عربي ودولي

خامنئي في مواجهة الشارع: خطاب التعبئة بدل الاعتراف بالأزمة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أطلّ المرشد الأعلى للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، السيّد علي خامنئي، بعد أكثر من عشرة أيّام على اندلاع الاحتجاجات الشعبيّة في إيران، نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصاديّة. احتجاجات، بغضّ النظر عن حجمها العددي، تُعدّ من الأكثر جدّيّة في تاريخ البلاد خلال القرن الحادي والعشرين. اختار خامنئي يوم الجمعة لإطلالته، فجاء خطابه تعبويًّا تحريضيًّا على مستوى الشكل، مشدودًا إلى العصب الديني، وساخرًا في مضمونه من كلّ ما يجري في الشارع الإيراني.

لا يبدو أنّ خامنئي مستعدًّا لتكريس أي خطاب نقدي داخل بيئته، وهو سلوك ينسحب تلقائيًّا على أحد أبرز أذرعه في العالم العربي، أي حزب الله، الذي لا يزال يرفض الإقرار بالهزيمة في الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على لبنان، كما يرفض الانخراط الكامل في الدولة من دون الاحتفاظ بدوره كجيش موازٍ ودويلة داخل الدولة.

إنكار الواقع وتخوين الشارع

وفقًا لأحدث تقارير منظّمة هيومن رايتس ووتش، سقط ما لا يقلّ عن 45 قتيلًا، فيما تجاوز عدد المعتقلين 1200 إيراني. غير أنّ المرشد الأعلى لا يرى في هؤلاء سوى «مثيري شغب» وعملاء للولايات المتّحدة الأميركيّة. وعلى خطى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أطلق خامنئي تهديده المباشر للرئيس الأميركي دونالد ترمب قائلًا: «سأسقطه».

تجنّب خامنئي في خطبته التطرّق إلى الأزمة البنيويّة العميقة التي تعصف بالاقتصاد الإيراني. صحيح أنّ الملف الاقتصادي يُدار رسميًّا من قبل السلطة التنفيذيّة ورئاسة الجمهوريّة، إلّا أنّ المرشد، بوصفه المرجعيّة الدينيّة والاجتماعيّة والسياسيّة الأعلى في البلاد، اختار توجيه سهامه نحو المطالبين بحقوقهم بدل توجيهها نحو الفساد المستشري.

الدين كسلاح للبقاء في السلطة

بدا هاجس البقاء على رأس السلطتين الدينيّة والسياسيّة أولويةً تتقدّم على معالجة واقع يدفع ملايين الإيرانيين يوميًّا تحت خط الفقر. لم يكترث المرشد للتظاهرات الواسعة التي عمّت طهران ومشهد، ولا للدم الذي يُراق في الشوارع باسم الدين، متجاهلًا إرث الإمام الخميني الذي شدّد، بعد عودته إلى طهران عام 1979، على ضرورة قيام حكومة قوامها العدالة، وغايتها نشر العلم وتحقيق المساواة بين أبناء الشعب.

قدّم خامنئي نفسه، وهو في السادسة والثمانين من عمره، بوصفه الأب الذي لا يخطئ، ممسكًا بعصا في مواجهة كلّ من يجرؤ على قول «لا». مشهد يعيد إلى الأذهان نماذج تاريخيّة من الديكتاتوريّين: هتلر الذي حكم بالمحرقة، ستالين بالمشانق، بشّار الأسد بالكيماوي، ونيكولاس مادورو الذي أغرق بلاده بالعجز والانهيار تحت شعارات التأميم والاشتراكيّة.

القمع الإعلامي وقطع التواصل

يسير علي خامنئي اليوم على خطى بنيامين نتنياهو؛ فكما قطع الأخير الإنترنت مع انطلاق الأحزمة الناريّة في غزّة، فعلت الأجهزة الأمنيّة والإعلاميّة التابعة للنظام الإيراني الأمر نفسه. وعلى الرغم من محاولات تسخيف حجم الاحتجاجات، واعتراف وكالة «فارس» شبه الرسميّة بأنّ عدد المتظاهرين لا يتجاوز 0.0054% من السكّان، أي ما يقارب خمسة آلاف شخص، فإنّ الخطاب الهجومي للمرشد يهدف إلى إرغام الشعب على تقبّل «قدره» والصمت عن الظلم حتّى ظهور صاحب الزمان.

الغرب يلوّح بخيار الإقصاء

في المقابل، لم يتلقَّ خامنئي «هدايا» ترمب أو المسؤولين الغربيّين. فتصريح عضو الكونغرس بيت فالِن بأنّ على خامنئي وأعوانه اغتنام فرصة لمغادرة إيران، يعكس تحوّلًا في المزاج الدولي، حيث بدأت واشنطن تفكّر بخيار الإقصاء، ومراقبة تصاعد المشهد الشعبي المناهض للنظام، بالتوازي مع استمرار الضخ الإعلامي والدعائي، وتوظيف خطاب وليّ عهد إيران الأسبق، رضا محمّد رضا بهلوي، حول استعادة أمجاد إيران في عهد الشاه.

لم يكن خطاب خامنئي سوى رسالة تحدٍّ جديدة للمجتمع الدولي، وإصرار على المضيّ حتّى الرمق الأخير في سياسة الاستعلاء على الشعب باسم الدين والعقيدة، من دون تقديم حلول جديّة، أو فتح باب للمهادنة أو التفاوض. يواصل النظام الإيراني سياسة الإنكار، مقاتلًا بأوراقه الداخليّة الأخيرة: القمع، التخوين، والخطاب الأيديولوجي، في محاولة لكسب الوقت وتأجيل الانفجار.

غير آبه بمصيره، يجرّ النظام البلاد معه نحو حافّة الانهيار، وفق معادلة «عليّ وعلى أعدائي». ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستُثمر الضغوط الشعبيّة والخارجيّة ربيعًا في طهران؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا