هذا موعد الانتخابات… في حال حصولها!
انتخابات أم تمديد؟
هو سؤال المليون، الذي يعجز أيّ مسؤول لبنانيّ الإجابة عنه بثقة مطلقة. قطار الاستعدادات، وتحديداً في وزارتَي الداخليّة والخارجيّة، يسير بتردّد وخجل، ولكن على أساس أنّ الانتخابات ستجري في مواعيدها في أيّار المقبل. لكنّ مسألة حصولها من عدمه هي قرار سياسيّ يحتاج إلى غطاء متين يوفّره التفاهم الداخليّ والضوء الأخضر الخارجيّ. وما دام الضوء الخارجيّ لا يزال برتقاليّاً، فإنّ الاستحقاق سيبقى معلّقاً حتّى اللحظة الأخيرة.
سُجِّل تأكيدان حاسمان خلال الأيّام الأخيرة، ويقضيان بإجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها:
– جاء الأوّل على لسان رئيس الجمهوريّة جوزف عون الذي شدّد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها الدستوريّ من دون تأجيل، معتبراً أنّ هذا الاستحقاق لا يجوز تأجيله لأنّه حقّ دستوريّ للمواطنين، مؤكّداً أنّه “ممنوع أن تتأجّل الانتخابات النيابيّة وممنوع ألّا تجري”. لكنّ موقف الرئيس لا يخرج عن الطابع المعنوي ما دامت صلاحيّاته محدودة في هذا الشأن. وجلّ ما يمكن فعله هو إحراج القوى المسيحيّة أمام شارعها.
– الثاني أعلنه السفير المصريّ في لبنان علاء موسى عقب لقاء وفد سفراء الخماسيّة برئيس الحكومة نوّاف سلام، حين أكّد أنّ دول الخماسيّة (الولايات المتّحدة وفرنسا والمملكة السعوديّة وقطر ومصر) أعربت عن أملها إجراء الانتخابات النيابيّة اللبنانيّة في موعدها الدستوريّ المقرّر في أيّار 2026، معتبرة أنّ التزام الموعد الدستوريّ مهمّ لاستعادة الوظائف المؤسّساتيّة بعد فترة من الفراغ.
ماذا يريد الأميركيّون؟
إذاً هو الموقف الدوليّ الأوّل الذي يقارب ملفّ الانتخابات النيابيّة من باب المطالبة بإجرائها في موعدها، خلافاً لرغبة الكتل النيابيّة (باستثناء “الحزب” الذي يضغط في اتّجاه الانتخابات) التي تعمل على التمديد، حتّى لو صرّحت عكس ذلك. إذ إنّ المؤشّرات الداخليّة تدلّ على أنّ هذه الكتل ترصد الموقف الدوليّ من الانتخابات، وتحديداً الأميركيّ، للبناء عليه: إذا ما “طنّشت” واشنطن عن الاستحقاق وتركت القوى السياسيّة على “سجيّتها”، فالتمديد حاصل حكماً للبرلمان. لكن إذا تدخّلت واشنطن من باب الضغط لإجراء الاستحقاق، فإنّ الصناديق ستُفتح في مواعيدها، أي في أيّار المقبل، من دون أيّ تأخير. هذا مع العلم أنّ الرئيس عون قال في مقابلته التلفزيونية أنّ التأجيل التقني لا يعتبر تأجيلاً.
حتّى الآن، لا موقف أميركيّاً واضحاً يزيح الغبار المحيط بالاستحقاق. لكنّ المطّلعين على موقف إدارة دونالد ترامب يؤكّدون أنّهم لم يسمعوا أيّ كلام عن رغبة أميركيّة بالتمديد، ولم يبلّغوا أيّ جهة لبنانيّة بهذا التوجّه. وهو ما يحيل الوضع إلى معادلة: الاستحقاق سيحصل في موعده إلى أن يثبت العكس.
