رودولف هيكل ومعادلة "نعم ولكن"..
تثبت الأمور أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل هو من طينة مختلفة: قائد عسكري بامتياز. وضوح في الموقف. جرأة متناهية. وطني من دون حسابات طائفية. لا يهادن في ما يعتقد. يعرف إمكانات المؤسسة العسكرية وما تستطيعه. ينجز حصرية السلاح في الجنوب اللبناني ويعتبر أن الإحتلال الاسرائيلي يعيق ذلك. ولا يلتزم بمهلة زمنية في شمال الليطاني لأنه حريص على السلم الأهلي وعلى حفظ مكوّن لبناني أساسي كما أنه لا يطمئن إلى النوايا الاسرائيلية.
حاز رودولف هيكل على دعم مسبق ومباشر من الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري ودعم لاحق بعد جلسة مجلس الوزراء من الرئيس الكتور نواف سلام. ولا شك أن تقرير قائد الجيش حول حصرية السلاح وفّر إجماعا وطنيا رغم التحفظ المزدوج «للقوات اللبنانية» و»حزب الله» كل على طريقته ومن زاوية مختلفة. ذلك أن حزب الله تحفّظ على المقاربة الحكومية فيما تحفّظ القوات اللبنانية يشمل أيضا عدم التزام المؤسسة العسكرية بتوقيت زمني سريع.
واللافت للإنتباه أن التعليق الاسرائيلي على تقرير العماد رودولف هيكل وعلى البيان الحكومي ارتكز على معادلة نعم ولكن في الوقت نفسه. وجاء ذلك في توصيف مكتب بنيامين نتنياهو: «الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية والجيش لنزع سلاح حزب الله مشجّعة ولكن غير كافية». ومثل هذا المنحى الاسرائيلي يترك الأبواب مفتوحة على الخيارات العسكرية وعلى عدم تنفيذ القرار ١٧٠١ لجهة الإنسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني ووقف الإعتداءات والإغتيالات والإفراج عن الأسرى اللبنانيين.
المهم حاليا أن لبنان تجنّب «الإنفجار» داخل الحكومة اللبنانية كما تجاوز الرهان الاسرائيلي على كون الخلافات الداخلية حول حصرية السلاح هي الركيزة لفتنة داخلية تخدم المصالح الاسرائيلية. كما أن تقرير قائد الجيش وفّر شبكة أمان محدودة من الأمم المتحدة ومن دول أوروبية مختلفة خصوصا في ظل سعي واضح للديبلوماسية السعودية لتحقيق الأمن والإستقرار في الشرق الأوسط. وهذا ما بحثه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومع مسؤولين أميركيين آخرين. ومثل هذا المسعى السعودي له انعكاساته الإيجابية لبنانيا لأنه يمكن أن «يفرمل» إلى حدود معيّنة دعم الولايات المتحدة الأميركية للخيارات العسكرية الاسرائيلية. وفي هذا السياق قد تحمل زيارة الأمير بن فرحان المرتقبة إلى لبنان طمأنة أميركية محتملة سيّما وأننا نشهد حاليا نوعا من الإهتمام الدولي لمعالجة المواضيع المالية والإستثمارية والبنكية وأمر الودائع اللبنانية والثناء على لبنان والمؤسسة العسكرية في متابعة مكافحة تهريب المخدرات وتبييض الأموال واستطرادا على التعاطي الإيجابي للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في الكثير من القضايا.
في كل الأحوال لبنان يتأثر كثيرا بما ستؤول إليه الأمور في سوريا وكيف سيمكن لواشنطن أن توفّق بين المصالح المتعارضة لتركيا واسرائيل فيها وما إذا كانت رعايتها ستنتهي باتفاق أمني يؤدي إلى التطبيع. فالرهان الأميركي على الإتفاق الأمني السوري – الاسرائيلي أنه سيغيّر في المعطيات والمعادلات اللبنانية. ومع ذلك مثل هذا الرهان لا زال بعيدا.
وفي المعلومات لا ضوء أخضر أميركي لنتنياهو لا في ايران ولا في لبنان خلافا للترويج الاسرائيلي.
عبد الهادي محفوظ -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|