عربي ودولي

الصوت العربي في إسرائيل... مفتاح رئاسة الكنيست وعقدة تشكيل الحكومة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تواجه المعارضة الإسرائيلية مفارقة سياسية بعد انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر. فهي تحتاج إلى أصوات النواب العرب لانتزاع رئاسة الكنيست من "الليكود"، لكن معظم قادتها يرفضون الاعتماد على الأصوات نفسها لتشكيل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت. ويعكس هذا التناقض خلافات أيديولوجية وحسابات انتخابية، إلى جانب مخاوف من تكرار تجربة الائتلاف الذي جمع نفتالي بينيت ويائير لبيد بحزب عربي عام 2021.

وتملك أحزاب المعارضة الأربعة 48 مقعداً، مقابل 53 لمعسكر بنيامين نتنياهو، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً. وبذلك يمكن للأطراف المناوئة لنتنياهو تأمين 67 صوتاً، لكن تحويل هذه الأكثرية إلى حكومة يصطدم بشروط سياسية يصعب التوفيق بينها.

لماذا يرفضون العرب؟
تتجاوز أسباب الرفض الخلافات التقليدية بين اليمين واليسار. فآيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب "يشار"، وضع أربعة شروط للشراكة الحكومية، أبرزها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديموقراطية، وإلزام الجميع بالخدمة العسكرية أو الوطنية، والاعتراف بـ"حماس" تنظيماً إرهابياً وضرورة تفكيك قدراتها العسكرية وإنهاء حكمها في غزة.

وتصطدم هذه الشروط بمواقف الأحزاب العربية، وخصوصاً "القائمة المشتركة" التي تضم تيارات قومية ويسارية ترفض تعريف الدولة على أساس قومي يهودي. أما "القائمة العربية الموحدة" (راعم)، بقيادة منصور عباس، فتتبنى نهجاً أكثر استعداداً للتعاون الحكومي، لكنها لا تتبنى جميع الشروط السياسية والأمنية التي يطرحها آيزنكوت.

ويضاف إلى ذلك العامل الانتخابي. فبينيت وأفيغدور ليبرمان يستندان إلى قاعدة يمينية وقومية، ويخشيان أن يتيح الاعتماد على الأحزاب العربية لنتنياهو اتهامهما بتشكيل حكومة خاضعة لتأثير قوى مناهضة للصهيونية، خصوصاً في القرارات الأمنية المتعلقة بالفلسطينيين.

وتفسر تجربة عام 2021 جانباً من تحفظ بينيت تحديداً. فقد قاد آنذاك حكومة شاركت فيها "راعم"، في سابقة تاريخية، لكنها انهارت لاحقاً وسط انقسامات داخلية، بينها خلاف بشأن تمديد أنظمة قانونية تخص المستوطنين في الضفة الغربية. ويخشى معارضو تكرار التجربة أن تتحول الخلافات بشأن القضايا الفلسطينية إلى أزمات متكررة تهدد استقرار الحكومة.

تعاون بحدود معينة
يفسر اختلاف طبيعة المعركتين استعداد بعض أطراف المعارضة للتعاون مع النواب العرب في البرلمان ورفضهم مشاركتهم في تشكيل الحكومة.

فاستبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، عند انعقاد البرلمان الجديد في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، يحتاج إلى أكثرية تصويتية لمرة واحدة. وقد يمنح ذلك المعارضة نفوذاً على جدول الأعمال البرلماني وتشكيل اللجان، ويساعدها على الدفع نحو إنشاء لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر.

أما تشكيل الحكومة فيفرض تفاهمات مستمرة بشأن الموازنة والأمن والتشريعات والقضايا المرتبطة بالصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. وهنا ترتفع الكلفة السياسية للتعاون، لأن كل خلاف بين الشركاء قد يتحول إلى تهديد لبقاء الائتلاف.

وتبرز أيضاً الفوارق بين الأحزاب العربية نفسها. فـ"راعم"، التي تملك ثمانية مقاعد، تطالب بميزانيات للبلدات العربية ومكافحة الجريمة وتحسين الإسكان والبنية التحتية، وتبدي استعداداً للمشاركة في الحكومة. أما "القائمة المشتركة"، صاحبة المقاعد الـ11، فتفضل دعم حكومة بديلة من الخارج، مقابل التزامات تتعلق بحقوق المواطنين العرب والقضية الفلسطينية.

ومن الناحية القانونية، يمكن تشكيل حكومة أقلية من دون الحصول على 61 صوتاً مؤيداً، شرط أن تتفوق الأصوات المؤيدة على المعارضة عند التصويت على الثقة. لكن هذه الإمكانية تصطدم برفض ليبرمان الاعتماد حتى على الدعم العربي الخارجي، فيما يدعو يائير غولان إلى التعاون مع الأحزاب العربية.

مأزق الحريديم
أمام رفض الاعتماد على العرب، تتجه الأنظار إلى الأحزاب الحريدية، التي تملك 13 مقعداً موزعة بين "شاس" بستة مقاعد و"يهدوت هتوراه" بسبعة. وإذا انضمت جميعها إلى معسكر آيزنكوت، يرتفع رصيده من 48 إلى 61 مقعداً، وهي الأكثرية المطلوبة لتشكيل ائتلاف مستقل عن الأحزاب العربية.

لكن هذا السيناريو يصطدم بعقبتين. أولاهما أن "شاس" أعلن دعمه نتنياهو، بينما لم يحسم "يهدوت هتوراه" موقفه. والثانية أن الحريديم يطالبون بحماية إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، في حين يجعل آيزنكوت وليبرمان توسيع الخدمة العسكرية شرطاً أساسياً للحكم.

وتكشف هذه المفارقة صعوبة الخيارات المتاحة أمام المعارضة. فالشروط التي تضعها لاستبعاد الأحزاب العربية تتقاطع، في مسألة الخدمة تحديداً، مع مطالب تتعارض أيضاً مع مصالح الحريديم.

ويمكن أن يتيح امتناع بعض النواب الحريديم عن التصويت تمرير حكومة أقلية، إذا توافرت لها أكثرية الأصوات المشاركة. غير أن هذا الخيار يتطلب بدوره ترتيبات سياسية، ولا يعالج تلقائياً خلافات التجنيد والموازنة.

لذلك تحمل معركة رئاسة الكنيست أهمية تتجاوز انتخاب رئيس جديد للبرلمان. فهي ستكشف مدى استعداد المعارضة لاستخدام الأكثرية التي أفرزتها الانتخابات، وحدود التعاون الذي تقبل به مع النواب العرب. وقد تتمكن من تغيير قيادة البرلمان فيما يبقى تشكيل الحكومة معلقاً على خلافاتها الداخلية، الأمر الذي يسمح لنتنياهو بالاستمرار في رئاسة حكومة تصريف الأعمال خلال المفاوضات.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا