الصحافة

الاستنزاف تحت عتبة الحرب...وسؤالان اسرائيليان حاسمان قبل أي تحرك

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

نشرت القناة 12 الإسرائيليّة تقريرًا جديدًا قالت فيه إنّ تقديرات أمنيّة إسرائيليّة اعتبرت أن إعلان الجيش اللبناني بأن جنوب البلاد أصبح "منزوع السلاح" لا يعدو كونه تضليلًا، أو في أحسن الأحوال ادعاءً لا يطابق الحقيقة بالكامل، مشيرةً إلى أنه على الأرض، وتحديدًا جنوب نهر الليطاني، لا تزال آلاف المواقع التابعة لـ"حزب الله" قائمة ولم تُنظَّف من وسائل القتال.

وبحسب التقديرات نفسها، فإن هذه المواقع توصف بأنها "قديمة" بعد أن تخلّى عنها عناصر التنظيم ظاهريًا، إلا أن معلومات استخباراتية تشير بوضوح إلى أنها ما زالت تُستخدم كمخازن سلاح ناشطة. وتضيف المصادر أن الهدوء السائد في محيط عدد كبير من هذه المواقع "خادع"، إذ إن غياب عناصر "حزب الله" عنها جسديًا لا يعني تفكيك البنية العسكرية المرتبطة بها.

وتقول التقديرات إن المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بهذه المواقع تُنقل إلى الحكومة اللبنانية عبر آلية التنسيق الدولية، التي تضم إسرائيل ولبنان وفرنسا والولايات المتحدة وقوات "اليونيفيل"، إلا أن الحكومة تمتنع بشكل منهجي عن اتخاذ أي إجراء، باستثناء حالات نادرة وموثقة بالصور، بما يوحي، وفق توصيف هذه المصادر، بأن "القليل يدل على الكثير"، فيما تبقى غالبية المواقع من دون خطوات عملية.

وفي المقابل، تُشير التقديرات إلى أن الجيش الإسرائيلي يحبط كل محاولة للعودة إلى هذه المواقع، غير أن ذلك لا يلغي، وفق القراءة نفسها، أن البنية العسكرية ما زالت قائمة وقابلة لإعادة التشغيل عند توافر الظروف.

خمسة محركات لتعاظم "حزب الله"

وفي منظور أوسع، ترى التقديرات أن "حزب الله" لم يُقضَ عليه، بل يمر بعملية تعافٍ متسارعة، خصوصًا في شمال الليطاني، مستندًا إلى خمس ركائز أساسية:

تدفّق الأموال الإيرانية

  1. تقول التقديرات إن طهران تنجح في تحويل الأموال لإعادة تأهيل التنظيم عبر تركيا، وعبر صرّافي أموال في الإمارات. وتُستخدم هذه الأموال، بحسب المزاعم، لدفع الرواتب، وتمويل سكن عشرات آلاف النازحين من عائلات عناصر التنظيم، وتغطية التعويضات، وشراء السلاح. وتضيف التقديرات أن إيران تبدو كأنها تحاول إحياء "المسار الدبلوماسي"، عبر نمط يقوم فيه وزير الخارجية الإيراني بنقل مبالغ نقدية في حقائب، بما يفوق 100 مليون دولار سنويًا.
  2. إعادة بناء الإنتاج الذاتي
    تفيد التقديرات بوجود تركيز خاص على إنتاج الطائرات المسيّرة في ورش محلية صغيرة، معتبرةً أن هذا أحد الدروس المركزية من الجولة القتالية الأخيرة، إذ تُعد الطائرات المسيّرة، في نظر التنظيم، السلاح الاستراتيجي الأكثر نجاعة في بث الرعب داخل إسرائيل.
  3. السوق السوداء في سورية
    تشير التقديرات إلى أن سورية المفككة تحولت إلى أرض خصبة للأوليغارشيا وتجار السلاح الذين ينهبون مخازن الجيش السوري ويبيعون محتوياتها لـ"حزب الله". وتُشبّه هذه القراءة الواقع السوري الراهن بالفوضى التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفياتي، حين تتغلب المصالح الشخصية والفساد على المصالح الدولتية.
  4. تعطيل المحور البري، لا قطعه
    تقول التقديرات إن ضعف سيطرة النظام السوري على مناطق البادية الشرقية، وتعدد طرق التهريب على الحدود اللبنانية، يمنعان إحكام الإغلاق الكامل. وتخلص إلى أن "الجسر البري" من إيران تعرّض للتشويش، لكنه ما زال قائمًا
  5. إعادة تأهيل سلسلة القيادة
    ترى التقديرات أن الزمن يعمل لمصلحة "حزب الله"، إذ يجري تجديد التشكيلات التي تضررت، وتعيين قادة جدد، إلى جانب الاستفادة من خبرة القيادات التي نجت، بما يسمح بإعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة. وتضيف أن نعيم قاسم بدأ يكتسب ثقة أكبر، وأن خطاباته أصبحت أكثر طلاقة.

