دمشق ترحّب بانسحاب قسد وتعلن انتشار الجيش لتأمين مناطق شرقي حلب
أزمة قرار بين "الغرفتين" السياسية والعسكرية لحزب الله.. من يضغط على الزناد؟
تقول مصادر أمنية لبنانية مطلعة لـ"إرم نيوز"، إن أخطر ما واجهه حزب الله بعد حرب 2024 ليس فقط خسارة مواقع أو مخازن سلاح أو اغتيال قيادات بارزة، بل ما تسميه الدوائر القريبة من الحزب بـ"أزمة القرار"؛ بمعنى، من يملك الكلمة الأخيرة عند لحظة الانفجار المقبلة؟ وكيف يُدار قرار الحرب والسلم في تنظيم بنى صورته لعقود على الانضباط الصارم ووحدة غرفة العمليات.
وبحسب المصادر، فإن الحرب الأخيرة وما تلاها من ضغوط سياسية ومالية وأمنية، أعادت تشكيل معادلة القيادة داخل ميليشيا حزب الله على نحوٍ يجعل اتخاذ القرار أكثر حساسية وتعقيدا، ما بين قيادة سياسية تحاول تقليل الاحتكاك الداخلي في لبنان، وقيادة ميدانية ترى أن أي تهدئة طويلة قد تُقرأ كضعف وتفتح شهية إسرائيل لضربات متكررة.
هذه الإشكالية التي لا تظهر عادة في خطابات الحزب العلنية، إلا أنها تتسرب على شكل "تفاوت في الإيقاع" بين اللغة السياسية واللغة العسكرية، وبين الضرورات الداخلية في بيروت والضرورات الميدانية على الحدود.
غرفتان بدل غرفة واحدة
تشير المصادر إلى أن حزب الله بعد الحرب اضطر عمليا إلى العمل وفق نموذج "الغرفتين"؛ غرفة سياسية تتعامل مع الدولة اللبنانية وضغط ملف السلاح وإعادة الإعمار واحتواء التوتر الداخلي، وغرفة عسكرية تسعى لإعادة ترميم القدرات وتثبيت توازن ردع يمنع أي جولة اغتيالات جديدة.
وفي هذا السياق، حذر مسؤولون في الحزب من أن توسيع مسار نزع السلاح خارج الجنوب قد يقود إلى "فوضى" داخلية، وهو خطاب يعكس حساسية الحزب من تحول الملف إلى صدام مباشر مع الدولة في توقيت إقليمي متوتر.
وفي المقابل، تتقدم المؤسسة العسكرية اللبنانية بخطط مرحلية لتوسيع إجراءات ضبط السلاح والبنى العسكرية غير التابعة للدولة جنوبا ثم شمالا، ما يزيد الضغط على قرار الحزب، حول كيف يتعامل دون أن يفقد هيبته أو يفتح حربا جديدة؟
مصادر لبنانية ترى أن هذا الواقع دفع الحزب إلى اعتماد "توازن معقد" يقوم على مرونة مدروسة في بعض المناطق، مقابل تشدد في ملفات أخرى أقل ظهورا، مع محاولة إبقاء زمام القرار النهائي بيد الحلقة الأشد انضباطا.
الانكشاف التقني يربك القيادة والسيطرة
تقول مصادر أمنية لبنانية إن حرب 2024 لم تكن مواجهة نار فقط، بل كانت اختبارا للمنظومة التنظيمية للحزب، إذ ترافقت الضربات مع نمط اغتيالات واستهدافات عالية الدقة أحدثت "صدمة تشغيلية" داخل البنية القيادية، ودفعت الحزب إلى إعادة تقييم أسلوب القيادة والسيطرة، خاصةً مع ارتفاع مستوى الرصد والاستخبارات التقنية.
قراءات دولية رصدت أن ضربات إسرائيل وعمليات الاغتيال تركت حزب الله في حالة ارتباك، وأن مقتل حسن نصرالله كان الأكثر تأثيرا على قدرة التنظيم على العمل لارتباطه بشخصنة القرار وامتلاك "الرؤية الجامعة".
وفي موازاة ذلك، أشارت تقديرات بحثية إلى أن الحزب خسر جزءا مؤثرا من قياداته التشغيلية خلال 2024–2025، ما جعل مسألة "من يقود وكيف" أكثر حساسية من السابق.
وبحسب المصادر، فإن هذا الانكشاف أوجد مفارقة حول أن الحزب يريد قرارا مركزيا منضبطا، لكنه في الوقت ذاته مضطر لتوسيع هامش اللامركزية الميدانية لتقليل الاختراق، ما يعني زيادة احتمالات سوء التقدير أو اختلاف الإيقاع بين الميدان والقرار السياسي.
"ترميم السلسلة".. وسلاح جديد أقل كلفة
تؤكد مصادر مطلعة لـ"إرم نيوز" أن حزب الله يعمل منذ أشهر على إعادة بناء "سلسلة القيادة" وترميم قدراته وفق نموذج أقل كلفة وأقل احتكاكا، بحيث لا يعتمد على بنى ضخمة يسهل استهدافها، بل على خيارات تشغيلية خفيفة ومتفرقة.
تقديرات منشورة عن متابعة ميدانية تشير إلى أن الحزب تبنى بالفعل استراتيجية سلاح تتطلب أفرادا أقل وكلفة أقل وبنية محدودة، مع تركيز أكبر على أدوات مثل المسيرات والإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على خطوط الإمداد التقليدية.
هذه المقاربة ليست مجرد تحديث تقني، بل انعكاس مباشر لأزمة القرار، فالسلاح الذي يتطلب بنية أقل يعني قرارات أسرع وأحياناً أكثر "مرونة" في التنفيذ، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام سؤال حساس داخل الحزب: من يملك صلاحية التفعيل الفوري؟ ومن يضبط "توقيت الرد" كي لا يتحول إلى انزلاق واسع؟
مصادر أمنية لبنانية تقول إن الحزب بات يوازن بين حاجتين متعارضتين؛ استعادة القدرة على توجيه ضربة موجعة إذا لزم الأمر، وتجنب إعطاء إسرائيل ذريعة لفتح جولة استنزاف جديدة على الساحة اللبنانية.
قرار الحرب في ظل حرب إيران
وسط تصاعد الحديث عن حرب محتملة على إيران، ترى مصادر سياسية في بيروت أن حزب الله سيكون أمام اختبار أشد قسوة؛ هل يربط نفسه تلقائيا بمسار طهران، أم يحاول ضبط الساحة اللبنانية حتى لا تتحول إلى جبهة رئيسية؟
المعطيات الإقليمية، وفق المصادر، تشير إلى أن أي ضربة كبيرة لإيران ستخلق تلقائيا ضغطا على الحزب للتحرك "باسم المحور"، لكن قرار التحرك لن يكون بسيطا في الداخل اللبناني بعد حرب مكلفة ومشهد سياسي أكثر توترا.
وفي المقابل، فإن التردد أو ضبط النفس قد يصبح مادة ابتزاز سياسي داخلي وخارجي ضد الحزب، باعتبار أن دوره الإقليمي هو أصل شرعيته لدى جزء من قاعدته.
مراكز بحثية تناولت مستقبل الحزب بعد مقتل نصرالله، اعتبرت أن مرحلة ما بعده ستشهد حساسية أعلى في القرار، لأن شخصية الأمين العام السابق كانت مركز توازن يخفف الصراعات ويضمن وحدة الرؤية داخل التنظيم. ومن زاوية أخرى، تذهب تقديرات إلى أن الحزب يحاول "إعادة تثبيت الانضباط" بعد خسائر قيادية، وأن بعض التقارير تحدثت عن استعادة سلسلة القيادة وتركيز على إعادة البناء السريع.
ضبط الساحة أم حفظ الردع؟
تخلص مصادر "إرم نيوز" إلى أن أزمة القرار داخل حزب الله ليست خلافا معلنا، لكنها معركة أولويات، حول أيهما أهم الآن؟ تهدئة لبنان وتفادي صدام مع الدولة تحت ضغط دولي متصاعد، أم تثبيت ردع يمنع إسرائيل من استثمار مرحلة "التعب" وإعادة تنفيذ ضربات مركزة؟
الجواب ليس سهلا، لأن الحزب في المرحلة المقبلة قد يجد نفسه بين خيارين كلاهما مكلف؛ الخيار الأول هو ضبط الإيقاع وتقديم صورة "عقلانية" تخفف الضغط الداخلي، لكنه يفتح باب التساؤل داخل بيئته عن معنى السلاح إذا لم يُستخدم في لحظة اختبار.
والخيار الثاني هو رفع الإيقاع لحماية الردع، لكنه قد يجر لبنان إلى جولة استنزاف جديدة في توقيت هش.
وفي لحظة إقليمية تتجه فيها المنطقة نحو تصعيد واسع، ترى مصادر أمنية لبنانية أن السؤال الحقيقي لم يعد: هل يمتلك الحزب السلاح؟ بل بات: من يملك قرار استخدامه، ومن يضمن ألا يخرج القرار عن السيطرة؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|