الإدارة الذاتية الكردية: المرسوم الرئاسي حول حقوق الأكراد "لا يلبي طموحات الشعب السوري"
قوة "القوات" على المحك وأسئلة حول نية رئيس الحكومة في التأجيل
بدأت الحماوة الانتخابية تتصاعد وتيرة ولو ببطء وحذر، على الرغم من الغموض الذي يحيط بموعد الاستحقاق النيابي المقبل، في ضوء تسريبات وإيحاءات تُنسب إلى بعض المعنيين من أهل القرار باحتمال التأجيل، ومدى هذا التأجيل وطبيعته، هل يكون تقنيًا ولا يمتد لأكثر من شهرين أو ثلاثة، أو يكون تمديدًا سياسيًا وتقنيًا وقد يمتد في أقصى الاحتمالات إلى سنتين؟
على أن اللافت أن ثمة قوى ورموزًا سياسية وطامحين من مختلف المشارب والتوجهات لا يتوقفون عند حسابات التأجيل كثيرًا، وقد أطلقوا أو انطلقوا في حملاتهم الانتخابية عمليًا وبشكل غير رسمي، معتمدين على مقولة تثبيت مواقعهم وتوفير أسباب الثقة لمعاركهم العتيدة، باعتبار أن من يتقدم في الزمان إعدادًا وإطلالاتٍ يؤمّن لنفسه تقدمًا واقعيًا يراوح ما بين 5 % و7 % بحسب بعض الدراسات السوسيولوجية .
والملفت أن حملات بعض القوى والمرشحين المحتملين لا تقتصر على المواقف والتصريحات والتغريدات والجولات وحضور المناسبات وتحريك الاتصالات عبر بعض المفاتيح أحيانًا، بل تشمل صرف أموال وتقديم خدمات لا يمكن إخفاؤها أو التعتيم على مفاعيلها. على أن استطلاعات وقراءات عملية عدة أثبتت أن الأثر المباشر للمال الانتخابي يراوح بين النسبي جدًا والمحدود، لأن اللبنانيين بعامة، وحتى في بعض الدوائر والمناطق المعروفة بـ "صيتها" الخدماتي انتخابيًا، باتت غالبية شرائحها تميل إلى الاقتراع السياسي، وتبيّن من جهة أخرى وبحسب معطيات متطابقة أن نحو 40 % على الأكثر من المستفيدين ماليًا وخدماتيًا يلتزمون كليًا بأصحاب الفضل سواء كانوا أحزابًا أو أفرادًا، ونحو 30 % ينوّعون خياراتهم في التصويت، على طريقة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، بينما 30 % يعودون إلى تغليب قناعاتهم السياسية بالدرجة الأولى. على أن العديد ممن يلتزمون التصويت من الفئة الأولى، هم في الأصل محسوبون على من سيصوّتون له. وبالطبع وبحسب الدراسات، فإن شريحة كبيرة ترفض أساسًا منطق المال والخدمات الانتخابية، انطلاقًا من مواقف مبدئية لديها بالوفاء لهذا الحزب أو التيار أو المرشح، أو انطلاقا من موقف مبدئي أخلاقي لديها.
ومن الواضح أنه، وانطلاقًا من خصوصية الدوائر ذات الغالبية المسيحية حيث تحصل المعارك الانتخابية الحقيقية والمفتوحة في ضوء التنوع السياسي السائد والحضور القوي للأحزاب السياسية المنظمة، فإن أكثر تلك القوى المعنية بالتنافس هي "القوات اللبنانية" و "التيار الوطني الحر". فالساحة الشيعية تفتقد إلى التنافس الجدي في ضوء هيمنة ثنائي "الحزب" والحركة، مع توقع حضور أوسع ولو بنسبة محدودة للأسماء المستقلة أو التي تخاصم "الثنائي"، بينما تسود الساحة السنية تساؤلات حول مدى استعداد مرشحين من تيار المستقبل أو من أنصاره لخوض الاستحقاق الانتخابي، لا سيما في دوائر معينة على غرار الشوف انطلاقًا من الكثافة السنية في إقليم الخروب، ومحاولات من بعض المستقبليين لتشكيل نواة لائحة تؤمّن بسهولة حاصلًا واحدًا على الأقل لمصلحة المرشح السني، بينما عبّرت السيدة بهية الحريري أكثر من مرة في بعض مجالسها ولشخصيات معينة جهوزيتها لخوض المعركة في صيدا سواء مباشرة أو عبر من يمثلها، مبدية استعدادها للتحالف مع قوى سيادية مسيحية.
وإذا كانت الأكثرية الساحقة من المقاعد الدرزية محسومة للحزب "التقدمي الاشتراكي"، مع تساؤلات حول تحالفاته لا سيما في دائرة الشوف - عاليه وفق المعادلة القديمة التي تجمعه مع "القوات اللبنانية" التي تطمح إلى تأمين الفوز بمقعدين في الشوف، فإن الساحة المسيحية تشي بأمهات المعارك في دوائر انتخابية عدة. والملفت هي الحملات المستشرية التي تتعرض لها "القوات اللبنانية" عبر مواقع وصفحات إلكترونية تتوالد بشكل شبه يومي وما يعنيه ذلك من مبالغ مالية مكلفة، مشفوعة بحملةٍ موازية من قبل رموز "التيار الوطني الحر" تركز على ملف الكهرباء وأداء وزير الطاقة جو صدي، باعتبار أن هذا الملف يشكل نقطة الضعف الأبرز لدى التيار الذي يريد التعويض بالتصويب على تراجع التغذية وسقوط الوعود بتحسينها، في وقت يركز "حزب الله" على خط موازٍ حملاته على وزير الخارجية يوسف رجي. أما المستقلون والذين لا يدورون في فلك القوات والتيار فيركزون على الخدمات الخاصة والعطاءات المادية في ضوء حاجة الكثيرين إلى المساعدة لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة.
في أي حال، هذا الجو التنافسي المضطرد يبقى رفعُ مستواه وتصعيدُه برسم الموعد المنتظر للانتخابات النيابية، وما إذا كان سيتم تعديل قانون الانتخاب لمصلحة اقتراع المغتربين في دوائرهم الأصلية في لبنان. ويبدو أن رئيس الجمهورية بات أكثر ميلًا إلى تأييد هذا التعديل مشددًا على إنجاز الانتخابات في موعدها. وهذا ما تنوّه به مراجع سيادية مسيحية ترى أن الانتخابات في أقصى التوقعات قد تتأخر شهرين أو أكثر بقليل، لكنها تبدي في المقابل نوعًا من الاستغراب لما يبدو أنه رغبة جدية لدى رئيس الحكومة نواف سلام لتأجيل الانتخابات النيابية ربما أكثر من مجرد تأجيل تقني قصير، متسائلة هل يريد رئيس الحكومة تمديد إقامته في السرايا، أم إن لديه حسابات معينة تحتاج إلى وقت كاف لبلورتها؟
جومانا زغيب-نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|