الصحافة

تطبيق “اتفاق” الطائف وإلغاء “تسوية” الدوحة!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

هل رفض انفصاليون كُرد عرض الرئيس السوري أحمد الشرع “للاندماج” الكلّي في الدولة السورية عسكريًا وأمنيًا وإداريًا من دون تخصيص تشكيلات أو مناصب محدّدة لعناصر تنظيم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بعد تراجعهم القسري عن مواقع سيطروا عليها لأكثر من 10 سنوات؟

ذكر بيان لإدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أنّ قوات الجيش العربي السوري عملت على تمشيط معمل لصناعة العبوات الناسفة وذخائر الطائرات المُسيّرة إيرانية الصنع كانت “قسد” قد انسحبت منه قرب معبر اليعربية في ريف الحسكة. وأوضح البيان أنّه أثناء عملية التمشيط “قام تنظيم (قسد) باستهداف المعمل بطائرة مُسيّرة انتحارية، ما أدّى لانفجاره واستشهاد 7 من جنود الجيش وإصابة 20 آخرين كانوا في محيطه”.

وقع الاشتباك بعدما أطلق الانفصاليون “النفير العام” لمنع وحدات الجيش السوري من التقدم إلى منطقة “روجآفا”، وهي تسمية كردية تعني “كردستان الكردية” التي تضم مناطق في شمال سوريا وتعرف رسميًا بـ”الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، وتحظى بحكم ذاتي على الحدود السورية – التركية، وهي كيان حكم ذاتي فعلي تعتبرها الحركة القومية الكردية جزءًا من “كردستان الكبرى”.

تضم “روجآفا” بلدات عفرين، كوباني، الحسكة والقامشلي، وتُعتبر منطقة الثروة الاقتصادية لوقوع جزء منها بين نهرَيْ الخابور ودجلة، لذلك يستميت الانفصاليون في الدفاع عنها. لقيت دعوة “النفير العام” التي أطلقتها “قسد” تجاوبًا مع جمهور الكُرد في مدينتي أربيل والسليمانية في كردستان العراق، فأنزل المتظاهرون العلم التركي المرفوع على معبر نصيبين المؤدّي إلى القامشلي السورية.

وردّت تركيا مهددةً بأنّ “أي استفزاز لن يمرَّ من دون عقاب”.

وأصدرت دائرة الإعلام والتواصل في رئاسة الجمهورية التركية بيانًا شدّدت فيه على أنّ “الهجوم الغادر الذي شنّه أنصار تنظيم حماية الشعب الإرهابي على علمنا على الجانب السوري من حدود نصيبين – قامشلي، يعدّ استفزازًا واضحًا يهدف إلى زعزعة استقرار أمننا وتقويض التقدّم المُحرز في مكافحة الإرهاب”. وأضاف أنه “على مَن يخططون وينفّذون مثل هذه الأعمال أن يعلموا أنّ كل تهديد لأمن الجمهورية التركية وكلّ عمل دنيء ضدّ قيمنا المحترمة، سيُقابَل بأشدّ الردود حزمًا”.

واتهم البيان “القوى التي تسعى إلى تخريب هدف تركيا الخالية من الإرهاب قد عادت للنشاط من جديد” مشدّدًا على أنه “… لن يمرَّ أي هجوم أو استفزاز من دون عقاب”.

جاء ذلك بعد أن أطلقت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الثلاثاء دعوة “النفير العام” لمواجهة ما وصفته بـ”العمليات العسكرية التي تقودها قوات دمشق” في شمال شرق سوريا.

يعكس البيان التركي إصرار أنقرة على دعم استقرار ووحدة أراضي سوريا، فهل يعني ذلك تعزيز عملية لاقتحام “روجآفا” لمنع الكُرد من الحصول على حكم ذاتي تعتبره أنقرة إرهابًا على حدودها، خصوصًا بعدما سحبت أميركا غطاءها التقليدي عن الكُرد لصالح دعم نظام الرئيس أحمد الشرع الذي تتضمّن أجندة حكومته مهامًّا ضدّ جميع القوى المناهضة لنظامه، ومنها فلول النظام الأسدي المتحالف مع حزب السلاح الإيراني في لبنان؟

كما تطالب أميركا بإنجازات على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وعلى الحدود اللبنانية – السورية تحول دون تسرّب فلول الأسد – إيران إلى سوريا وإسرائيل.

الرئيس جوزاف عون، في كلمته لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في لبنان، فاخر “بإعادة تكوين السلطات الشرعية… إذ أجرينا الانتخابات البلدية والاختيارية، للمرة الأولى بعد تسعة أعوام على آخر استحقاق لها. ولم يكن قد مضى على تسلّم حكومتنا صلاحيّاتها الدستورية، أكثر من ثلاثة أشهر. وهو ما سنكرّره مع الانتخابات النيابية منتصف هذه السنة. على الرغم من كل الكلام والحملات المغايرة”.

ولفت الرئيس عون في كلمته للدبلوماسيين الذين التقاهم بعد سنة وعشرة أيام على انتخابه إلى أنه “… على المستوى الخارجي، فلقد كان هدفي واضحًا معلنًا: أن أعيد لبنان إلى مكانه وموقعه الطبيعيَيْن، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية. وهذا ما دأبتُ على نسجه خطوة خطوة، عبر عشر زيارات لدول عربية شقيقة، وأربع لأخرى أوروبية صديقة، ومشاركة في ثلاث مناسبات دولية، عربية وإسلامية وأممية”.

ووعد الرئيس الدبلوماسيين “أننا في السنة المقبلة، وفي تاريخ يوم قريب من تاريخ هذا اليوم، سنلتقي مجددًا هنا، وستكون جردة إنجازاتنا أطول، وسيكون وطني في ظروف أفضل، ويكون أهلي في خير أكثر وحياة أوفر. لأن حقنا أعلى وأكبر”.

ما يطرح السؤال: هل سيكون لبنان قد أنجز حصر سلاح واستيعاب عناصر “حزب الله” قبل إنجاز انتخاباته النيابية المقررة مبدئيًا في شهر أيار المقبل، وهو ما تطالب به أميركا باعتباره شرطًا مسبقًا لإنجاز انتخابات بين مرشحين عُزّل لا بين مسلّحين لا يجرؤ أي منافس على الترشّح ضدهم؟

الغارات الجوية وعمليات الاغتيال التي تنفّذها إسرائيل في جنوب لبنان والبقاع على أهداف وعناصر لحزب الله لا توحي بإمكانيّة تحقيق ما يتمنّاه الرئيس عون واللبنانيون السياديون، خصوصًا أنها تتزامن مع معلومات عن حشدَيْن عسكريَيْن، أميركي وإسرائيلي، في منطقة الشرق الأوسط بما يؤشر إلى احتمال مواجهة جديدة بين أميركا وإيران كما بين إسرائيل وأذرع إيران في لبنان واليمن أشدّ ممّا شهدته المنطقة السنة الماضية.

أميركا ستستهدف المواقع والمنشآت النووية والصاروخية في إيران وتتولّى ضرب حلفاء إيران في العراق، فيما ستتولّى إسرائيل ضرب أذرع الحرس الثوري الإيراني على جبهتَيْها الشماليتَيْن، أي في لبنان وسوريا كما في اليمن.

ما يثير المخاوف “الإقليمية” هو ما يُعتبر محاولة تقسيم جارية في اليمن، بحيث احتل الحوثيون العاصمة الشمالية صنعاء وفصلوها عن الوسط مع استمرار سيطرتهم على جبالهم التي تُمكّنهم من التحكّم بالملاحة في الخليج وبحر العرب.

وما يثير الريبة أكثر هو القلق “الإقليمي والدولي” من عمليات اغتيال قد تهدّد بعض القادة البارزين في المنطقة ما يُدخل الشرق الأوسط في أتون حروب أهلية تفرض تغييرًا في الخرائط الجغرافية أو النسيج الاجتماعي لبعض الدول، ما يقضي على أحلام الرئيس ترامب بتحقيق سلام في الشرق الأوسط على قاعدة صُلح أبراهام، خصوصًا بعدما ضغط على إسرائيل لوقف خريطة مستوطناتها التي كانت تُريد أن تُحيط الضفة الغربية بها.

يتردّد أن ترامب يُخطط “لمجلس سلام” للبنان وسوريا مماثلًا لما يقترحه لغزّة، لإدارة “السلام والازدهار وإدارة مناطق اقتصادية في جنوب لبنان وجنوب غرب سوريا”.

مسلسل الغارات التدميرية التي يشنّها سلاح الجو الإسرائيلي على منطقة ما بين نهرَيْ الليطاني والأوّلي في لبنان يُنظر إليه على أنه عملية تجهيز فراغات لتشييد منازل لمهجري الشريط الحدودي الذين لن يعودوا إلى جنوبي الليطاني المخصّص لإقامة منطقتَيْن اقتصاديتَيْن يتضمّنهما برنامج ترامب، على أن لا يقتصر الاجتماع المقرر عقده في الدوحة منتصف شباط فقط على تدارس خطط وحاجات الجيش اللبناني، بل أن يتضمّن أيضًا “إلغاء تفاهم الدوحة” الذي أعطى “حزب الله” في العام 2008 امتيازات ضربت مضمون اتفاق الطائف الذي تمّ التوصل إليه بإدارة سعودية في العام 1989 والذي أقرّ حل جميع الميليشيات وفرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضي الجمهورية اللبنانية.

 محمد سلام - هنا لبنان

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا