السفير الاميركي من مرفأ بيروت: مرتاحون لأنّ "السكانر" بدأت تعمل
كلام الخط الأحمر إلى حزب الله
مثلما يفترض بلبنان أن يفاوض تحت النار، يفترض بايران أن تفاوض تحت النار، وحيث التقاطع بين الجنون الأميركي و "الجنون الاسرائيلي"، وان كانت نصيحة القوى الصديقة لطهران التفاوض، وان بتنازلات تكتيكية، اذ ما من قوة تستطيع الآن وقف التسونامي الأميركي، الخارج حتى على الجانب الأكثر بشاعة من التاريخ. ولكن ألم يقفل دونالد ترامب كل أبواب التواصل، ليعلو قرع الطبول أكثر فأكثر من البيت الأبيض، ولنكون أمام الانفجار الكبير BING BANG في الشرق الأوسط؟
لكن النار الداخلية في لبنان تبدو أشد مضاضة، واشد مرارة من النار الاسرائيلية، عندما يصل الأمر بالوزير الذي يفترض أن يمثل السياسة الخارجية للدولة، الى حد القول "ما دام لم يتم حصر السلاح نهائياً فان لاسرائيل الحق في استكمال اعتداءاتها وفق الاتفاق". وهذا ليس الكلام الأول للوزير يوسف رجي في حملته على حزب الله. لذا أتمنى على الاستاذ شارل أيوب والأستاذ حنا أيوب اللذين لم يعترضا يوما على مقالاتي، أن يتحملا خروجي عن الخط الأحمر في مقالتي هذه، لأتوجه الى قيادة الحزب التي تعرف موقفي من المقاومة، والتي لولاها لبقيت الأقدام الهمجية على أرضنا. ربما لأصبحت المستوطنات الاسرائيلية على ضفاف الأولي أو على تلال خلدة...
اذ لم نلاحظ صدور أي اعتراض من أصحاب الشأن على مواقف الوزير التي تعكس مدى الحقد السياسي، وحتى مدى الحقد الطائفي (ما بيشبهونا...)، نسأل، مع ادراكنا للواقع الزلزالي الذي أحدثته الحرب، كيف يمكن لممثلي حزب الله أن يجلسوا تحت سقف واحد مع وزير (ومع وزراء) في الحكومة اللبنانية، أكثر عداء لهم من أي وزير اسرائيلي، ولا يجلسون مع "اسرائيليين" في ردهة المفاوضات، لينقلب المشهد الداخلي رأساً على عقب، وليصبح الحزب الآمر الناهي، وهو الذي رفض كل العروض الأميركية السابقة في هذا الشأن، ضناَ بالدولة في لبنان وبكل الاشقاء في لبنان؟
أكثر من ذلك، من لا يدري أن هناك قوى سياسية أو طائفية تنتظر "اللحظة الاسرائيلية"، للانقضاض بأسنانها على الترسانة البشرية للحزب، وبدفع مالي وسياسي من الخارج في دولة أبي عمر السنكري، الذي كشف مدى هشاشتنا ومدى زبائنيتنا ومدى تفاهتنا، لنردد قول المطران الجليل جورج خضر "لبنان واقع ركام لا واقع جماعة"، مع اقرارنا بأن "حرب الاسناد" كانت أكثر من خطأ تكتيكي أو استراتيجي، خطأ وجودي.
لا مجال لاعادة هيكلة الركام باستشراء ايديولوجيا الكراهية وايديولوجيا التبعية، حتى بوجود المايسترو الأميركي الذي نعلم أن سوريا تعنيه أكثر مما يعنيه لبنان. بالرغم من ذلك لم يضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف قضمها اليومي للأراضي السورية، وبعدما بدت الدولة السورية أمام مفترقات بنيوية خطرة. وها أن صحيفة "معاريف" تنقل عن مسؤول اسرائيلي قوله ان بلاده "لن تنسحب من جبل الشيخ (الذي كأنه السقف الصخري لدمشق)، وان موقفها واضح وغير قابل للتفاوض".
واذ نسأل، ما دام الرئيس دونالد ترامب يعتبر أن سوريا باتت في قبضته، وقد أصبح توم باراك على شاكلة بول بريمر في العراق، لماذا لا تبادر واشنطن الى تسليح سوريا، ولو بالحد الأدنى للدفاع عن أرضها بعدما دمرت الطائرات الاسرائيلية، وكما قال لنا زميل سوري التحق بالسلطة الجديدة، حتى القباقيب الخشبية التي ينتعلها الضباط والجنود من أجل الوضوء.
كلام "معاريف" يتناغم مع تصريح الشيخ حكمت الهجري، الذي كان شاهدًا على "الليلة المغولية" في السويداء، لموقع "واي نت" التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت". قال "ان سوريا تتجه نحو التقسيم، وبناء أقاليم ذاتية الاستقلال. وهذا هو المسار الوحيد لضمان مستقبل الأقليات واستقرار الشرق الأوسط. واسرائيل هي الطرف الوحيد المؤهل والضامن لأي ترتيبات مستقبلية في المنطقة". اذا ما عدنا الى الكلام المماثل لوزير الخارجية اللبناني الراحل شارل مالك في صحيفة "صوت المشرق" غداة الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982.
الهجري قال ايضا "ان صراع الطائفة الدرزية، لم يعد مجرد خلاف سياسي مع السلطة، بل معركة وجودية ضد نهج بربري يستهدف الأقليات"، ما يعني أن "اسرائيل" ماضية في "مشروعها التوراتي" تفكيك سوريا الذي يستتبع تلقائيا تفكيك لبنان تحت المظلة الأميركية، وأن كان رجال الادارة يؤكدون ان ترامب لم يفكر باحداث أي تغيير في الخرائط.
في هذه الأجواء، وحيث الضجيج العسكري الأميركي في ذروته، دون امكان التكهن بالنتائج الكارثية التي يأتي بها، لم يكترث معالي وزير خارجيتنا في موقفه للدماء اللبنانية ولا للأراضي اللبنانية، ودون أن يتوقف عند التجربة السورية، بعد تعرية الدولة من كل عوامل القوة، سوى تلك الفصائل التي لا قضية لها سوى الملاحقة الدموية لطوائف تعتبرها مرتدة على الدين الحنيف...
وحين تراهن القوى الداخلية المعادية لحزب الله على "اللحظة الاسرائيلية" في لبنان للانقضاض، كما تراهن على اللحظة الأميركية في ايران للانقضاض، ألا يحمل ذلك الطائفة الشيعية على التساؤل اذا كان التفاوض مع أعداء الخارج للحفاظ على وجودها، أكثر سهولة بكثير من التفاوض مع من يفترض بهم أن يكونوا اشقاء الداخل...؟
نبيه برجي -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|