أسئلة التوقيت والطريقة

وتصف هذه الاتجاهات بأنها "مقلقة جدًا" على المدى البعيد. وعلى الرغم من أن التهديد الحالي، وفق التقديرات، أقل بكثير مما كان عليه عشية الحرب، فإن غياب تفكيك فعلي لـ"حزب الله" على يد الحكومة اللبنانية، أو حدوث تغيير في النظام الإيراني، قد يدفع إسرائيل، بعد صدمة هجوم 7 أكتوبر، إلى التحرك مرة أخرى.

إلا أن التقديرات تشدد على ضرورة الإجابة عن سؤالين حاسمين قبل أي تحرك:

أولًا، سؤال التوقيت، إذ ترى أن أي هجوم واسع الآن قد يمنح إيران "الذريعة المثالية" لمهاجمة إسرائيل بهدف تحويل الأنظار العالمية. وتذهب إلى أن إيران قد تقدم على "ضربة استباقية" إذا قدّرت أن إسرائيل تنوي مهاجمتها بعد الانتهاء من "حزب الله". وبناءً على ذلك، تدعو إلى إتاحة المجال للجهد الدبلوماسي الأميركي لكي يستنفد نفسه، معتبرةً أن إدارة ترامب غير المتوقعة، والمطّلعة على "الأكاذيب" اللبنانية، قد تمارس ضغطًا غير مسبوق على بيروت

ثانيًا، سؤال "اليوم التالي"، أي كيفية ضمان ألّا يتبخر الإنجاز العسكري، إذ تقول التقديرات إن الجولة المقبلة، إذا وقعت، يجب أن تكون حاسمة، لا مجرد "عملية ردع" محدودة بالنار تُبقي سكان الشمال في حالة خوف دائم.

وفي ما يتعلق بالخيارات، تقترح التقديرات أن إسرائيل قد تحتاج إلى حملة متكاملة تجمع بين القوة والمناورة، وتُربط بمسار سياسي سريع، على أن يكون الهدف النهائي اتفاق وقف إطلاق نار يؤدي إلى تسوية سلام مع لبنان، أو على الأقل تطبيع، مع تعزيز الجيش اللبناني بوصفه الجهة السيادية الوحيدة. وتحذر من أن أي نهاية أخرى قد لا تبرر ثمن حرب واسعة، بما قد يفضي إلى عزلة دولية، واحتجاجات عالمية، وشرخ داخلي عميق في إسرائيل.

أما إذا لم تكن مثل هذه التسوية ممكنة في الوقت الراهن، فتعتبر التقديرات أن الاستراتيجية الأدق قد تكون الاستمرار في "الاستنزاف تحت عتبة الحرب"، أي تعطيل متواصل لتعاظم قدرات التنظيم من دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، إلى حين نضوج الظروف السياسية. وحتى ذلك الحين، تقول التقديرات إن على الجيش الإسرائيلي أن يستعد لعملية واسعة وفعالة، وأن يعمل على بناء الشرعية الداخلية والدولية لمثل هذه الخطوة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا