ماذا يجري في إيران؟ الأسباب والنتائج المحتملة
إليكم عرضاً مختصراً عن خلفيّة التحركات الشعبيّة الاحتجاجيّة التي تشهدها مدنٌ إيرانيّة عدّة.
علئ الرغم من أنّ الاقتصاد هو الشرارة، إلا أن ما يجري في إيران هو أزمة نظام متراكمة وليست مجرد موجة غضب ظرفية.
الأزمة الاقتصادية الحالية ناتجة عن:
• اقتصاد ريعي-أمني تهيمن عليه مؤسسات شبه عسكرية (الحرس الثوري، الباسيج، مؤسسات دينية)
• غياب الشفافية والمساءلة
• فشل متكرر في إدارة العقوبات بدل التكيّف معها
• استنزاف الموارد في السياسة الإقليمية بدل الداخل
وعليه، فإنّ الشارع لا يحتجّ فقط لأن الأسعار ارتفعت، بل لأن لا أفق للتحسّن.
تاريخيًا، النظام الإيراني قام على معادلة:
الشرعية الثورية من جهة والدعم الاجتماعي مقابل الطاعة السياسية، إلا أنّ هذه المعادلة انهارت مع غياب العدالة اجتماعية، التمثيل السياسي الحقيقي، غياب إمكانيّة النهوض الاقتصادي وغياب الثقة بالمؤسسات.
وتعبّر الاحتجاجات عن انسحاب نفسي وجماعي من شرعية النظام، حتى لو لم يُعلن ذلك صراحة.
الاحتجاجات الحاليّة ليست الأولى، ولكنّها مختلفة.
هي احتجاجات بلا قيادة… وهذه قوتها وضعفها:
• لا يوجد زعيم أو تنظيم مركزي
• يصعب اختراقها أو القضاء عليها نهائيًا
• لكنها تفتقر إلى مشروع سياسي واضح
من هنا، فإنّ النظام يخافها، لكنه يراهن على إنهاكها.
واللافت أنّ التركيبة الاجتماعيّة للشارع تغيّرت، ولم يعد المحتجون فقط:
• طلاب
• مثقفين
• أقليات
بل:
• تجّار البازار (مهم جدًا تاريخيًا)
• عمّال
• موظفون حكوميون
• طبقة وسطى كانت “صامتة”
ويعني دخول البازار والطبقة الوسطى تحوّلًا استراتيجيًا في طبيعة الاحتجاج.
وبعد احتجاجات 2019 و2022، ثمّة أمر تغيّر، فالقمع لم يعد يردع كما في السابق، والمجتمع تعلّم أن الصمت لا يحميه. وعليه، فإنّ الخوف لم يختفِ، لكنه لم يعد كافيًا لإسكات الجميع.
مأزق النظام الإيراني
النظام اليوم محاصر بين 3 خيارات سيئة:
الخيار الأول: القمع الشامل
قد ينجح مؤقتًا، ولكنّه يزيد الاحتقان، يوسّع الفجوة بين الدولة والمجتمع ويستنزف الأجهزة الأمنية نفسها.
الخيار الثاني: إصلاحات اقتصادية محدودة
تؤمّن تهدئةً مؤقتة، ولكنّها لا تعالج أصل المشكلة، كما أنّ الشارع لم يعد يثق بالوعود.
الخيار الثالث: إصلاح سياسي حقيقي
قد ينقذ النظام، ولكنّه يهدّد بنيته الأيديولوجيّة ويفتح بابًا لا يمكن إغلاقه.
إلا أنّ السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تتحول الاحتجاجات إلى ثورة؟
رغم الزخم، هناك عوائق حقيقية:
1. غياب البديل السياسي الواضح
2. قوة الأجهزة الأمنية وتنظيمها
3. الخوف من الفوضى أو السيناريو السوري
4. عدم وجود دعم دولي فعّال للتغيير
ولكن، ما هي السيناريوهات المحتملة؟
السيناريو الأول: احتواء أمني مع إنهاك للمتظاهرين
السيناريو الثاني: تصدّع داخل النظام عبر انقسامٍ بين أجنحة السلطة، والتضحية ببعض الوجوه وإجراء إصلاحات شكليّة.
السيناريو الثالث: تحوّل تدريجي طويل لا يبلغ حدّ الثورة، بل يقتصر على سلسلة موجات احتجاج تؤدي، خلال سنوات، إلى تغييرٍ عميق.
في الخلاصة، إيران اليوم ليست على حافة السقوط الفوري، لكنها دخلت مرحلة اللاعودة إلى الاستقرار القديم.
هي تعيش صراعاً بين دولة قوية بلا شرعية، ومجتمع يرفض الواقع لكنّه لم يجد بعد طريق الخلاص.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|