اتصال بين عبد العاطي والرئيس سلام: مصر تؤكد دعم لبنان وسيادته
ماذا دار في الكواليس بين دمشق وبيروت حول ضباط النظام السابق؟
على الرغم من المناخات، الإقليمية والدولية، الداعمة لقيام كل من دمشق وبيروت بطي صفحة الماضي، والبدء في مسار تفاوضي من شأنه أن يعيد تقويم تلك العلاقة بما يتماشى مع مصالح البلدين العليا، وما يفرضه أيضا الجوار الجغرافي الذي غالبا ما يلعب دور «السيف ذو الحدين»، فيبرز حده «المثلم» في حال حسنت النيات، وحده «الجارح» في حال كانت هذي الأخيرة مشوبة بأشياء بعيدة عن حسن النوايا . والشاهد هو أن العديد من الملفات العالقة بين البلدين، مثل ملف ترسيم الحدود، وملف الموقوفين السوريبن بلبنان، والمفقودين اللبنانيين في سوريا، ثم ملف «تحركات» ضباط وعناصر الجيش السوري السابق الذين فروا إلى لبنان عشية سقوط هذا الأخير أواخر العام 2024، لا تزال عالقة ولا وجود لأي نوع من التقدم الحاسم فيها، ولعل السبب الأساس في تعثر تلك الملفات يعود لهواجس الأمن التي توليها دمشق الكثير من الأهمية، انطلاقا من التهديدات التي تستهدف حكومتها الجديدة، بالتزامن مع اضطراب العديد من الملفات الداخلية، التي توفر المناخات المتولدة عنها، مناخات سانحة لتفعيل تلك التهديدات وبقائها بصورة نشطة.
نشرت وكالة «رويترز»، يوم الثلاثاء، تقريرا قالت إن المعلومات الواردة فيه قد استندت إلى ثلاثة مصادر سورية رفيعة، وإلى مسؤولين لبنانيين اثنين، وديبلوماسي مطلع، وقد جاء في التقرير أن «السلطات السورية طلبت من الأجهرة الأمنية اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط رفيع المستوى فروا إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد»، ويضيف التقرير أن العميد عبد الرحمن الدباغ، مساعد رئيس الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، كان قد أجرى برفقة خالد الأحمد، المسؤول عن ملف الساحل والمقرب من الرئيس الشرع، زيارة إلى بيروت يوم 18 كانون أول الفائت، والتقى من خلالها برئيس استخبارات الجيش اللبناني طوني قهوجي، والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير، ووفقا لتقرير «رويترز» فقد قدم العميد الدباغ إلى المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم «قائمة بأسماء الضباط الكبار، المقيمين على الأراضي اللبنانية، والمطلوبين للسلطات السورية»، كما ذكر التقرير أن الزيارة ركزت على «جمع معلومات حول أماكن تواجد الضباط، ووضعهم القانوني، إضافة إلى البحث في سبل ملاحقتهم قضائيا، أو إعادتهم إلى سوريا»، والجدير ذكره في هذا السياق هو أن معلومات سبق للـ«الديار» أن عرضتها في تقرير بعنوان «لبنان في عين الخطر.. تنظيمات وتحركات مرتقبة لأركان النظام السابق»، والمنشور في عدد 3كانون ثاني الجاري، وهي تتقاطع تماما مع ما احتواه تقرير «رويترز»، حيث أشار تقرير «الديار» إلى مطالبة دمشق بـ«212 ضابطا في جيش النظام السابق، ممن يقيمون على الأراضي اللبنانية».
وفي اتصال مع «الديار» ذكر مصدر أمني سوري أن الوفد السوري كان قد قدم لنظيره اللبناني تقريرا عن العديد من المواقع والقرى التي يقيم فيها الضباط السوريون، أو تلك التي يتحركون فيما بينها، والتقرير أشار، وفقا للمصدر عينه، إلى أن الكتلة الكبرى من هؤلاء تقيم في قرى حدودية مثل «المسعودية والحيصة، وقرى صغيرة على طريق القبيات»، وأضاف التقرير أن الباقين ينقسمون ما بين «جبل محسن بطرابلس في الشمال، وبين مناطق في بيروت، وبعض قرى الجنوب اللبناني»، كما أفاد المصدر أن الجانب اللبناني كان قد رد، بعد أيام، على تلك المعلومات بالقول إن «التحقيقات التي أجرتها الإستخبارات اللبنانية قد أثبتت أن تواجد العديد من ضباط النظام السوري على الأراضي اللبنانية لا يحظى بأي نوع من التنظيم»، وأن ذلك الوجود «لا يشكل أدنى نوع من التهديد على السلطات السورية»، أما فيما يخص بعض الضباط الكبار، الذين وردت أسماؤهم في لوائح السلطات السورية، وهم في جلهم من مساعدي اللواء كمال الحسن، رئيس شعبة الإستخبارات العسكرية السابق، أو رامي مخلوف، رجل الأعمال المعروف وابن خال الرئيس السابق،فإن هؤلاء «لا وجود لأي أثر لهم على الأراضي اللبنانية» وفقا للرد اللبناني الذي ذكره المصدر الأمني السوري سابق الذكر، الذي أضاف أن السلطات اللبنانية كانت قد وعدت بـ«تكرار حملات البحث والتعقب لهؤلاء الضباط، واتخاذ العقوبة المناسبة بحقهم، في حال ثبوت مخالفتهم للقوانين النافذة»، والجدير ذكره في هذا السياق أن مصدرا عسكريا لبنانيا كان قد كشف لقناة» الجزيرة»، يوم الأربعاء أول من أمس، عن «توقيف ضباط من النظام السوري السابق»، لكن «دون أن تظهر التحقيقات أن هؤلاء يعدون لتحركات من شأنها تهديد الأمن والإستقرار السوريين»، وأضاف المصدر اللبناني للـ«الجزيرة» أن «تواجد بعض ضباط النظام السوري السابق على الأراضي اللبنانية لا يشكل أي نوع من التهديد الأمني للدولة السورية»، وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أدلى، يوم 11 كانون ثاني الجاري، بسلسلة من التصريحات أكد فيها أن «الجيش، ومديرية المخابرات، وأجهزة أمنية أخرى، نفذت مداهمات في عدة مناطق بشمال البلاد وشرقها»، وأضاف إن «المداهمات لم تسفر عن التوصل لأي دليل على وجود ضباط مرتبطين بنظام الأسد»، وتابع مؤكدا أن «لبنان يواصل التنسيق مع سوريا في هذا الشأن».
عبدالمنعم علي عيسى - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|