لهذا زار عراقجي بيروت..
النظرة الواقعية إلى خلاصات زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى لبنان، تؤكد بما لا يقبل الشكّ أن صفحةً جديدة من العلاقات بين إيران ولبنان، قد فُتحت، وذلك من حيث الشكل كما من حيث المضمون.
ومن حيث الشكل، فإن مصدراً ديبلوماسياً مطلعاً، قد لاحظ أن اصطحاب الوزير الإيراني لعائلته في هذه الزيارة، طرح علامات استفهام بقيت من دون أجوبة، كما أن حقائبه التي رفض تفتيشها عند الوصول، أثارت الشكوك حول محتوياتها، وهي شكوك تتجدّد وتثير بعض "الضجيج" الذي بات يرافق منذ أشهر معدودة، حقائب أي زائرٍ إيراني، نتيجة الشك باحتوائها "دولارات إيرانية" إلى "حزب الله".
إنما من حيث المضمون، فيقول المصدر الديبلوماسي، إن زيارة الوزير عباس عراقجي، التي أتت من أجل توقيع كتابٍ سبق وأن وقّعه في بيروت، إنما أراد إضافة جزءٍ على النسخة الأساسية للكتاب، تؤكد بشكل مباشر، ومن منابر سياسية لبنانية، استمرار الحضور الإيراني في الساحة اللبنانية، وعلى تماس مع الولايات المتحدة الأميركية من خلال الحدود اللبنانية مع إسرائيل، في ظل التوتر في الداخل الإيراني أو على خطّ العلاقات مع واشنطن التي دخلت منذ ساعات في مرحلة تبادل الرسائل عبر الوسيط العماني، أو على خط الحماوة على الحدود الجنوبية ـ اللبنانية، حيث تقرع إسرائيل طبول الحرب.
وبحسب المصدر الديبلوماسي المطلع، فإن اليومين اللذين أمضاهما الوزير عراقجي في بيروت، يمكن تصنيفهما، كجزء من لعبة توازنات دقيقة، حيث تحاول إيران أن تُظهر نفسها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، وكإعلانٍ إيراني "غير ديبلوماسي"، بأن طهران في قلب المعادلة اللبنانية، وأي تفاهمات أو تسويات أو ترتيبات أمنية، غير ممكنة من دون اللاعب الإيراني.
وإذا كانت هذه الخلاصات تختصر رسائل إيران إلى واشنطن، كما إلى الإتحاد الأوروبي، فلا يمكن إغفال الإشارات الإيرانية إلى الداخل اللبناني، حيث يعتبر المصدر الديبلوماسي، أن عراقجي لم يقنع معارضي الدور الإيراني في لبنان، بالنية لبدء مرحلة جديدة مختلفة عن المرحلة السابقة، وهو ما كان جلياً في المواقف التي صدرت ولم تكن متطابقة مع تصريحات الوزير الإيراني، الذي تجاوز الحديث الديبلوماسي إلى النقاش في احتمالات التعاون الإقتصادي، رغم الأزمة الإقتصادية التي تهزّ الشارع الإيراني.
وعبر ما تقدّم، يستنتج المصدر الديبلوماسي نفسه، أن بيروت عادت مجدداً منصةً لإيران وصندوق بريد بينها وبين الولايات المتحدة، ولكن مع إضافة دور جديد، قد يكون ساحةً أيضاً للحوار بين إيران والمجتمع الدولي، بالتوازي مع سلطنة عمان.
فهل نجح وزير الخارجية الإيراني في مهمته؟
عن هذا السؤال، يجيب المصدر الديبلوماسي، بأن مفاعيل هذه الزيارة قد تتأخر في الظهور، وإن كانت الردود المحلية أتت سريعةً سواء في وزارة الخارجية أو في السراي الحكومي، غير أن الصفحة الجديدة بين لبنان وإيران لم تُكتب حتى الآن لسببٍ بسيط، وهو أن الدفاتر القديمة لم تُطوَ بعد، وما زالت هي الغالبة في المشهد الكبير.
فادي عيد-ليبانون ديبايت
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|