حزب الله "بلا مظلة".. تفكك الغطاء الداخلي يعقّد معركة السلاح
أبعد من اتّصال جعجع بعون... "الحكيم" في القصر قريباً؟
في لحظةٍ سياسيّة وأمنيّة دقيقة، جاء اتّصال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع برئيس الجمهورية جوزاف عون ليكسر موجة التأويلات التي تحدّثت عن فتور أو تباعد في العلاقة بين الرّجلين. فالاتصال، الذي لم يكن الأول من نوعه، حمل في توقيته ومضمونه دلالات سياسيّة تتجاوز الإطار البروتوكولي. وبعيداً عمّا نُشر حول أبعاد هذا الاتصال، يبرز سؤالٌ أساسي: ما الذي يجمع فعليّاً بين الرّجلين الأقوى على الساحة المسيحيّة اليوم؟ وهل يزور جعجع قصر بعبدا قريباً؟
هدفٌ مشترك بين الرئيس و"القوات"
تؤكّد مصادر حزب "القوات اللبنانية" أنّ "التمايز السياسي بين القوى هو أمرٌ طبيعي، شرط التمييز الواضح بين الملفات اليوميّة التي تحتمل اختلاف الآراء، والملفات الوجودية والدستورية المتعلّقة بجوهر الدولة ودورها". فوفق المصادر، يُمكن أن تنقسم المواقف في القضايا السياسية أو الاقتصادية أو المالية بين مؤيّد ومعارض، لكنّ القضايا المرتبطة بوجود الدولة، وسيادتها، وتطبيق الدستور، لا يجوز أن تكون محلّ خلاف.
وفي هذا السياق، تُشدّد المصادر عبر موقع mtv على أنّ "القوات" ورئيس الجمهورية يلتقيان على هدفٍ واحدٍ أساسيّ، يتمثّل بقيام دولة فعلية تحتكر وحدها السلاح، وتبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانيّة، وتلتزم مبدأ الحياد وعدم الانخراط في محاور خارجيّة. هذه البديهيّات، بحسب المصادر ذاتها، تحوّلت مع فريق مثل "حزب الله" إلى خلاف كبير وعميق، في ظل تمسّكه بسلاحه ودوره خارج إطار الدولة.
وتوضح المصادر أنّ التباين بين "القوات" ورئيس الجمهورية يقتصر على ملفات يومية وطبيعيّة، إلا أنّ الطرفين يصطفّان في مركبٍ واحد عندما يتعلّق الأمر بوجود لبنان، ودور الدولة، وتطبيق الدستور الذي لم يُطبّق فعلياً منذ أكثر من 35 عامًا. وهنا تحديداً، تقول المصادر، يكمن جوهر الخلاف مع "حزب الله".
"الحزب يستعمل أسلحته ضدّ الرئيس"
ترى مصادر "القوات" أنّ أيّ تمايزٍ يحصل مع رئيس الجمهورية أو مع رئيس الحكومة في ملفٍ معيّن، هو أمرٌ طبيعي، إلا أنّ الفريق الآخر يعمد إلى تضخيم هذا التمايز، بهدف التغطية على خلافه الجوهري مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام في ملفّ السّلاح، والدولة، والدستور. وتُضيف أنّ التركيز على هذه التباينات الثانوية يُستخدم لصرف الأنظار عن المشكلة الأساسية المتعلّقة بسلاح "حزب الله" ومنع قيام دولة فعلية. وقد رأينا كيف هاجم "حزب الله" رئيس الجمهورية بكلّ أسلحته، ومن قِبَل كلّ مسؤوليه بدءاً من أمينه العام، وكيف توجّه لهم الرئيس عون بالدّعوة الى التعقّل وخاطبهم على أنّهم "جماعة مسلّحة" وشدّد على حصر السلاح، وقد "جنّ جنونهم"، كما تؤكّد.
موقف موحّد... وتكاملٌ في الأدوار
تلفت المصادر إلى أنّ إطلالة رئيس الجمهورية في الذكرى الأولى لانتخابه كشفت بوضوح أنّ الموقف الرسمي اللبناني موحّد حيال ملف سلاح "حزب الله" وضرورة قيام دولة فعلية. فالرئيس عون، وفق المصادر، لا يزال ملتزماً بخطاب القسم، ورئيس الحكومة ملتزم بالبيان الوزاري، والوزراء ملتزمون بدورهم بهذه الثوابت، وكلّ كلام خارج هذا الإطار ليس سوى محاولة لتحريف النقاش عن جوهر الأزمة.
وتشدّد مصادر "القوات" على أنّه "ليس مطلوباً أن تكون "القوات" في موقع رئاسة الجمهورية، ولا أن يكون رئيس الجمهورية في موقع رئاسة الحزب، فلكلّ دوره وموقعه، لكنّ المطلوب هو التكامل بين هذه الأدوار طالما أنّ الهدف الأساسي واحد، وهو بناء الدولة". وتُردف "هذا التكامل يسمح لكلّ طرف بأن يتفهّم موقع الآخر، ويعمل معه ضمن رؤية لبنانية كبرى مشتركة".
وفي هذا الإطار، تجزم المصادر بأنّ الرئيس عون يدرك جيّدًا أنّ "القوات اللبنانية" تريد أن يُسجَّل في كتاب التاريخ أنّ الأزمة اللبنانية انتهت في عهده، وأنه لم يكن رئيساً لإدارة الأزمة بل رئيسًا لإنهائها.
تنسيقٌ على أريع مستويات
أما بالنسبة لمستوى التنسيق العملي بين الطرفين، فتُشير المصادر إلى أنّه "يجري على أربعة مستويات: أولًا، التنسيق المباشر بين جعجع وعون. ثانياً، عبر موفد إلى القصر الجمهوري هو النائب ملحم الرياشي، للبحث في الملفات التي لا يمكن تناولها عبر الهاتف. ثالثاً، من خلال التنسيق بين وزراء "القوات" ووزراء رئيس الجمهورية داخل الحكومة. ورابعاً، عبر التواصل بين مكتبي جعجع وعون".
هل يزور جعجع قصر بعبدا؟
زار جعجع قصر بعبدا مرّة واحدة في عهد الرّئيس جوزاف عون في 24 حزيران 2025 في محطة وُصفت بأنّها تتويجٌ لمسارٍ طويل من العلاقة بين بعبدا ومعراب، فهذه العلاقة لم تبدأ مع انتخاب عون رئيساً للجمهورية، بل تعود جذورها إلى حين كان عون قائدا للجيش، حيث كان التنسيق السياسي قائماً آنذاك بين اليرزة ومعراب. وردّاً على سؤال حول إمكانيّة أن يتبع الاتصال الأخير بينهما زيارة من قِبل جعجع الى قصر بعبداً قريباً، تُجيب المصادر: يمكن أن تحصل الزيارة في أيّ وقت، فالخطوط مفتوحة والطريق بين معراب وبعبدا سالكة دائماً، ولكن لا يمكننا أن نحدّد التفاصيل لأنها تخضع للظروف الأمنيّة.
في الخلاصة، تبدو العلاقة بين بعبدا ومعراب أبعد من كونها محطة عابرة أو تقاطعاً ظرفياً، إذ ترتكز على مقاربة موحّدة للملفات السيادية والوجودية، لتُثبت أنّ خطّ الدّولة هو نجم المرحلة والمستقبل في لبنان طالما أنّ الثابت هو الأساس، مهما تبدّلت التفاصيل.
جيسكا حبشي - mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|