عربي ودولي

إيران: العدوّ الذي لا يريد "الخليج" سقوطه... لماذا؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

زلزال إيران إذا حصل، لن يقتصر نطاق دماره على الجمهورية الإسلامية، بل سيمتدّ ليزرع الفوضى في المنطقة ككلّ، وستكون دول الخليج هذه المرة ضحيّة كبرى، كما ستتأثّر التجارة في كلّ أنحاء العالم، وستضرب أزمات الديموغرافيا والمجتمع والاقتصاد، بل مخاطر الصراعات المسلّحة والحروب، بل موجات النزوح والفقر والإعانات، عدا عن فوضى الإثنيات والطوائف، وكل هذا سيكون نتيجة – غير حتمية حتى الساعة – لسقوط نظام "الثورة" الذي يحكم إيران منذ عام 1979.

بالرغم من ما يثيره من "شغب" سياسي وأمني، عبر تحكّمه بميليشيات مسلّحة في عدّة دول عربية، ودعمه لمجموعات في مناطق أخرى، وبرنامجه النووي والصاروخي، إلا أن النظام الإيراني الحالي قد لا يكون أسوأ احتمال، فبتحليل بسيط للحالة العامة في المنطقة، يظهر أن سقوطه قد يكون أسوأ بكثير من بقائه، وهذا ما يؤكّده كلّ من الكاتب والباحث السياسي والمستشار الإعلامي السعودي، السيّد مبارك آل عاتي، في حديث لموقع "الكلمة أونلاين"، والصحفي علي بردة، ضمن برنامج "بكلمة من الآخر".

إيران تطلّ بحدودها على مجموعة بلدان خليجية لجهة الغرب، إذ يفصلها الخليج العربي فقط عن كل من عمان، الإمارات العربية المتّحدة، قطر، البحرين، الكويت والمملكة العربية السعودية، كما تجمعها حدود برّية مع العراق، بالإضافة إلى حدودها مع البلدان غير العربية، أي تركيا، أرمينيا وأذربيجيان، لجهتي الغرب والشمال، تركمنستان، أفغانستان وباكستان لجهة الشرق، وتحوي إيران على مجموعات منوّعة من أكراد، عرب، أذريون، تركمان وغيرهم، مما قد يُشعل حفيظة الأقليات، ويدفع بهم نحو الدول المجاورة، كلٌّ بحسب انتمائه الديني والعرقي والإيديولوجي.

في هذا الإطار، يقول آل عاتي ان التخوّف الكبير من انفجار بشري، يدفع بمجموعات كبيرة من النازحين الإيرانيين نحو دول فيها أعداد سكانية متواضعة، لاسيما قطر، البحرين، الكويت والإمارات، والتي سيشكّل ضخّ أعداد كبيرة من البشر فيها خللًا ديموغرافيًا غير مسبوق، ولن تستطيع بناها التحتية تحمّل هذا الضغط البشري، وبالطبع ستخلق سلسلة أزمات اقتصادية-اجتماعية فيها.

من ناحية أخرى، يقول الصحفي علي بردة، أن الاحتجاجات الكبرى التي شملت كل البلاد تقريبًا، ووصلت لمحافظات لم تصل إليها قبل اليوم، وقد شارك فيها للمرة الأولى "تجار البازار"، وهم فئة لها سلطتها الاقتصادية الكبيرة، وكانت من دعائم النظام، قد تكون مقدّمة لسقوط الحكم الحالي، وهو أمر ليس محبّب لدى الكثير من الدول، لاسيما الخليجية منها، فالدولة الكبيرة من حيث المساحة وعدد السكان والتنوّع الثقافي والديني، قد تتحوّل إلى انفجار من الفوضى.

