دونالد ترامب… الرجل الأقوى في تاريخ البشرية!
سجل التاريخ حافل بحكايات عن قادة دول أطاحت بهم قوى خارجية. ولا يخفى على أحد مثال أقوى رجال بنما، مانويل نورييغا، الذي انتهى بالسقوط على يد الجيش الأميركي وبالمثول أمام العدالة داخل الولايات المتحدة نفسها. بيد أنّ تلك الواقعة سجلت في زمن مغاير: عالم ثنائي القطبية، محدود التأثير وإقليمي الطابع، حيث تُمارَس القوة عبر الغزو العسكري المباشر، لا عبر الهيمنة الشاملة.
لكن معالم الصورة تبدّلت كثيراً منذ ذلك الوقت وذلك العالم ما عاد موجودًا.
اليوم، ما عادت القوة تُقاس بالكيلومترات المحتلة، بل بالقدرة على التأثير المتزامن في مجمل المعمورة. وفي هذا المضمار، يتفوق رجل واحد على جميع أسلافه: دونالد ترامب.
بالعودة إلى التاريخ، توقف نفوذ فراعنة مصر الذين حكموا وادي النيل وجسّدوا رمزية الخلود، عند حدود الصحراء.
وعلى الرغم من أن بريكليس فرض سيطرته على أثينا، لم تتجاوز سلطة أثينا حدودها الجغرافية.
وعلى الرغم من أن الإسكندر الأكبر انطلق في فتوحات واسعة، بقي مجده محصورًا جغرافيًا على مقياس الكوكب.
وروما التي فرضت في عهد يوليوس قيصر وأوغسطس، سلطانها على البحر المتوسط، لم تتمكن من الهيمنة على البشرية جمعاء.
وبطرس الأكبر الذي حمل رياح التطور لروسيا، بقي أسير عصره وقارته.
والحال ينطبق على الإمبراطورية المغولية، أوسع إمبراطورية برية عرفها التاريخ: نحو 24 مليون كيلومتر مربع، على امتداد بحر الصين وصولًا إلى أطراف أوروبا الشرقية. قامت بإسقاط بكين وبغداد وكييف، واجتاحت أراضي الروس، وبلغت أبواب موسكو… وسجلت تمدّدًا بسرعة قياسية. ومع ذلك، بقي نفوذها مجزّأً، مرهونًا بالحصان والرسول وبعقارب الزمن.
أمّا دونالد ترامب، فيمارس سلطة من نوع مختلف تمامًا.
بالكاد تلفظ الكلمة في واشنطن حتى يزلزل صداها الأسواق العالمية.
قرار واحد يُغيّر مسار حرب على بُعد آلاف الكيلومترات.
تصويت أميركي واحد يعدّ أكثر تأثيرًا من أي معاهدة دولية.
هذه القوة تُمارَس اليوم مباشرة من البيت الأبيض أو من مارالاغو.
تأثير ترامب يطال كل المفاصل، من استراتيجية حلف شمال الأطلسي، إلى الحرب في أوكرانيا، وصولًا إلى توازنات الشرق الأوسط والعلاقات مع الصين، والأوضاع في أميركا اللاتينية، حيث تعيش أنظمة كاملة تحت ضغط دائم.
العملية العسكرية التي نُفذت في الثالث من كانون الثاني 2026 تأتي في صلب هذا التحول. إن اعتقال نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا وهو في منصبه، ثم نقله إلى نيويورك للمثول أمام قاضٍ فيدرالي، لا يندرج ضمن عملية عسكرية تقليدية، بل يرمز إلى تحوّل جذري: النهاية العملية لمبدأ حصانة رؤساء الدول أمام القوة المركزية للعالم. وخلافًا لنورييغا، لم يسقط مادورو في حرب إقليمية، بل طاله نظام عالمي متكامل: استخبارات وقضاء عابر للحدود وعقوبات مالية وقوة عسكرية وإدارة اتصال وإعلام. تلك هي الإمبراطورية الحديثة بكل تجلّياتها.
لكنّ الرسالة ليست موجهة إلى كاراكاس وحدها، ولا إلى “الفناء الخلفي” للولايات المتحدة (أي أميركا اللاتينية).
الرسالة موجهة إلى طهران وأذرعها أيضًا.
بالنسبة إلى إيران وحزب الله، المرحلة الراهنة بمثابة الإنذار الأخير. فكرة التحرّك في المناطق الرمادية، أو عبر الوكلاء، أو تحت غطاء الإنكار، آخذة في الانهيار. ترامب لا يتحدث بلغة التوازنات الدقيقة أو الغموض الدبلوماسي. إنه يرسم خطوطًا حمراء، ثم يُظهر استعداده لفرضها.
بالنسبة إلى إيران، هذا يعني أن الميليشيات والواجهات القانونية أو الجيوسياسية ما عادت ضمانة للحماية.
وبالنسبة لحزب الله، هذا يعني أن سياسة كسب الوقت والمناورات والخطاب العالي لم تعد تُرهب أحدًا.
طبول الحرب لم تدق بعد… لكننا بالتأكيد أمام الإنذار الأخير.
دونالد ترامب ليس بحاجة لاحتلال أراضٍ؛ إنه يسيطر على التدفقات.
إنه لا يرسم حدودًا، بل يفرض موازين قوة.
لم يسبق في التاريخ أن امتلك رجل واحد، وفي آن معًا: أقوى جيش في العالم، والعملة الأكثر هيمنة، وقضاءً عابرًا للحدود، وقدرة ضرب عابرة للمعمورة وسلطة إعلامية فورية.
أباطرة الماضي تقاسموا السلطة مع كهنة وجنرالات وأرستقراطيات.
أما ترامب، فيجمع القرار والتجسيد والرواية.
ليس مجرّد رئيس دولة، بل مركز ثقل عالمي.
ولن يغيّر من رأينا فيه شيئًا، سواء نال استحساننا أم العكس.
التاريخ لا يحكم بالعاطفة، بل يسجل الوقائع.
والواقع اليوم صعب الإنكار: لم يمارس أي إنسان، منذ فجر البشرية، سلطة بهذه الشمولية… ولا بهذه السرعة ولا بهذا التأثير الحاسم كما دونالد ترامب.
الأمر لا يتعلق بتقدير أو انطباع، بل بحقيقة واضحة.
لقد صدق الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز حين قال إنّ إرادة الحاكم تصبح إرادة الدولة حين تكون السلطة مطلقة وغير مقسّمة وغير محدودة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|