ماذا في الإجراءات التّنفيذيّة حتّى لو كانت “كذّابة”؟
كان آخرها تعميم وزارة الخارجيّة على “جميع رؤساء البعثات الدبلوماسيّة والقنصليّة اللبنانيّة في الخارج” ضرورة التحضير لإجراء الانتخابات النيابيّة لغير المقيمين في لبنان، ويفترض “تزويد وزارة الخارجيّة بالقوائم الانتخابيّة الأوّليّة المقبولة قبل الأوّل من شباط 2026، تمهيداً لتعميمها ونشرها وإيصالها إلى اللبنانيّين المسجّلين في الخارج لتمكينهم من الاطّلاع عليها وتصحيح أيّ أخطاء محتملة ضمن المهل القانونيّة”، وهي الخطوة الأخيرة قبل دعوة الهيئات الناخبة.
يُفترض بعدئذٍ أن يعمد وزير الداخليّة أحمد الحجّار إلى دعوة الهيئات الناخبة، المقيمة وغير المقيمة، قبل تسعين يوماً من موعد الانتخابات، كما ينصّ القانون، ليفتح بذلك الباب واسعاً أمام واقع دستوريّ يحتّم حسمه سريعاً إمّا سلباً عبر الذهاب إلى التمديد أو إيجاباً عبر وضع الاستحقاق على طريق إجرائه.
وفق المتابعين، يرجَّح أن تحدّد وزارة الداخليّة موعدَين للانتخابات، الأوّل لغير المقيمين (يرجَّح أن يكون في 3 أيّار)، والثاني للمقيمين (يرجَّح أن يكون في 10 أيّار)، وذلك بالتوازي مع رفع وزراتَيْ الداخليّة والخارجيّة إلى مجلس الوزراء التقرير التقنيّ الذي أعدّته اللجنة المشتركة بين الوزارتين، لوضع آليّة تطبيقيّة للقانون، وتحديداً في ما خصّ المقاعد الستّة المستحدَثة وكيفيّة توزيعها.
تقرير منقَّح
يرجَّح في هذا السياق أن يكون التقرير نسخة منقّحة عن التقرير الذي وضعته اللجنة ذاتها في عهد حكومة نجيب ميقاتي، وخلصت إلى التوصية بوضع مراسيم تطبيقيّة للقانون تعالج الثغرات القانونيّة. هذا مع العلم أنّ حكومة نوّاف سلام نفضت يديها من صلاحيّة وضع هذه المراسيم، وإحالتها إلى مجلس النوّاب بحجّة محدوديّة صلاحيّاتها في هذا الشأن، معتبرة أنّ وضع الآليّة التطبيقيّة من صلاحيّة السلطة التشريعيّة.
لهذا يقول أكثر من نائب إنّ مصير الاستحقاق الانتخابيّ سيتجلّى في مرحلته الأولى خلال الأيّام المقبلة على طاولة الحكومة: هل تضع مراسيم تطبيقيّة للمقاعد الستّة أم يطيح الخلاف بهذه المهمّة لتعيد الكرة إلى ملعب مجلس النوّاب؟
تشير كلّ الترجيحات إلى السيناريو الثاني، حيث ستطير المقاعد الستّة بحكم تجاوز المهل واستعصاء قدرة وزارة الداخليّة على استحداث هذه المقاعد، مقابل استعصاء مجلس النوّاب على فتح أبوابه لتعديل القانون في هذه الفترة الضاغطة.
يرى هؤلاء أنّ التفاوض الجدّيّ بين الكتل النيابيّة سيبدأ فور قيام وزير الداخليّة أحمد الحجّار بدعوة الهيئات الناخبة على أساس القانون الحاليّ، أي أنّ الناخبين غير المقيمين سيُدعَون إلى انتخاب 6 نوّاب يمثّلونهم. وبالتالي سيسقط حقّ مشاركتهم في انتخاب الـ128 نائباً في مراكز اقتراع تُفتح لهم في الخارج. عندئذٍ سيُفتح “البازار” لتعديل القانون والإطاحة بالمقاعد الستّة المستحدَثة، وإجراء الاستحقاق بعد تمديد تقنيّ، وليشرّف المغتربون إلى لبنان للإدلاء بأصواتهم.
كلير شكر -اساس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|