الجيش الإسرائيلي: اعتقال 40 فلسطينياً في 400 موقع بالضفة الغربية
الدور الروسي الخفي في حرب إيران.. ما الذي تقدمه موسكو لطهران؟
أثار الدعم الروسي المحتمل لإيران في حربها مع الولايات المتحدة تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه موسكو في الصراع، خاصة مع استمرار طهران في مواجهة خصم أقوى منها عسكريًا، وسط تقارير تتحدث عن تبادل معلومات استخباراتية وتعاون عسكري تقني بين البلدين.
وبحسب "راديو أوروبا الحرة"، جاءت هذه التساؤلات بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران في 19 أكتوبر، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي، في وقت تتزايد فيه الضغوط لمعرفة حجم المساعدة التي تتلقاها إيران من موسكو.
وسافر لافروف إلى العاصمة الإيرانية مباشرة من المنامة، عاصمة البحرين، حيث شارك في اجتماع مع مسؤولين من مجلس التعاون الخليجي.
وكانت دول الخليج حثت موسكو على استخدام نفوذها للضغط على طهران لوقف الهجمات على جيرانها.
ووصفت وزارة الخارجية الروسية المحادثات بأنها جرت في أجواء بناءة، مع التركيز على تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة.
كما أكدت أهمية التنسيق بشأن التطورات في الشرق الأوسط والخليج العربي وجنوب القوقاز ومنطقة بحر قزوين، مشيرة إلى استعداد روسيا لتسهيل التوصل إلى حل للحرب المحيطة بإيران.
لكن البيان الروسي لم يتطرق إلى أي تعاون عسكري أو استخباراتي، وهما الملفان اللذان يحظيان باهتمام متزايد في ظل التقارير عن طبيعة الدعم الذي تقدمه موسكو لطهران.
ترامب يقلل الدعم الروسي
بلغ الجدل ذروته في 18 أكتوبر، عندما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن روسيا لا تفعل إلا القليل جدًّا، إن كانت تفعل شيئًا، لمساعدة إيران، مقارنة بما يمكنها تقديمه.
وجاء ذلك بعدما أعرب ترامب في وقت سابق من الأسبوع عن اعتقاده بأن موسكو وبكين لا تساعدان طهران على الإطلاق، أو أن أي مساعدة محتملة تظل محدودة للغاية، محذرًا من أن الولايات المتحدة ستكتشف ذلك سريعًا إذا كان الأمر خلاف ذلك.
واستخدم ترامب هذه التصريحات لتبرير قراره التنازل عن عقوبات واسعة النطاق كانت مقررة ضد روسيا، معتبرًا أن فرضها قد يدفع الكرملين إلى الابتعاد عن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وكانت إدارة ترامب رفعت مؤخرًا العقوبات المفروضة على صادرات الديزل الروسية، وهو قرار أثار انتقادات من الحزبين الأمريكيين، إلى جانب غضب أوكرانيا وعدد من شركائها الدوليين.
معلومات استخباراتية تعزز القدرات الإيرانية
قال حميد رضا عزيزي، كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، إن روسيا امتنعت عن تزويد إيران بالأسلحة الثقيلة، كما تعثرت صفقات الطائرات المقاتلة من طراز سو-35، لكن ذلك لا يعني غياب الدعم الروسي.
وأوضح أن موسكو تواصل تزويد طهران بمعلومات استخباراتية عسكرية تساعدها على تنفيذ ضربات دقيقة ضد القواعد الأمريكية، فضلًا عن التعاون العسكري التقني الذي أسهم في تحسين الأنظمة الإيرانية الصنع، بما فيها الطائرات المسيرة من طراز شاهد.
واعتبر عزيزي أن طبيعة الدعم الروسي تتوقف على كيفية تعريفه، لكنه أكد أن هذا الدعم كان قائمًا وترك أثرًا ملموسًا.
وأشار محللون إلى الهجوم الإيراني على قاعدة الأمير سلطان الجوية خلال مارس، والذي أسفر عن إصابة 12 جنديًّا أمريكيًّا، باعتباره أحد الأمثلة التي قد تكشف أهمية المعلومات الاستخباراتية الروسية.
وذكر خبراء أن الدقة غير المعتادة للهجوم ربما ارتبطت بمعلومات قدمتها موسكو، خصوصًا بعد تقارير أفادت بمرور 14 قمرًا صناعيًّا روسيًّا للتجسس فوق القاعدة قبل يومين من الهجوم. وخلص مسؤولون أمريكيون لاحقًا إلى أن معلومات روسية مكّنت من تنفيذ الضربة بدقة.
في المقابل، قال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي إن المساعدة الروسية لإيران ظلت محدودة بسبب استنزاف الموارد الروسية في الحرب ضد أوكرانيا. لكنه نفى وجود مؤشرات على تراجع هذا الدعم، واعتبر تصريحات ترامب دعاية لتبرير تساهله مع روسيا وممارسة الضغط على أوكرانيا أمام الجمهور الأمريكي.
دعم محسوب لتجنب المواجهة المباشرة
منذ الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، تحدثت تقارير إعلامية نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وأوكرانيين عن تزايد الدعم الروسي لطهران، بما يشمل معلومات عن مواقع القوات الأمريكية وتحركاتها، إلى جانب السفن الحربية والطائرات، اعتمادًا بدرجة كبيرة على صور الأقمار الصناعية.
كما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تمتلك أدلة على تزويد روسيا إيران بإشارات ومعلومات استخباراتية إلكترونية.
ووصف أندريا كيندال تايلور وريتشارد فونتين، من مركز الأمن الأمريكي الجديد، الدعم الروسي بأنه مؤثر عمليًّا لكنه محدود بعناية.
وأوضحا في تحليل نشرته مجلة الشؤون الخارجية أن موسكو وجدت وسائل لمساعدة إيران على استهداف مواقع أمريكية ومواصلة القتال، عبر الدعم المادي والغطاء الدبلوماسي، مع تجنب خطوات قد تجرها إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
من جانبه، قال المحلل المقيم في ألمانيا أمير شاهكي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى استخدام إيران ورقة ضغط في تعاملاته مع ترامب، مقابل دفع واشنطن إلى ممارسة ضغوط على أوكرانيا.
وأضاف أن قدرة بوتين على إقناع طهران بالاقتراب من مطالب ترامب قد تمنحه فرصة لانتزاع تنازلات أمريكية إضافية، بما يعكس ارتباط الدعم الروسي لإيران بحسابات موسكو الأوسع في الحرب الأوكرانية وعلاقاتها مع واشنطن.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|