محليات

النوع بدل الكم.. حزب الله يعيد النظر في ترسانته وإسرائيل تتحضر لجولة جديدة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قالت مصادر أمنية وعسكرية لبنانية إن ميليشيا حزب الله تحاول، بهدوء وبأقل ضجيج ممكن، إعادة بناء "ميزة" ما بعد الحرب؛ عبر السعي لامتلاك أسلحة أكثر دقة وأعلى تأثيرا بدل الاعتماد على "الكمّ" وحده. 

وأشارت المصادر في حديثها لـ "إرم نيوز" إلى أن الفكرة الأساسية لدى حزب الله، هي رفع كلفة أي هجوم إسرائيلي عبر تهديد البنى الحساسة (قواعد، مرافئ، بنى طاقة واتصالات) بضربات دقيقة تخلق صدمة تشغيلية لدى الجانب الإسرائيلي، لا مجرد أذى تراكمي. 

على الضفة الأخرى، تُظهر قراءات إسرائيلية أن تل أبيب تتعامل مع هذا المسار كـ"سباق وقت"، وأنها تميل إلى توسيع بنك الأهداف وضرب مخازن ومنصات ومواقع تطوير وتجميع قبل أن يمتلك حزب الله قدرات واسعة من الأسلحة الدقيقة ونشرها بكثافة بحيث يصعب تفكيكها.

هذا المنطق حاضر بقوة في تقديرات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي "INSS" الذي يميز بين ترسانة ضخمة غير دقيقة وبين "مئات" من الصواريخ ذات الدقة العالية والتأثير التدميري التي تفرض على إسرائيل حماية مركزة للبنى المدنية والعسكرية الحيوية. 

تثبيت الردع

الخبير العسكري، واللواء المتقاعد إلياس حنا يرى أن الحزب راجع مقاربته بعد الحرب الأخيرة، وسط ضغط سياسي/اقتصادي وضربات إسرائيلية متواصلة. مشيرا إلى أن التحول نحو الدقة ليس رفاهية تقنية، وخاصةً في الحسابات الإسرائيلية، فالصاروخ الدقيق الواحد قد يوازي في الأثر عشرات الصواريخ غير الموجهة إذا أصاب منشأة حساسة. ومن هنا أصبح حزب الله بعد الحرب أكثر ميلا إلى "تثبيت الردع" عبر خيارات أقل عددا وأكثر حسما مثل الصواريخ الموجهة، والمسيرات الانقضاضية، والقدرات البحرية التي تهدد منشآت الغاز.

أكثر ما يقلق إسرائيل، وفق تقديرات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، ليس حجم الترسانة غير الدقيقة بقدر ما هو وجود عدد أقل لكن "عالي الدقة وعالي التدمير". 

وتشير أوراق بحثية غربية وإسرائيلية إلى أن جوهر "مشروع الدقة" لدى حزب الله يقوم على تحويل جزء من الصواريخ والقذائف إلى موجهة عبر أنظمة ملاحة وتوجيه (مزيج من القصور الذاتي وGPS/توجيه نهائي بحسب الطراز)، أو إدخال طرازات باليستية قصيرة ومتوسطة المدى تُصنّف ضمن عائلة "فاتح-110/‏M-600".

الباحث والكاتب السياسي اللبناني علي حمادة يؤكد هذه المعلومات. ويقول في حديثه لـ"إرم نيوز" إن الحزب يلجأ اليوم إلى رفع مستوى "الصناعة التحويلية" للصواريخ والمسيرات.

ويشير حمادة إلى أن الحزب يمتلك نحو 20 ألف صاروخ، غالبيتها "غير دقيقة" أو قصيرة المدى من طراز غراد وكاتيوشا، إلى جانب عدد محدود من صواريخ متوسطة المدى مثل" فاتح 110". ويشرح أن ما يجري اليوم هو "تحويل هذه الصواريخ غير الدقيقة إلى صواريخ دقيقة عبر تعديل الرؤوس المتفجرة وتركيب أنظمة توجيه" ، مؤكدا أن هذه العمليات تتم في مخابئ وأنفاق عميقة "تحت الجبال وفي مناطق بعيدة عن قدرة الطيران الإسرائيلي على تدميرها" . 

تهديد إستراتيجي متنامي

التطور الأكثر إثارة للاهتمام، هو التحول في ملف الطائرات المسيرة. مركز "ألما" الإسرائيلي يقدّر أن الحزب سيعيد بناء عقيدته في استخدام المسيرات بعد الدروس الميدانية، مع تركيز على المسيرات الانقضاضية (الانتحارية) بأعداد كبيرة بهدف "إشباع" منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية عبر موجات متزامنة. 

وتعرض تقارير بحثية إسرائيلية نماذج مسيرات يُقال إن الحزب يمتلكها أو يستخدمها، بعضها للاستطلاع وبعضها للهجوم، مع تحديثات على قدرات التحليق والتوجيه والاستطلاع. 

وبحسب التقارير الإسرائيلية، فإن الخطورة في سلاح المسيرات لدى الحزب ليست في مسيرة واحدة، بل في القدرة على الإطلاق المتزامن؛ عشرات أو مئات المسيرات الصغيرة يمكن أن ترفع احتمال وصول "بعضها" إلى أهداف حساسة، حتى مع وجود دفاعات متقدمة، وهو السيناريو الذي يراه باحثو "ألما" جزءا من "التهديد الاستراتيجي" المتنامي.

أما على الجبهة البحرية، فتشير التقديرات إلى امتلاك الحزب صواريخ مضادة للسفن من طرازات مثل C-802 واحتمال وجود P-800 ياخونت/أونيكس وفق ما تذكره دراسات إسرائيلية، ما يعني تهديدا يتجاوز حدود الشاطئ إلى عمق مسارات الطاقة والاقتصاد. 

"على حافة" اختبار جديد

وفقا للمصادر العسكرية اللبنانية، فإن هذه التطورات تفسر سبب استعجال إسرائيل ضرب "مواقع ومخازن" مرتبطة بالسلاح، وهو ما تطرحه تقارير دولية عن استمرار الغارات واعتبار واشنطن نزع سلاح الحزب أولوية ضمن مسار تثبيت وقف النار. 

وفي المقابل، يرفع الحزب سقف الردع في خطاباته، ملوحا باستئناف إطلاق الصواريخ إذا عادت الحرب، ما يعزز فرضية أن الطرفين يقرآن المرحلة كهدنة مؤقتة على حافة اختبار جديد.  

وبينما يتحرك حزب الله باتجاه ترسانة "أدق" وأعلى أثرا (صواريخ موجهة باليستية قصيرة، مسيرات انقضاضية، وقدرات بحرية)، تميل إسرائيل إلى تسريع "الاستنزاف الاستباقي" قبل أن يتوسع مشروع الدقة ويصبح موزعا إلى حد يصعب تفكيكه. 

وبين الطرفين، يبقى السؤال اللبناني الأثقل: أي ثمن ستدفعه الدولة إذا تحولت معادلة الردع إلى حرب بنيران دقيقة على بنى الاقتصاد والبقاء؟
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا