خريش إستقبل وفدا من مديرية الأحراج الأميركية وجمعية التحريج في لبنان
ماذا يخسر "التيار الوطني الحر" بخوضه الانتخابات منفرداً؟
إذا قرر "التيار الوطني الحر" خوض الانتخابات النيابية المقبلة منفرداً، من دون تحالفات عابرة للطوائف والمناطق كما اعتاد منذ عام 2005، فإن الخريطة التي تنتظره تبدو قاسية إلى حدٍّ كبير، وقد تقوده إلى واحدة من أضعف نتائجه منذ تأسيسه، وربما إلى انكفاء تمثيله النيابي إلى حدود دنيا لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.
البداية من البقاع، حيث حصد التيار ثلاثة مقاعد أساسية بفضل تحالفه مع "حزب الله"، هي مقاعد سليم عون وشربل مارون وسامر التوم، وهذه لا يمكن التيار الاحتفاظ بها في حال فك التحالف، إذ إن مقعد بعلبك عملياً خارج الحسابات، فيما مقعدا زحلة والبقاع الغربي يحتاجان إلى تحالفات بديلة كبيرة يصعب تأمينها، سواء من حيث الحواصل أو من حيث الأصوات التفضيلية، ما يجعل خسارة هذه الدائرة شبه محسومة.
في الجبل، حيث يمتلك التيار ثلاثة مقاعد حاليا (غسان عطاالله وسيزار ابي خليل وفريد البستاني) كان التحالف مع طلال أرسلان ووئام وهاب عاملاً حاسماً في إيصال مرشحيه. حسابات الأصوات التفضيلية تظهر أن التيار لا يمتلك أكثر من حاصل واحد صافٍ في هذه الدائرة، ما يعني أن مقعدين يصبحان في دائرة الخطر في حال غياب هذا التحالف أو في حال فوز أحد الحلفاء السابقين على حساب مرشحيه.
في بعبدا الصورة أكثر وضوحاً. من دون تحالف مع الثنائي الشيعي، يصبح من شبه المستحيل أن يحافظ التيار على أي مقعد، ويكون المقعد الذي يشغله النائب آلان عون خارج المعادلة. الأمر نفسه ينسحب على بيروت الثانية، حيث يشغل النائب إدغار طرابلسي مقعد الأقليات بدعم تحالفي، وفي حال غياب هذا الدعم يصبح المقعد خاسراً حكماً.
في المتن، حيث كان للتيار مقعدان، أدى خروج إلياس بو صعب وإبرهيم كنعان من عباءته التنظيمية إلى اهتزاز موقعه، وبات على الأقل أحد المقعدين مهدداً جدّياً.
في المقابل، يحافظ التيار على حضوره الأقوى في كسروان، حيث يبدو المقعد مضموناً بأريحية نسبية، فيما يبقى مقعد جبيل رهناً بطبيعة التحالفات المحلية التي سيعقدها.
شمالاً، تشير معظم الدراسات إلى أن جبران باسيل قادر على الحفاظ على مقعده في البترون إذا ترشح شخصياً، لكن المقعد الثاني الذي يشغله جورج عطاالله في الكورة يبقى مهدداً، خصوصاً أنه أتى أساساً عبر الكسر، ويحتاج إلى رافعة تحالفية يصعب توفيرها في ظل المناخ السياسي الحالي.
في عكار حيث للتيار مقعدان، تبدو الصورة ضبابية مع ازدياد الحديث عن تحالف النائب محمد يحيى، الذي شكّل رافعة أساسية للتيار، مع النائب وليد البعريني، ما يعني عملياً خسارة جزء أساسي من الخزان الانتخابي، فيكون أحد المقعدين على الأقل في مهب الريح.
حتى في جزين، حيث يمتلك التيار حضوراً تقليدياً، فإن خوض المعركة منفرداً من دون تحالف مع الثنائي الشيعي أو مع قوة سنية نافذة، سيؤدي على الأرجح إلى تكرار سيناريو انتخابات 2022، أي نتائج محدودة لا تسمح بتحقيق اختراق إضافي. وفي الأشرفية، لا يمتلك التيار بمفرده حاصلاً انتخابياً، لكنه قادر على الحفاظ على مقعده إذا نسج تحالفاً مناسباً، وإلا فإن الخسارة تبقى واردة بقوة.
في المحصلة، إذا قرر "التيار الوطني الحر" خوض الانتخابات منفرداً، فإن سقف ما يمكنه ضمانه فعلياً يقتصر على كسروان، ومقعد في البترون، وربما مقعد في المتن أو الأشرفية وفق طبيعة التحالفات الجزئية، فيما تتحول بقية الدوائر إلى ساحات عالية الأخطار. وعليه، فإن الحديث عن قدرة التيار على حصد أكثر من خمسة مقاعد منفردا في هذا السيناريو يبدو متفائلاً إلى حدّ بعيد، ما يضعه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بشبكة تحالفات جديدة، ولو متناقضة مع خطابه السياسي، وإما التسليم بتراجع كبير في حجمه النيابي للمرة الأولى منذ نحو عقدين.
اسكندر خشاشو - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|