الصحافة

فضيحة قانون الفجوة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ثابتٌ وبالاطّلاع على مشروع قانون الفجوة، والمُرسل من الحكومة إلى المجلس النيابيّ بأكثريّةٍ هزيلة، أنه قانون يؤسّس لإعادة توزيع خسائر مالية سياديّة، ويمسّ بالمالية العامة والنظام المصرفي والحقوق المكتسبة، ويُشكّل الإطار الناظم لإعادة هيكلة الاقتصاد المالي للدولة. وباختصار إنه قانون بنيويّ، هيكليّ، تأسيسيّ. وكان يفترض ومن أجل إقراره، التصويت عليه بأكثرية موصوفة، أي بأكثرية الثلثين من عدد أعضاء الحكومة، سندًا لأحكام الفقرة الخامسة من نصّ المادة 65 من الدستور اللبناني.

وبالتالي، أخطأت الحكومة في توصيف القانون، واعتبرته قانونًا ماليًا عاديًا تصحيحيًا، فيما هو قانون بنيوي، هيكليّ، تأسيسيّ. كذلك خالفت أصول الإحالة إلى مجلس النوّاب، حيث كان يقتضي إحالته مشفوعًا بموافقة ثلثي أعضاء الحكومة عليه. كما التفّت على أكثرية موصوفة فرضها الدستور في إقرار قوانين تتضمّن خططًا إنمائية شاملة، طويلة الأجل.

كلّ هذه المخالفات تجعل هذا المشروع وإن أُقرّ في مجلس النواب، عُرضةً للطعن أمام المجلس الدستوري.

ثمّة مَن يُسوّق أن مُجرّد إقرار القانون في المجلس النيابي، سيُطهّر القانون مِن أي عيب إجرائي في الإقرار والإحالة... فهذا الزَعم مُجرّد من أي صحّة على الإطلاق، لأن المجلس الدستوري وإن أُقرّ القانون في البرلمان، فذلك لا يحجب سلطته في التعرُّض إلى أصول التشريع. وعندما يتيقن أن إقرار مشروع القانون في مجلس الوزراء، وإحالته إلى مجلس النواب قد اعترتهما شوائب دستورية فاضحة، سيلجأ حُكمًا إلى إبطال القانون لعدم دستوريّته، ولعلّة الخطأ في توصيفه، ومخالفته أصول الإحالة، والتفافه على أكثرية موصوفة في مجلس الوزراء.

هذا في الشكل، أمّا في الأساس فحَدِّث دون حَرَج... إذ أطاح هذا المشروع بقواعد دستورية وأُسس قانونية ثابتة وأكيدة. على سبيل المثال وليس الحصر... مَسّ بِحق الملكية المُصان دستورًا لا سيّما في المادة 15 من الدستور، وخالف مبدأ عدم رجعيّة القوانين. وخالف مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عنه في الفقرة (هـ) من مقدّمة الدستور. وخالف مبدأ المساواة بين المودعين، المنصوص عنه في الفقرة (ج) من مقدّمة الدستور والمادة السابعة منه. وأطاح بمبدأ الأمان القانوني والتشريعي، وضرب الثقة المشروعة... . فكُلّ هذه المخالفات الدستورية ستُعرّض هذا المشروع وفي ما لو أُقرّ للطعن أمام المجلس الدستوري. وبالتالي، الأنسَب ولمُعالجة هذه الثغرات والفجوات الشكلية والموضوعية، إعادة النظر بكيفيّة التعاطي مع هذا المشروع قبل فوات الأوان.

فالحّل الأوّل المُتاح دستورًا وقانونًا يبقى أن تستردّ الحكومة مشروع القانون، وفقًا لأحكام المادة 103 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنصّ على أن الاسترداد يتمّ بمرسوم جمهوريّ قبل التصويت على مشروع القانون. وهذا الاسترداد هدفه إعادة صياغة مشروع القانون ودراسته وإعادة التصويت عليه بأكثريّة الثلثين.

وإلّا نُصبِح أمام الحلّ الثاني المُتاح، ألا وهو بأن تُقرّر الهيئة العامة، ووفقًا لأحكام المادة 77 من النظام الداخلي ردّ المشروع إلى الحكومة، لعلّة إحالته إليها بطريقةٍ معيوبة ومعتورة. وهذا الحلّ مُمكِن، وهذه الإمكانية مُتاحة، لا سيّما أن المادة 77 من النظام نصّت على هذه الإمكانية صراحةً.

مع الإشارة، إلى أن الاجتهاد الدستوري تعاطى في أوضاع شبيهة بصلابة أكثر وتشدُّد أكثر. حيث ذهب وفي أكثر مِن قرار له إلى التأكيد أن التصويت على القانون لا يحجب صلاحية المجلس الدستوري في مُلاحقة أصول التشريع، وما إذا كانت إحالة القانون إلى المجلس النيابي قد اعترته أيّة شوائب دستورية فاضحة.

وبالختام، واحترامًا لنصوص الدستور، وللمبادئ والقِيَم والقواعد الدستورية الراسخة، على الحكومة أن تتحمّل مسؤوليتها وتتدارك الخطأ. وإلّا على مجلس النواب أن يؤدّي دوره في ردّ مشروع القانون إلى الحكومة، وإلّا سنكون أمام مراجعة دستورية مُرتقبة، وهذا ما لا نتمناه.

سعيد مالك -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا