هاني: حماية الجودة والمزارعين وتعزيز هوية الزيت اللبناني
افتتحت مدينة حاصبيا مهرجان ومعرض الزيتون الأول، في مبادرة زراعية واقتصادية تهدف إلى إبراز مكانة الزيتون وزيت الزيتون في المنطقة، وتسليط الضوء على إنتاج المزارعين، وتعزيز فرص تسويق منتجاتهم وحمايتها، برعاية وزير الزراعة الدكتور نزار هاني وحضوره الى مستشار الوزير مازن الحلواني، رئيس مصلحة زراعة النبطية المهندس حسين السقا، المهندس علي البعلبكي، رؤساء المراكز الزراعية في حاصبيا ومرجعيون، إلى جانب رئيس اتحاد بلديات الحاصباني لبيب الحمرا، رئيس اتحاد بلديات العرقوب الدكتور قاسم القادري، ماجد الحمرا ، وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير والفعاليات والجمعيات، فضلاً عن حشد من المزارعين والمنتجين والعارضين.
وجاء المهرجان ليشكّل محطة جامعة لأبناء القطاع الزراعي، ومساحة للتلاقي بين المنتجين والمستهلكين، حيث عُرضت أصناف من الزيتون وزيت الزيتون ومنتجاته، في تأكيد على ما تختزنه حاصبيا والعرقوب من إمكانات زراعية وخبرات متوارثة، رغم الظروف الصعبة والتداعيات التي خلّفتها الحرب على القطاع والمزارعين.
واستُهلّ الحفل بكلمة ترحيبية، أعقبتها كلمتان لرئيسَي اتحادَي بلديات الحاصباني والعرقوب، أكدا فيهما أهمية دعم القطاع الزراعي في المنطقة، مثمّنين اهتمام وزير الزراعة ومتابعته المستمرة لقضايا المزارعين، ولا سيما في الجنوب، ومشيدين بحضوره ومواكبته للمبادرات الهادفة إلى صون الإنتاج المحلي وتعزيز صمود المزارعين.
بدورها، شكرت رئيسة جمعية «ماراثون حرمون» للوزير هاني رعايته وحضوره، معتبرة أن "إقامة المهرجان تشكّل انطلاقة لمبادرة يُؤمل أن تتحول إلى موعد سنوي ثابت، يتيح للمزارعين عرض إنتاجهم والتعريف بجودته وفتح آفاق جديدة أمام تسويقه".
وشدد في كلمته، على أن "الجنوب يشكّل ركناً أساسياً في خريطة الزيتون اللبناني، واصفاً إياه بأرض الزيتون والزيت البكر الممتاز"، مشيراً إلى أن محافظتَي النبطية والجنوب تضمان نحو 30 في المئة من أشجار الزيتون في لبنان، على الرغم من الأضرار الكبيرة التي طالت القطاع نتيجة الحرب.
ولفت إلى أن نتائج فحوص العينات المأخوذة من معاصر محافظة النبطية جاءت مطمئنة ومتوافقة مع المواصفة اللبنانية، في مؤشر إيجابي على جودة الإنتاج، قبل أن يعرض أرقام الموسم الحالي، حيث يُقدّر إنتاج لبنان بنحو 200 ألف طن من الزيتون، يُخصّص قرابة 30 ألف طن منها لزيتون المائدة، فيما يُتوقع أن يصل إنتاج زيت الزيتون إلى نحو 30 ألف طن.
ورسم هاني أربعة مسارات أساسية للنهوض بالقطاع، في مقدّمها رفع مستوى الجودة وتحسين مراحل الإنتاج كافة، بدءاً من العناية بالأشجار والقطاف، مروراً بنقل المحصول وعصره، وصولاً إلى التخزين والتعبئة، بما يضمن الحفاظ على خصائص الزيت وجودته ويعزز القيمة الاقتصادية لجهد المزارع.
أما المسار الثاني، فيتمثل في ترسيخ الهوية اللبنانية لزيت الزيتون، من خلال اعتماد عبوات تحمل أسماء القرى والمناطق والعلامات التجارية الموثوقة، بما يتيح للمستهلك معرفة مصدر المنتج ويمنح المناطق المنتجة حقها في إبراز خصوصيتها. وأكد أن زيت حاصبيا والعرقوب يستحق أن يحضر في الأسواق المحلية والخارجية بهويته واسمه، بما يحفظ قيمته ويميزه عن سائر المنتجات.
وفي ما يتعلق بالاستهلاك المحلي، دعا الوزير إلى تعزيز حضور زيت الزيتون اللبناني على موائد العائلات وفي المطاعم والفنادق، مشيراً إلى أن معدل استهلاك الفرد في لبنان يبلغ نحو أربعة ليترات سنوياً، مقابل ثمانية ليترات في إيطاليا، و8.2 ليترات في إسبانيا، و10.2 ليترات في اليونان، وفق بيانات المجلس الدولي للزيتون لموسم 2022-2023.
كما أكد ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق، ومكافحة الغش وتهريب زيت الزيتون والتلاعب بمصدره، بالتعاون مع الإدارات والجهات المختصة، حمايةً لحقوق المزارعين والمستهلكين وصوناً لسمعة الإنتاج اللبناني.
وعلى هامش الزيارة، عقد هاني لقاءين مع اتحادَي بلديات الحاصباني والعرقوب، جرى خلالهما عرض أبرز المطالب والاحتياجات الزراعية والإنمائية. وطالب اتحاد بلديات الحاصباني بإعادة تفعيل «المؤسسة العامة للزيتون وزيت الزيتون»، فيما ركّز اتحاد بلديات العرقوب على ضرورة توفير الدعم للمزارعين المتضررين من الحرب، وبحث إمكان تنظيم إدارة الأحراج وتأمين الحطب للأهالي في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، مع الحفاظ على الثروة الحرجية والالتزام بالأصول البيئية والقانونية.
وتضمّن برنامج المهرجان ندوة إرشادية قدّمها الخبير الزراعي فؤاد ونسة، تناول فيها أفضل الممارسات المتبعة في قطاف الزيتون ومعاملات ما بعد القطاف، موضحاً أثرها المباشر في الحفاظ على جودة الثمار وتحسين مواصفات الزيت الناتج.
وفي خطوة عملية لمساندة المزارعين، وزّع الوزير هاني، بمشاركة رئيس اتحاد بلديات الحاصباني ورئيس مصلحة الزراعة، مجموعات من الأدوات الزراعية المقدّمة من مؤسسة «SEAL»، شملت مقصات ومناشير تعمل بالبطارية، على عدد من المزارعين المشاركين والمسجلين في سجل المزارعين.
واختُتمت المناسبة بتوجيه تحية تقدير إلى المزارعين الذين يواصلون التمسك بأرضهم رغم التحديات، وإلى الجهات المنظمة وكل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة، التي وضعت زيتون حاصبيا والعرقوب في واجهة الاهتمام، وفتحت المجال أمام خطوة جديدة نحو دعم الإنتاج المحلي، وحماية هوية الزيت اللبناني وتعزيز حضوره في الأسواق.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|