دعوة جنبلاط إلى الحوار.. ما الذي يحوّل حصرية السلاح إلى خطوات تنفيذية؟
تفسيرات متباينة للتكرار الوارد في قانون العفو العام
نصّ البند الخامس من المادة الثانية من قانون العفو العام على استثناء جنايات التكرار بالمخدرات "سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام قضائية"، وهذا النص يشكّل موضع خلاف بين الخبراء القانونيين..
من جهته، اعتبر المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، في مقال صحفي، بان النص صراحةً على عدم اشتراط صدور أحكام قضائية يشكل دليلا واضحًا على أن المشرع لم يقصد حصر التكرار بمفهومه الوارد في قانون العقوبات، وإنما قصد تعدد الجرائم موضوع الملاحقات القضائية، بصرف النظر عن صدور أحكام بشأنها، والدليل الأكثر وضوحًا على عدم صوابية التفسير الذي اعتمده المجلس الدستوري نجده في قانون العفو نفسه، فالمشرع، عندما تناول جرائم السرقة في البند الثالث عشر من المادة الثانية من قانون العفو، تحدث عن نوعين من التكرار، هما تكرار الملاحقات وتكرار الأحكام، وهذا التمييز، بحسب صعب، بالغ الأهمية، لأنه يشكل إقرارًا تشريعيًا صريحًا بأن مفهوم التكرار في قانون العفو لا ينحصر بالضرورة بالمفهوم المنصوص عليه في قانون العقوبات، وإنما قد يشمل تكرار الملاحقات القضائية أيضًا...
غير أن هناك مقاربة قانونية أخرى يطرحها الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في تصريح إلى وكالة «أخبار اليوم»، لافتًا إلى أن البند الخامس من المادة الثانية من قانون العفو العام ينصّ على أنه: "لا يستفيد من قانون العفو مرتكبو جنايات التكرار بالمخدّرات التي تزيد على المرّة الثانية، سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام قضائية".
ويشير إسماعيل إلى أن هذا البند يتضمّن، برأينا، قاعدتين متلازمتين لا يمكن الفصل بينهما، وإلا أُفرغ النص من مضمونه. فمفاد القاعدة الأولى أن العفو العام لا يسري على من يكرّر ارتكاب جناية المخدّرات لأكثر من المرّة الثانية. أما القاعدة الثانية، الواردة في عبارة «سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام قضائية"، فهي معطوفة على القاعدة الأولى، وتعني أن استبعاد جنايات المخدّرات التي تزيد على المرّة الثانية من العفو العام، أي المرتكبة للمرة الثالثة أو الرابعة وما بعدها، لا يتوقّف على صدور حكم قضائي مبرم، بحيث يُعتدّ بالتكرار، وفق هذا التفسير، بمجرّد الملاحقة في جناية المخدّرات، سواء صدر حكم قضائي أم لم يصدر، أي سواء كانت الجريمة لا تزال في مرحلة الملاحقة أم انتقلت إلى مرحلة المحاكمة، بدليل أن عبارة "سواء صدرت أم تصدر بها أحكام قضائية" لم ترد الا ضمن هذا الإستثناء حصرًا، وهو تأكيد يدّل على أن معيار تعدد الملاحقة يُعمل به عندما يزيد الفعل المشكو عن المرة الثانية لا قبلها".
ويوضح إسماعيل أن "هذا التفسير الذي أدلي به لا يعطّل النص، بل ينطلق من أن المشرّع تشدّد، بقصد أو من دونه، عند اقتراف جناية المخدّرات لأكثر من المرّة الثانية، فارضًا جزاءً لا يجعل الحكم المبرم شرطًا لقيام التكرار الموجب لاستبعاد العفو العام عن هذه الجريمة، وتحديدًا عند ارتكابها للمرة الثالثة أو الرابعة وما بعدها. والقول بخلاف ذلك يثير التساؤل عن الجدوى من النص على شمول الاستثناء جرائم لم تصدر بها أحكام قضائية، أو جرائم يُعتبر فيها صدور الحكم القضائي من عدمه سيّانًا للاعتداد بالتكرار. وهذا ما يتنافى مع المنطق".
وأضاف إسماعيل أن "ما يعزّز هذا المنحى في التحليل هو أن المجلس الدستوري، في قراره رقم 12/2026، اعتبر أن التكرار، بمفهومه القانوني المنصوص عليه في قانون العقوبات، لا يتحقّق إلا بصدور حكم سابق مبرم، ولا تكفي الملاحقة دليلًا عليه. وهذا يعني أن المجلس فسّر التكرار على أساس تعدّد الأحكام، لا تعدّد الملاحقات، ثم أكّد المجلس الموقف نفسه من خلال تحفّظ تفسيري، مفاده أن التكرار الوارد في البند الخامس من المادة الثانية من القانون يُفسَّر وفق مفهومه القانوني، أي وفق المفهوم المنصوص عليه في المادة 259 من قانون العقوبات. وبذلك، لو أراد المشرّع إخضاع هذا البند لمعيار الملاحقة، لكان نصّ على ذلك صراحةً، تمامًا كما فعل في البند الثالث عشر من المادة الثانية، الذي يستثني جرائم السرقة من العفو في حال تكرار الملاحقات أو الأحكام أكثر من مرّتين في الجنايات، وأكثر من ثلاث مرّات في الجنح".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|