الصحافة

الفرصة الأخيرة لتيار المستقبل: انتخابات 2026 أو الخروج النهائي من السياسة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تعد انتخابات 2026 مجرد استحقاق نيابي عابر، ولا محطة عادية في تقويم الحياة السياسية اللبنانية. نحن أمام لحظة محاسبة قاسية وتاريخية لتيار المستقبل، ولقرار قيادته قبل أي شيء آخر. هذه ليست انتخابات ربح وخسارة، بل امتحان وجودي: إما عودة فعلية، وإما خروج نهائي من السياسة.

لم يعد أمام التيار متسع للمناورة أو شراء الوقت. الشارع السني، من بيروت إلى الشمال والبقاع، وصولًا إلى صيدا، لم يعد يحتمل الغموض ولا الانتظار. الناس تريد جوابًا واضحًا وصريحًا: هل قررت القيادة العودة، أم أنها اختارت الهروب وترك الساحة فارغة؟

قرار الغياب… وانسحاب من حياة الناس

منذ قرار تعليق العمل السياسي، لم ينسحب تيار المستقبل من المؤسسات فقط، بل انسحب من حياة الناس. القيادة اتخذت قرار الغياب من دون خطة، ومن دون حماية لقواعدها، ومن دون أي تصور لليوم التالي. تركت جمهورها مكشوفًا، ثم انسحبت إلى الصمت.

النتيجة لم تكن مفاجئة: شارع سني متروك، محبط، ممزق، ومفتوح على كل أشكال العبث السياسي، فيما القيادة تراقب من بعيد وكأن ما يجري لا يعنيها.

بيروت: العاصمة التي سقطت بصمت

في بيروت، سقطت العاصمة بلا أي مقاومة. بيروت، التي كانت مركز القرار والرمزية السياسية، تحولت إلى مدينة أيتام سياسيًا. نواب بلا مشروع، أصوات بلا بوصلة، وفراغ كامل في القيادة، وتمثيل فاقد الدسم الشعبي.

كل ذلك جرى فيما قيادة التيار التزمت الصمت، وكأن خسارة بيروت تفصيل لا كارثة سياسية.

الشمال: خزان شعبي تُرك لمصيره

في الشمال، كانت الصورة أكثر قسوة. طرابلس وعكار، اللتان شكلتا لعقود الخزان الشعبي الأوسع لتيار المستقبل، تُركتا لمصيرهما. فقر متراكم، غضب مكبوت، تطرف سياسي، وشعبوية قاتلة، من دون أي محاولة جدية لاحتواء الناس أو حتى مخاطبتهم.

القيادة لم تخطئ فقط، بل تجاهلت، وكأن الشمال لم يعد يعنيها، وكأن شعور الخيانة السياسية هناك لا يستحق حتى الاعتراف.

البقاع: تخلٍّ كامل ومنطقة منسية

في البقاع، الغياب كان أشبه بالتخلي الكامل. منطقة مهمشة أصلًا، حساسة أمنيًا واجتماعيًا، تُرك أهلها بلا غطاء سياسي وبلا تمثيل فعلي. البقاع لم يُعامل كجزء أساسي من مشروع وطني، بل كرقم انتخابي يُستدعى عند الحاجة ثم يُنسى.

صيدا: مدينة الرئيس الشهيد بلا حماية

أما صيدا، فالقصة فيها أكثر إيلامًا. نحن لا نتحدث عن مدينة عادية، بل عن مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. عن المكان الذي وُلد فيه التيار، وعن رمز سياسي ووطني لا يجوز التفريط به.

ومع ذلك، تُركت صيدا بلا قرار، وبلا حماية سياسية تليق باسم رفيق الحريري. القيادة التي ترفع صورة الرئيس الشهيد في المناسبات، فشلت في حماية مدينته، وسمحت بتحويلها إلى ساحة تجاذبات وإملاءات من دون أي حضور فعلي للتيار.

المسؤولية: قرار ونتيجة

المسؤولية هنا واضحة ولا تحتمل التهرب. القيادة تتحمل كامل المسؤولية. لا يمكن تحميل الشارع ذنب العزوف، ولا تعليق الفشل على شماعة الظروف الإقليمية. القرار كان قرارها، والغياب كان خيارها، والانهيار كان نتيجة طبيعية لهذا الخيار.

الأخطر من ذلك أن القيادة، حتى اليوم، ترفض الاعتراف بالخطأ، وتتعامل مع قواعدها بمنطق الانتظار والطاعة، لا بمنطق الشراكة والمصارحة.

أي عودة خجولة، أو نصف قرار، أو محاولة لإعادة تدوير وجوه فقدت ثقة الناس، لن تكون عودة، بل إهانة إضافية. الشارع السني لا يريد صورًا ولا شعارات ولا خطابات عاطفية. يريد اعترافًا صريحًا بالفشل، ومحاسبة داخلية حقيقية، وخطة سياسية تعيد للناس كرامتهم ودورهم.

رهان الخصوم وخطر الإنكار

خصوم تيار المستقبل لا يخفون رهانهم على استمرار هذا الإنكار. هم يعرفون أن الخطر الحقيقي على التيار ليس الاستهداف الخارجي، بل عجز قيادته عن اتخاذ قرار شجاع. كل يوم صمت إضافي هو خسارة جديدة، في بيروت، وفي الشمال، وفي البقاع، وفي صيدا.

الاعتدال الغائب وسؤال الهوية

هل المقصود تغييب الاعتدال ودعم الطريقة الصوفية والأشعرية غير المعنيتين بالسياسة، مع العلم أن تيار المستقبل تيار ليبرالي بعيد عن التعصب الديني ورمز الاعتدال؟

قرار أو نهاية؟

انتخابات 2026 هي خط النار الأخير. إما أن تعود القيادة بقرار واضح، وبمشروع سياسي حقيقي، وباحترام عقول الناس ووجعهم، أو تعلن بصراحة نهاية تيار المستقبل كقوة سياسية. ما عدا ذلك هو هروب، والهروب في السياسة شكل آخر من أشكال الموت والنسيان، بسبب الوقت وجيل شبابي وُلد خلال حقبة زمنية طويلة بغياب عن النفس السياسي للمستقبل.

الخلاصة قاسية لكنها ضرورية. الشارع السني لم يعد يحتمل قيادة مترددة ولا رمزية معطلة. بيروت، والشمال، والبقاع، وصيدا مدينة الرئيس الشهيد، لا تنتظر بيانًا جديدًا، بل قرارًا: إما عودة شجاعة تعيد الاعتبار للناس قبل الاسم، وإما خروج نهائي يطوي صفحة تيار استُهلك في الانتظار، وتصبح الحشود الشعبية مجرد ذكرى.

التاريخ لا يرحم المتقاعسين، ولا يحفظ إلا أسماء من واجهوا في اللحظة الأخطر.

كريم الحاج -جنوبية 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا