"مهلة الشهرين" لكل الأطراف من غزة ولبنان الى طهران... هل يحذو "الحزب" حذو "حماس"!؟
قبل ان تنكفئ الحركة الديبلوماسية الكثيفة التي شهدها لبنان في الايام القليلة الماضية التي ترجمتها الحركة الناشطة التي قادتها الخماسية الديبلوماسية الموسعة على أرفع المستويات مطعّمة بكبار المسؤولين الديبلوماسيين والموفدين الفرنسي والقطري والسعودي، ظهر واضحا ان هناك تلازما كبيرا بدأ يتكون على مستوى البحث عن مخارج وتفاهمات لاستيعاب الحروب التي نشأت وتوسعت ، إلى ان شملت مجموعة من الساحات التي توحدت وكأنها بقعة عسكرية وجغرافية واحدة، بعدما تناسلت انطلاقا من شرارتها في عملية "طوفان الأقصى" في اتجاه العمق الإسرائيلي، وانتقلت الى لبنان فسوريا واليمن وصولا الى الساحة الإيرانية التي تحولت وكأنها حجر الزاوية في مساحة جغرافية تجاوزت حدود الدول، في المنطقة الممتدة من شاطئ المتوسط الى عمق الخليجين العربي والفارسي وما بين مضيقي باب المندب وهرمز حتى العمق الإيراني.
على هذه الخلفيات، كشفت تقارير ديبلوماسية واستخبارية وردت الى لبنان واطلعت "المركزية" على ما تضمنه بعضها، وقالت بأن مجموعة التفاهمات التي تسعى اليها الولايات المتحدة الأميركية ومعها مجموعة من الدول الحليفة باتت مترابطة الى حد بعيد في ما بينها ، وكأنها مشروع صفقة اقليمية ودولية شاملة تتخطى حدود الدول والأنظمة منفردة، بحيث بات مستحيلا التوصل الى أي حل يعني اسرائيل من جهة او أي دولة أخرى باتت في حال نزاع معها، بمعزل عن باقي الأطراف التي شاركت في مسلسل الحروب وواجهت الترددات الناجمة عنها، وصولا الى ما سمي بالشرق الأوسط الجديد الذي يعاد بناؤه ، على ما رست عليه هذه الحروب من نتائج.
ولتأكيد هذه النظرية، قالت التقارير التي تناولت الشق اللبناني ومستقبل الوضع فيه، انه بات من المستحيل التوصل الى أي تفاهم فردي ينهي مرحلة تجميد العمليات العدائية في لبنان التي نص عليها تفاهم 27 تشرين الثاني 2024 الى مرحلة وقف النار الشامل والكامل بمعزل عن حل الازمة التي باتت إيران طرفا فيها. لذلك ظهر ان من المستحيل التوصل الى أي صيغة تمهد لتحقيق أي تقدم وإعادة بناء واعمار ما هدمته الحرب قبل "حصر السلاح" غير الشرعي واحتكار امتلاكه واستخدامه من قبل القوى العسكرية والامنية الشرعية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام وامن دولة وصولا الى شرطة البلدية. كما بالنسبة الى الإصلاحات المطلوبة من اجل تطويق الذيول الناجمة عن مسلسل الأزمات النقدية والمالية التي تسبب بها انهيار العملة الوطنية وما أصاب القطاع المصرفي من شلل يهدد وجود العديد من المصارف التي لم تعد لها القدرة على مواجهة الخطط المقترحة لاستعادة النهوض والتعافي.
وعبرت مراجع سياسية وديبلوماسية وعسكرية لبنانية عن قناعتها بأن الجهود الداخلية لترجمة القرارات الأخيرة التي التزمت بها الحكومة اللبنانية، بعد موافقتها على آلية وقف الحرب في لبنان، ولا سيما تلك المعنية بحصر السلاح وإنهاء مظاهر التفلت من القوانين المعمول بها على كل المستويات، بات رهن ما ستنتهي اليه المفاوضات الجارية بين واشنطن ومعها عواصم عدة من جهة، وطهران من جهة أخرى، وقد ثبت ان القرار الخاص بالتصرف بما تبقى من سلاح هو في عهدة القيادة الإيرانية التي لم تعد تمتلك ذراعا خارجيا أهم من ذاك التي بنته في اكثر من عقود أربعة في لبنان، بعدما خسرت اذرعها في غزة وسوريا وفنزويلا بفعل سقوط أنظمتها نهائيا، وقد أبرمت ربيبتها اليمنية تفاهما مع الولايات المتحدة الأميركية انهت بموجبه أي عملية تستهدف البواخر والمنشآت الأميركية في البحر الأحمر والخليج، وحيث يمكن ان تطالها صواريخ الحوثيين من الأراضي اليمنية.
انطلاقا مما تقدم، استندت الحكومة الى مضمون أحد التقارير في تحديد آلية مواجهة بعض الملفات، ولاسيما في ملف حصر سلاح "حزب الله"، فتم الاتفاق بين كبار المسؤولين على تأجيل البحث بتحديد موعد إطلاق المرحلة الثانية بجمعه من المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي الى مطلع شباط المقبل، بحيث يمكن ان تتكون المعطيات الإيجابية التي تحيد طهران او ترفع يدها نهائيا عن الملف للتصرف بسلاح الحزب، بقرار يراعي المصلحة اللبنانية دون أي مصلحة أخرى إيرانية كانت ام خلافها. كما جاء تحديد موعد عقد المؤتمر الخاص بدعم الجيش وقوى الامن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى الى الخامس من آذار على امل ان تكون الحكومة اللبنانية قد حققت بعض الخطوات الضرورية على مستوى الإصلاحات المالية والادارية ومصير السلاح غير الشرعي.
وانتهت المراجع الديبلوماسية والديبلوماسية التي كشفت لـ "المركزية" عن هذه المراحل المبرمجة لتقول انه لن يكون سهلاً ان تحقق الحكومة اللبنانية خطوة استثنائية قبل مرحلتي استئناف عملية جمع السلاح في مرحلتها الثانية ونيل الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية ضمن المهل المحكى عنها ، إلا انها توقعت إمكان تحقيق خطوات إقليمية إيجابية يمكن ان تعكس نتائجها على الساحة اللبنانية، وقد ظهرت بوادرها من خلال اطلاق واشنطن المرحلة الثانية من تفاهم غزة وفق المبادرة الأميركية التي ترجمتها قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتشكيل مجلس السلام الخاص بغزة واستكملت التعيينات في "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة" برئاسة الدكتور علي شعت وقيادة "قوة الاستقرار الدولية" التي ستتكفل بأمن القطاع بعد تسليم السلاح الفلسطيني والانسحاب الإسرائيلي.
وإن استبشر اللبنانيون خيرا بإمكان ان ينال لبنان نصيب ما نالته غزة، عندما عين رئيس لجنة "الميكانيزم" سابقا في لبنان اللواء جاسبر جيفرز قائدا لقوة الاستقرار الدولية في القطاع، وهو الذي سيقود العمليات الأمنية، ويدعم نزع السلاح الشامل، ويُمكّن من إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار الى محتاجيها في القطاع بأمان. كما برز التعهد الذي قطعته قيادة "حماس" بالإنابة عن الفصائل الفلسطينية الأخرى التي شاركتها في الحرب بتسليم أسلحتها الى الإدارة الفلسطينية المحايدة فور تشكيلها ونيل العفو الموعودين به أفرادا وجماعات، على أمل ان تحذو حذوها قيادة حزب الله في لبنان للانتقال الى مرحلة أكثر أمنا واستقرارا.
طوني جبران - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|