رأس النظام إذا...ما خيارات ترامب العسكرية ضد إيران؟
رأى خبراء استراتيجيون ومختصون في العلاقات الدولية أن خيارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل حشد الجزء الأكبر من القطع العسكرية الأمريكية في منطقة الكاريبي، لا تتجه في الوقت الراهن نحو شن حرب شاملة على طهران، لكنها قد تشمل توجيه ضربة عسكرية محدودة تستهدف ما تبقى من المواقع النووية والقواعد الصاروخية الإيرانية، التي تمثل هواجس استراتيجية وتمس جوهر قوة النظام.
ورجّحوا، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه في حال تصاعد التحشيدات العسكرية الأمريكية تبعًا للمستجدات في الداخل الإيراني خلال الفترة المقبلة، قد يشمل الاستهداف رأس النظام، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وذلك في ظل رغبة الرئيس ترامب في تغيير مسار التفاوض والإطاحة بالأطراف التي تعرقل محاور التفاوض التي تسعى إليها واشنطن.
واعتبروا أن ترامب يرى في سقوط النظام الإيراني رهانا فاشلا، لما سيكون له من تداعيات على الشرق الأوسط وأزمات أمنية تعتبرها الإدارة الجمهورية مهددة لمصالح واشنطن في المنطقة، في حين أن الذهاب إلى ضربات محدودة، قد يدفع طهران إلى تغيير طرق التفاوض، وتكون جادة ومباشرة مع الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت أفادت فيه تقارير إعلامية أمريكية بأن الإدارة الجمهورية تواجه تحديات لوجستية متزايدة في حال اتخاذ قرار بشن هجمات عسكرية في الشرق الأوسط، في إشارة إلى إيران، وذلك نتيجة التحول في توزيع القوات والمعدات العسكرية نحو منطقة بحر الكاريبي.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن عدد السفن الحربية الأمريكية المنتشرة حاليا في الشرق الأوسط لا يتجاوز 6 سفن، مقابل اثنتي عشرة سفينة في محيط فنزويلا.
ويؤكد الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور أحمد الياسري، أن سيناريوهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، حتى الآن، لا تتجاوز إطار التحشيد العسكري التقليدي في الشرق الأوسط، في ظل تمركز جزء كبير من القطع العسكرية الأمريكية في منطقة الكاريبي، وهو ما يُعد وضعا اعتياديا حتى الساعات الأخيرة.
وأضاف أن هذا المشهد لا يؤهل سوى لتنفيذ ضربة عسكرية محدودة، وليس شن حرب شاملة، على أن يقتصر دورها على الإجهاز على ما تبقى من المواقع النووية والقواعد الصاروخية الإيرانية، باعتبارها تمثل هواجس استراتيجية وتمس جوهر قوة النظام، مع بقاء القرار مرهونا بالتطورات المقبلة داخل إيران.
وأوضح في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن من بين أهداف مشاهد التحشيد العسكري القائمة حتى الآن توجيه تهديد مباشر لطهران بخيار الحرب، وممارسة ضغوط متزايدة على النظام الإيراني لدفعه نحو تقديم تنازلات أكبر مقارنة بالشروط التفاوضية السابقة التي طرحها الرئيس الأمريكي.
وأضاف أن هذا التحرك يهدف، في الوقت ذاته، إلى إرباك قيادات النظام وزعزعة تماسكها الداخلي، بما قد يقود إلى صراعات داخلية تُفضي إلى تفريغ السلطة من دون اللجوء إلى تدخل عسكري مكلف.
ويرى أن في صدارة التنازلات التي يريد ترامب الحصول عليها من النظام الإيراني عبر التحشيد العسكري، إنهاء المشروع النووي وقطع العلاقة مع الصين وضمان مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وعدم استهداف قواعدها في الشرق الأوسط، مقابل رفع جزء من العقوبات، وذلك في وقت لا تمتلك السلطة في طهران، القدرة على الاختيار، بعد أن تم وضعها في الزاوية.
ويعتقد أن من الناحية العملية، حقق ترامب مكاسب من خلال سلوك النظام في طهران تجاه شعبه، والذي يعطي مبررات "مؤجلة" كافية للاستهداف، فضلا عن توسيع الانقسام الداخلي.
واستكمل الياسري أن مشكلة إيران أنها قامت ببناء قواعد الأمن القومي الداخلي على نظرية "غابات النار" التي تبناها الحرس الثوري بمحاصرة إسرائيل ووزعت قدراتها الاستراتيجية على بؤر مختلفة في المنطقة، ومع سقوط هذه النقاط، انعكست آثار سلبية بشكل فوري وسريع على الداخل الإيراني.
وبدوره، يقول الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد يوسف النور، إن فرص نشوب الحرب الشاملة مازالت منخفضة حتى الآن في ظل تداخل الملفات الإقليمية في المنطقة، لافتا إلى أن أعداد السفن الأمريكية وشكل قواعد الإمداد حتى الآن، لا تعطي مؤشرات الذهاب إلى حرب شاملة ولكنها تأخذ شكل التلويح فقط.
وأضاف النور في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه ربما يكون مع تراكم الاستعدادات العسكرية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، ضربات جوية لاستهداف رأس النظام فقط وليس الجسد كله، أو الذهاب إلى توجيه ضربات لمواقع نووية، ولكن سيكون ذلك من خلال إسرائيل، ومن المستبعد أن يكون هناك تدخل أمريكي في هذه الصورة، إلا في حال رد طهران عسكريا على تل أبيب.
واستكمل أن ترامب يريد تغيير رأس النظام أي المرشد الإيراني لتجديد استراتيجيات التفاوض من جانب طهران لاسيما أن هناك فريقا من المحافظين حوله، يعطلون محاور تجهيز الاتفاق الذي يريده الرئيس الأمريكي، وهو ما تكرر أكثر من مرة في الأشهر الأخيرة.
وأفاد أن ترامب يعمل بالدرجة الأولى على زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران بالتلويح العسكري في وقت لا يريد فيه التورط في حرب مباشرة ولكن من الممكن الذهاب إلى ضربات لمواقع حساسة ومهمة، لزيادة الضغوط في الملف النووي وتحقيق تنازلات من إيران، بخصوص ملفات إقليمية وارتباطات دولية لطهران.
واستطرد النور بالقول إن سقوط النظام في طهران يراه ترامب رهانا فاشلا؛ لأنه سيأتي بتهديدات في الشرق الأوسط وينتج عنه أزمات أمنية تعتبرها الإدارة الجمهورية مهددة لمصالح واشنطن في المنطقة، ولكن الذهاب إلى ضربات محدودة، قد يكون لرغبة تغيير طرق التفاوض وأن تكون جادة ومباشرة.
وتابع النور، أن الشواهد الحالية في البحر والجو من قبل الولايات المتحدة، لا تُنبئ باستعدادات حرب، خاصة أن جانبا كبيرا من التحشيدات العسكرية التي كانت حاضرة في حرب الـ12 يوما، غير متواجدة في محيط إيران حتى الآن.
المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|