التصعيد الاسرائيلي قد يطال لبنان كله...لماذا التأخر في الخطة؟
رحيل أخطر "خائن" في تاريخ الاستخبارات الأميركية
رحل ألدريتش أميس عن عمر يناهز 84 عامًا، مخلفًا إرثًا مظلمًا في تاريخ الاستخبارات الأمريكية. ضابط وكالة المخابرات المركزية الذي تحول إلى جاسوس سوفيتي، أصبح مسؤولًا بمفرده عن تفكيك شبكة التجسس الأمريكية في روسيا، وكشف أكثر من 100 عملية سرية وأفضى إلى كشف هويات أكثر من 30 عميلاً غربيًا، ما أدى إلى وفاة 10 منهم على الأقل.
ما يميز أميس عن العملاء المزدوجين التاريخيين، مثل ماتا هاري أو كيم فيلبي، هو أن دافعه لم يكن أيديولوجيًا أو وطنيًا، بل هو جشع شخصي خالص.
وصف هو نفسه أفعاله بأنها مزيج سام من الفودكا والغطرسة وأوهام العظمة والجشع الصريح، ما جعله أحد أكثر العملاء المزدوجين تأثيرًا ودموية في تاريخ وكالة المخابرات المركزية.
من موظف عادي إلى خائن فتاك
بدأت مسيرة أميس في وكالة المخابرات المركزية بعد تخرجه من الجامعة بفضل علاقات والده، ثم تزوج من زميلته نانسي سيجيبارث قبل أن يتم إرساله إلى تركيا كضابط استخبارات مضادة.
على الرغم من تحذيرات رؤسائه في أنقرة بشأن سلوكه غير الملائم وإدمانه على الكحول، تم تجاهل هذه العلامات التحذيرية، وأصبح آميس لاحقًا رئيسًا لقسم مكافحة التجسس السوفيتي في الوكالة.
في 16 أبريل 1985، تطوع أميس للعمل سرًا لصالح المخابرات السوفيتية (كي جي بي)، وبدأ بتسريب أسماء ضباط المخابرات السوفيتية العاملين للغرب، ثم معلومات حول عمليات وكالة المخابرات المركزية والفيدرالي.
خلال هذه الفترة، تلقت المخابرات السوفيتية ملايين الدولارات لقاء خدماته، بينما كان أسلوب حياته الفاخر يكشفه للوكالة الأمريكية، من منازل باهظة الثمن إلى سيارات فارهة وسفر دولي متكرر.
أثر خيانته على شبكة التجسس الأمريكية
أسفر عمل أميس عن سلسلة من الاعتقالات والإعدامات للعديد من العملاء الأمريكيين العاملين في الاتحاد السوفيتي، وكشف وكالة المخابرات المركزية عن ثغرات أمنية كبيرة في العمليات السرية.
وبعد عودته إلى واشنطن، واصل تسريب الوثائق والمعلومات إلى روسيا حتى بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، مما جعله المسؤول المباشر عن أكبر فضيحة تجسسية في تاريخ وكالة المخابرات المركزية خلال الحرب الباردة وما بعدها.
كشف التحقيق أن أميس لم يتصرف بدافع أيديولوجي، بل سعيًا وراء المال والنفوذ، ما يجعله نموذجًا فريدًا في تاريخ العملاء المزدوجين.
وصفه مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك، آر. جيمس وولسي، بأنه سبب وفاة العملاء الذين خانهم، قائلاً: "كان خائنًا قاتلًا أراد منزلاً أكبر وسيارة جاكوار".
إرث مظلم في عالم التجسس
تظل حياة ألدريتش أميس مثالًا على قدرة الفرد على تقويض جهاز استخبارات بأكمله، وكيف يمكن للجشع الشخصي أن يدمر شبكات سرية بأثر فوري وطويل المدى.
بالمقارنة مع عملاء مزدوجين آخرين مثل ماتا هاري أو كيم فيلبي، يبرز أميس بخلفيته العادية ودوافعه الدنيوية، ما يجعله رمزًا للخيانة المطلقة في عالم التجسس الحديث.
مع وفاته، يظل اسمه مرتبطًا بالفضيحة الكبرى لوكالة المخابرات المركزية، ودليلًا على هشاشة الأمن الاستخباراتي أمام الطمع الشخصي، ويذكر العالم بأن حتى الأجهزة الأكثر قوة وتطورًا ليست منيعة على الخيانة الداخلية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|