الصحافة

الأكراد يخشون الانتقام: لا خروج من حلب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

وصلت المفاوضات بين المسلحين المحلّيين في حي الشيخ مقصود (ذي الغالبية الكردية) والسلطات الانتقالية إلى طريق مسدودة، وذلك عقب محاولات لدفع المقاتلين إلى الخروج نحو مناطق سيطرة «قسد». ومع فشل تلك المحاولات، أعلنت السلطات بدء عملية عسكرية واسعة في الحيّ المكتظّ بالسكان، والذي أعلنته «منطقة عسكرية»، وهو ما أثار مخاوف من وقوع مجازر جديدة. وكانت المفاوضات بلغت مرحلة متقدّمة أمس، ليتمّ بالتالي إعداد حافلات لنقل المقاتلين وعائلاتهم إلى مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شمال شرقي البلاد، إلا أنّ الأمور عادت وتعقدّت مجدّداً، في ظلّ انقسام داخلي بين الأكراد أنفسهم، وفق ما أفادت به مصادر كردية «الأخبار». إذ نصحت قيادة «قسد» المسلحين بالخروج، في وقت عبّر فيه المسلحون - المنتمون إلى قوات الأسايش (قوات الأمن الداخلي الكردية) بالإضافة إلى آخرين من الأهالي -، عن مخاوفهم من عمليات انتقامية في أثناء عملية الخروج، ولا سيّما بعد أن تعرّضت الحافلات التي تجمّعت على تخوم حي الشيخ مقصود إلى إطلاق نار.

وأشارت المصادر نفسها إلى أنّ هذا الانقسام يعود أيضاً إلى أسباب تاريخية، إذ إنّ قسماً كبيراً من سكان الحي هم من مهجّري عفرين وقراها في شمال حلب منذ عام 2018. كما لفتت إلى أنّ الأهالي عبّروا عن مخاوفهم على أملاكهم، بعد ما شهدوه من تعرّض أملاك خاصة في حي الأشرفية، الذي سيطرت عليه السلطات الانتقالية، لعمليات سرقة وتخريب متعمّد، وفق تعبيرها. ويأتي هذا في وقت عرضت فيه وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوّرة قالت إنها تُظهر تسليم 100 عنصر من «قسد» أنفسهم للسلطات الانتقالية.
في غضون ذلك، أفادت قناة «الإخبارية» الرسمية ببدء عمليات استهداف وتدمير لأبنية وكتل سكنية كانت قد نشرت خرائط لها في وقت سابق، وقالت إنّ «قسد» تخزّن فيها أسلحة. وتسبّب هذا الإعلان بموجة من الجدل داخل المجتمع السوري، نظراً إلى تطابق أسلوب نشر الخرائط مع الأسلوب الذي اتّبعته إسرائيل في أثناء حربها الأخيرة على لبنان. وعزّز التركيز على التطابق المشار إليه، وجهة نظر مَن يربطون بين الاتفاق الذي أبرمته السلطات الانتقالية مع الكيان - برعاية أميركية في باريس -، وبين الهجوم على الأحياء الكردية في حلب.
وبينما أثار موقف الولايات المتحدة (حليف «قسد» والسلطات الانتقالية) تساؤلات عديدة، ولا سيّما في ظلّ إعلان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، أنّ بلاده تعمل على تمديد الهدنة، وهو ما لم يحصل عملياً، حاولت فرنسا تصدّر المشهد السياسي عبر اتصال هاتفي أجراه رئيسها إيمانويل ماكرون، مع الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع. ولم تتسرّب عن الاتصال تفاصيل تُذكر، باستثناء ما أُعلن رسمياً، والذي دار في فلك «العمل المشترك والحرص على المدنيين».

كذلك، أعلنت الرئاسة السورية عن اتصال هاتفي بين الشرع والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان؛ وقالت إنّ الشرع كرّر «على الثوابت الوطنية السورية، وفي مقدّمها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها»، مشدّداً على أنّ الأولوية الراهنة «تتركّز على حماية المدنيين، وتأمين محيط مدينة حلب، وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تعيق مسار إعادة الإعمار». ويُشار إلى أنّ معظم القوات التي تنفّذ العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود تنتمي إلى «الجيش الوطني» الذي تموّله وتديره تركيا، ويرتبط عضوياً بوزارة الدفاع السورية الناشئة.

وفي السياق نفسه، أُعلن عن اتصال هاتفي بين الشرع ورئيس «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، الذي حاول تأدية دور وساطة بين السلطات الانتقالية و«قسد» لتطبيق اتفاقية العاشر من آذار، والتي تقضي بانضمام «قسد» إلى وزارة الدفاع. غير أنّ هذه الاتفاقية واجهت معوّقات عديدة جرّاء الخلاف في وجهات النظر بين الطرفين حول مصير «الإدارة الذاتية» الكردية وشكل الحكم في سوريا، والذي تطالب «قسد» بأن يكون لامركزياً.

وبحسب بيان رسمي سوري، فقد «شدّد الجانبان (الشرع وبارزاني) على ضرورة دعم الاستقرار وتعزيز التعاون المشترك». وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا)، بدورها، أنّ الشرع أوضح، في أثناء الاتصال، أنّ الأكراد يشكّلون مكوّناً أصيلاً وجزءاً لا يتجزّأ من النسيج الوطني السوري، مؤكّداً التزام الدولة بضمان حقوقهم الوطنية والسياسية والمدنية بشكل كامل، وعلى أساس المساواة مع بقية مكوّنات الشعب من دون أي تمييز. بدوره، عبّر بارزاني عن تقديره لهذه المقاربة، مجدّداً مساندته لتطلّعات السوريين في بناء دولة جامعة لكل أبنائها، مع التشديد على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في ترسيخ السّلم الأهلي، وفق «سانا».
على أنّ بعض المصادر الكردية ترى أنّ ما يجري يمثّل محاولة لإفراغ مدينة حلب من الأكراد، ودفعهم نحو مناطق سيطرة «قسد»، وذلك في سياق يتقاطع مع عمليات فرز طائفي وعرقي تشهدها سوريا منذ تولّي السلطات الانتقالية الحكم، وتجلّت أكبرها في دفع الدروز نحو السويداء، والعلويين نحو الساحل، باستخدام التهجير المتعمّد أو الضغوط المستمرّة التي يتعرّض إليها هؤلاء في أرياف حمص وحماة، وفي العاصمة دمشق أيضاً. وتقدّر المصادر أنّ من شأن تلك السياسة إعادة تشكيل الديموغرافيا السورية بطريقة قد تسهّل تقسيم البلاد مستقبلاً.

أمّا عسكرياً، فتبدو المعركة التي يخوضها الأكراد في حي الشيخ مقصود خاسرة، في ظلّ التفوّق العسكري والاستخباراتي الذي تمتلكه السلطات الانتقالية التي تطْبق الحصار على الحي. غير أنّ استمرار الاشتباكات ينذر بتكاليف بشرية باهظة، في ظلّ الكثافة السكانية العالية. وبالفعل، بدأ توارد الأنباء عن وقوع بعض المجازر جرّاء القصف الصاروخي، من بينها واحدة أدّت إلى مقتل عائلة كاملة مؤلّفة من سبعة أشخاص، بالإضافة إلى سقوط عدد كبير من الجرحى.

عامر علي -الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا