كاتس يندّد بتصريح آيزنكوت: منفصل عن الواقع والجيش سينفذ أي قرار بشأن إيران
نتنياهو أم آيزنكوت؟ المعركة أبعد من انتخابات ومصير حزب الله نفسه!
ليلة أمس كانت أنظار العالم شاخصة نحو صناديق اقتراع الإنتخابات في إسرائيل لمعرفة إسم رئيس حكومة إسرائيل المقبل، بنيامين نتنياهو أم غادي آيزنكوت؟
استطلاعات الساعات الأولى رسمت صورة مغايرة لما أظهره فرز الأصوات لاحقاً. ومع تقدّم الفرز، بدأت الكفة تميل نحو بنيامين نتنياهو بعدما كان يتقدم منافسه آيزنكوت. وبحسب ما تقول مصادر مطلعة لـ"المركزية" فإن هذا التحوّل لا يعني أن آيزنكوت خسر تقدّمه في صناديق جرى احتسابها نهائياً. وتلفت إلى أن الإقبال الكثيف على التصويت الذي وصل إلى 77 في المئة وهي النسبة الأعلى منذ العام 1999 ليس مجرد تفصيلاً انتخابياً وتحديداً تصويت المواطنين العرب الذين يشكّلون نحو21 في المئة من أصوات الناخبين في إسرائيل مما يؤثر بشكل فاعل على حسابات الأكثرية البرلمانية.
وتكشف المصادر أن نتنياهو الذي حذّر أنصاره من ارتفاع التصويت العربي، ودفع باتجاه تعبئة الناخبين اليهود لمواجهته، وجد نفسه أمام كتلة عربية معزّزة الحضور، في وقت يحتاج فيه معسكره إلى أصوات إضافية لتأمين الأكثرية. أما آيزنكوت، الذي سعى إلى إنهاء حكم نتنياهو، فقد واجه بدوره معضلة سياسية، إذ إن الاستفادة من أصوات الأحزاب العربية ستصطدم بتحفظات داخل معسكره على إقامة تحالف حكومي معها.
الكاتب والمحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبو صعب يعتبر أن الإهتمام العالمي بانتخابات إسرائيل تكمن في أنها تأتي في لحظة يتقرر فيها مصير إسرائيل الواقف على المحك اليوم وكذلك مصير المنطقة بنسبة 70 في المئة. لكن ما يجب التوقف عنده، يضيف أبو صعب، تزامن الانتخابات الإسرائيلية مع الانتخابات النصفية الأميركية، الأمر الذي ضاعف من أهميتها، خصوصاً أنها تأتي في سياق قد يفضي إلى تغييرات جذرية في ما لو لم يتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الحفاظ على أغلبيته البرلمانية، ولم يتمكن نتنياهو من الاحتفاظ بحكومته. من هنا، يرى أن ترامب بحاجة إلى نتنياهو نظراً إلى الانسجام القائم بين الرجلين،على عكس ما يظهر في الإعلام، وقد لا يتوافر بالدرجة نفسها مع آيزنكوت، علماً أن الأخير، لا يقل شراسة أو عنفاً عن نتنياهو، وهو صاحب نظرية "هدم الضاحية الجنوبية".
كثافة التصويت التي بلغت 77 في المئة، يعزوها أبو صعب إلى طبيعة المعركة المصيرية التي تشهدها إسرائيل، نافيا أن يكون ذلك بخلفية محاسبة نتنياهو على ممارساته وتقاعسه خلال أحداث السابع من تشرين الأول 2023، كما يذهب البعض إلى الاعتقاد"فالتصريحات الصادرة عن الناخبين والمعارضة تدخل في إطار توزيع الأدوار والتحشيد وشد العصب و تندرج ضمن التقنيات الانتخابية، لذلك لا أعيرها أهمية"
وفي ما خصّ إقبال العرب على التصويت، يرى أبو صعب أن معضلة آيزنكوت في حال فوزه – وهذا ما يستبعده- تكمن في صعوبة قبول الكتلة العربية بشروطه في الحكومة الائتلافية وهي تتضمن تصنيف حركة "حماس" كمنظمة إرهابية، والتعامل مع الإسلام السياسي باعتباره تياراً إرهابياً ويجب منعه في إسرائيل، فضلاً عن رفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، إلا إذا كانت تحت الأمرة والسيادة الإسرائيليتين.
وعليه، فإن شروط آيزنكوت لا تقل صرامة عن شروط معسكر نتنياهو، ما يجعل من الصعب جداً أن يمنح العرب أصواتهم لأي من الطرفين".
لكن الاحتمال الذي يطرحه أبو صعب يتمثل في أن يقرر نتنياهو، في اللحظة التي يراها مناسبة، إبلاغ العرب بأنه لن يشكل حكومة يمين متطرف على غرار الحكومة الحالية، وأنه مستعد لتشكيل حكومة وسطية تتيح المجال أمام تقديم بعض التنازلات للعرب، مقابل دعمهم الخطوط العريضة لسياسته."هذه الاستراتيجية متاحة أمام نتنياهو أكثر مما هي متاحة أمام آيزنكوت، لأن الأول متمرس في الحكم ولا يواجه مشكلة في تقديم تنازلات، فيما يحتاج آيزنكوت، إذا وصل إلى رئاسة الحكومة، إلى إظهار الصرامة منذ بداية عهده، وعدم القبول بشروط قد تُفسّر على أنها مساس بهيبته السياسية.
وفي حال عجز نتنياهو عن تشكيل حكومة والأمر نفسه بالنسبة إلى آيزنكوت يصبح تشكيل حكومة ائتلافية من أحد المعسكرين أمراً بالغ الصعوبة، ما قد يدفع واشنطن إلى التدخل لتشكيل حكومة ائتلافية تجمع الطرفين. مما يمنح نتنياهو صلاحيات أوسع تمكّنه من استكمال مهمته في المنطقة، كما قد تتضمن، تلقائياً، بعض العرب الذين يمكن أن يساهموا في تنفيذ متطلبات الشق العربي الفلسطيني".
تبقى ورقة لبنان التي افترض البعض أنها قد تتأثر إيجاباً في حال خسارة نتنياهو. والجواب" سواء فاز نتنياهو أم آيزنكوت فإن القرار بإنهاء حزب الله باقٍ على حاله ولن يتغير. على العكس قد يجعل آيزنكوت من لبنان الورقة الأولى التي يستخدمها لإظهار سلطته وإثبات أنه الرقم الصعب في المعادلة الإقليمية. وفي حال خرج نتنياهو من الحكم وانتهى الأمر بتشكيل حكومة بين المعسكرين هناك مهلة شهر أمام نتنياهو للمغادرة وفي خلالها يستطيع أن يفعل ما لم ينجزه في الأعوام الثلاثة الأخيرة مستحضراً المثل القائل" يا رايح كتر القبايح".
جوانا فرحات - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|