، وبوجود دولة حافظت على مفهومها الفلسفي، والأحرى مفهومها الغرائبي، في الدفاع عن النفس، أي "قوة لبنان في ضعفه".
بدل الدفاع في وجه "اسرائيل"، الهجوم على حزب الله الذي اذ سبق وأعلن أن قرار السلم والحرب بات بيد الدولة، لم يطلق أي رصاصة في مواجهة الانتهاكات اليومية الاسرائيلية، والتي اذ قتلت المئات من عناصره منذ توقيع اتفاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، قتلت العديد من المدنيين الذين طالما احترف "الاسرائيليون" قتلهم، انطلاقاً من مقولة الجنرال رافاييل ايتان "العربي الجيد هو العربي الميت".
في هذا السياق، نتوقف عند "العودة السعودية الى لبنان "، والتي باتت واضحة للعيان . الأمير يزيد بن فرحان صرح بأن المملكة منفتحة على جميع الأطراف في لبنان. وكنا قد تمنينا أن يكون الاعلام السعودي أقل حدة في الهجوم على حزب الله، الذي كنا قد نقلنا عن مسؤول كبير فيه كلامًا "أخويًا" حيال السعودية، خصوصا بعد الموقف الهام للمملكة حيال التهديد الأميركي والاسرائيلي، بتوجيه ضربات الى ايران .
وكما بات معلوما، فان الأمير يزيد اضطلع بدور هام في اقناع قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع بـ"وقف النار" على القصر الجمهوري، ليكون ذلك التحول العجيب بأن يصبح "الحكيم" بين ليلة وضحاها داعية للعهد، بعدما كان عدوًا له، لنحاول فهم كلام السفير وليد بخاري ومن مكتب وزير الخارجية يوسف رجي، الذي تخصص في الهجوم على حزب الله، وبتبرير عمليات القتل والتدمير الاسرائيلية، والذي جاء فيه "دعم المملكة للبنان، وايضاً للحكومة ولقراراتها"، اذا أخذنا بالاعتبار موقف الحزب من القرارات المتعلقة بحصرية السلاح.
وهنا، نتمنى أيضا على الاخوة السعوديين، وقد حالوا دون دونالد ترامب وتحقيق وعده لبنيامين نتنياهو، بالاعتراف بالضفة الغربية جزءاً من الأراضي الاسرائيلية، التدخل لدى الادارة الأميركية للضغط على "تل أبيب"، من أجل وقف اعتداءاته الهمجية ضد لبنان، ولدى بعض القوى اللبنانية من أجل عقد حوار حول الاستراتيجية الدفاعية، التي في اطارها تتم معالجة مسألة سلاح حزب الله.
لكننا أمام مشهد دولي أو اقليمي، يوحي بأن دونالد ترامب يضع العالم على أبواب المقبرة، حيث لا الصلوات ولا الأدعية تكفي، لاقناع "الاله الأميركي" بأنه اذا سقط العالم، لا بد أن يسقط معه...
نبيه البرجي - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|