يضيف بردة أن لا بديل واضح للنظام الحالي، وهو أحد أصعب الأمور التي تحسب لها الدول المعنية حسابات معقّدة، فتميل للإبقاء على النظام الحالي، شرط إضعافه وسلبه كلّ أوراقه الكبرى، وإجباره على الخضوع لشروط الرئيس الأميركي دونالد ترامب واحترامه للدول المجاورة وعدم تشكيل أي خطر عليها، بدل أن يأتي مكانه حكامًا قد يكونون أكثر تشدّدًا أو من قوميات معادية للعرب بشكل أفظع.

وفي وصف بسيط للحالة الإيرانية، بحسب النظرة الخليجية لما يحصل، لاسيما المملكة العربية السعودية، فإن تغيير النظام بشكل بطيء أفضل لهم، مما يتيح المجال للتأقلم وتنظيم الأمور بشكل أفضل، فالسقوط السريع سيفتح المجال أمام حرب أهلية داخلية في إيران، قد يصل صداها إلى الدول المجاورة، مع كل ما تحمله من فوضى ونزوح وموجات لجوء.

في الوقت نفسه، لا يمكن للخليج أن يتغاضى عما تملكه إيران اليوم من مقدّرات، إن من ترسانتها الصاروخية، أو برنامجها النووي، أو سلطتها على المجموعات المسلّحة خارج حدودها، وفي حال انتقال النظام إلى أيادٍ مجهولة، قد تتحوّل هذه المقدّرات إلى خطر يفوق خطرها الحالي بكثير، وقد تتحوّل كل مدينة وعاصمة مجاورة لها إلى هدف مفترض.

في السياق نفسه، قد تتحوّل الأرض الإيرانية إلى مركز للصراع الدولي بين الأقطاب الأساسية في العالم، لاسيما الثلاثي الأميركي، الصيني والروسي، بحيث ستُرمى الكرة على الأرض الإيرانية وقد لا تُسمَع صفارة النهاية إلا بكارثة قد تصيب المنطقة كلّها، بل العالم بأسرِه.

هذا ولا يغيب عن بال المعنيين عدّة مواجهات وصعوبات، تبدأ بالخطر على الملاحة، فإيران التي "تحكم" مضيق هرمز الذي يطلّ على شواطئها، قد تستخدمه لعرقلة حركة الملاحة في المنطقة، كما قد تعرّض الأمن البحري لضربات قوية، عبر فتح المجال للقرصنة والتعدّيات على السفن، وهو الأمر الذي سيضرب التجارة ويرفع الأسعار ويشكّل خللًا في الطرقات البحرية، عدا عن تأثّر الطاقة العالمية، إن لناحية النقل، أو لناحية الخطر على المنشآت في الدول المجاورة، والتي قد تصير هدفًا للحكم الجديد.

استنادًا على كلّ ما سبق، فإن تأجيل ضربة ترامب لإيران ليس بمثابة إلغاء، كما يؤكّد الصحفي علي بردة، ومحاولة الوصول إلى حلول ديبلوماسية، لاسيما تلك التي تسعى لها السعودية، ومعها قطر، البحرين والكويت، قد لا يصل إلى نهاية سعيدة، مما سيفجّر المنطقة ويرسلها نحو مجهول جديد، فترامب الذي يهدّد وينفّذ، لن يقبل بالمماطلة الإيرانية، ولن يتوقّف إلا بحلّ من اثنين، إما إسقاط النظام، أو إبقاء الحكم الحالي وإضعافه وإخضاعه لكل الشروط الأميركية، وتحويله من لاعب إقليمي إلى خاضع وتابع، ويُخطئ كل من يقارن إيران البعيدة بالمسافة والظروف بفينزويلا القابعة في الفناء الخلفي للولايات المتّحدة.

في الختام، يعوّل الإقليم على الوصول إلى حلّ يجنّبه الفوضى المُنتظرة، أو ربما يتأمل بحكم بديل يستطيع التعامل مع ترامب بطريقة فعّالة، على غرار ما حصل مع الرئيس السوري أحمد الشرع الذي انتقل من لوائح الإرهاب إلى لوائح مثيري إعجاب ترامب.

تقلا صليبا-الكلمة اونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا