أبو فاعور: العدوان الإسرائيلي وحد اللبنانيين فليتوحدوا خلف دولتهم لإخراجهم من الصراعات
لبنان يعود إلى الطاولة الأميركية: مسار دبلوماسي يعيد فك الاشتباك مع ملفات الإقليم
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها ساحات النزاع وتتشابك الملفات، ويُدخل فيها لبنان عنوة ورغما عن ارادته في آتون حرب مدمرة، برزت مؤشرات سياسية لافتة تعكس تحوّلاً تدريجياً في مقاربة الملف اللبناني على المستوى الدولي، وخصوصاً في واشنطن، بما يوحي بأن بيروت استعادت جزءاً من موقعها على خارطة الاهتمام الخارجي بعد فترة من التراجع والانكفاء.
وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي رفيع لـ"وكالة اخبار اليوم" أن "اتصالات لبنانية أميركية مكثفة جرت خلال الفترة التي سبقت الإعلان الباكستاني عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين"، مشيراً إلى أن "هذه الاتصالات جاءت ضمن مسار منسّق هدفه إعادة وضع لبنان ضمن أولويات البحث الدبلوماسي، في ضوء المخاوف المتزايدة من انزلاق الجبهة الجنوبية نحو تصعيد واسع قد يتجاوز مسار التهدئة الاقليمية".
وأوضح المصدر أن هذه "الاتصالات جرت على أعلى المستويات السياسية والديبلوماسية، ونجحت في تحقيق خرق نوعي تمثل في إعادة الملف اللبناني إلى دائرة الاهتمام الأميركي المباشر، بعدما كان عملياً متروكاً خلال الأشهر الماضية لمشيئة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يدير التصعيد وفق حسابات داخلية وإقليمية معقدة". ولفت إلى أن "هذا التحول تُرجم عملياً بوضع الملف اللبناني في عهدة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ما يعكس توجهاً واضحاً لإعادة الإمساك به ضمن الأطر الديبلوماسية التقليدية بدل تركه رهينة التطورات الميدانية".
وأشار المصدر إلى أن "الجانب اللبناني ركّز خلال هذه الاتصالات على نقطة أساسية تتمثل في ضرورة فصل الملف اللبناني عن مسار المواجهة مع إيران، وعدم التعامل معه كجزء من سلة واحدة تشمل ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة". وشدد على أن "الطرح اللبناني انطلق من خصوصية الوضع الداخلي وتعقيداته، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، ما يفرض مقاربة مختلفة تقوم على احتواء التوتر ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة، بدل ربطه مباشرة بأي تسويات أو تصعيدات مرتبطة بالملف الإيراني".
وبحسب المصدر نفسه، "فإن هذا الطرح لقي تفهماً ملحوظاً في الأوساط الأميركية، حيث سادت أجواء إيجابية حيال فكرة التعامل مع لبنان كحالة مستقلة نسبياً عن باقي ملفات الإقليم، مع إدراك متزايد بأن تفجير الساحة اللبنانية لن يخدم الاستقرار الإقليمي ولا المصالح الأميركية". وأشار إلى أن "هذه الأجواء قد تترجم قريباً في مؤشرات عملية، سواء عبر تحركات ديبلوماسية إضافية أو من خلال رسائل سياسية واضحة تضغط باتجاه تثبيت قواعد التهدئة في الجنوب".
واعتبر المصدر أن "إعادة إدخال الملف اللبناني إلى القنوات الرسمية الأميركية يشكل بحد ذاته تطوراً مهماً، لأنه يحدّ من هامش المبادرات الأحادية التي كانت تتحكم بمسار التصعيد، ويفتح الباب أمام مقاربة أكثر توازناً تأخذ في الاعتبار الهواجس اللبنانية، خصوصاً في ما يتعلق بتفادي الحرب مستقبلا والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي".
وأشار إلى أن "المرحلة المقبلة ستكون اختباراً جدياً لمدى قدرة هذا المسار على الصمود، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، إلا أن المعطيات الحالية توحي بأن لبنان نجح، ولو جزئياً، في إعادة فرض نفسه كملف مستقل يحتاج إلى معالجة خاصة، بعيداً عن منطق ربط الساحات الذي حكم المرحلة السابقة".
داود رمال - "اخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|