الصحافة

المُحاصصة مُشرّعة مع عون وسلام: التفرّغ في الجامعة اللبنانية نموذجاً

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تكشف مُعطيات ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية عن تنسيقٍ عالٍ بين وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي ورئيس الجامعة الدكتور بسام بدران في إعداد لوائح الدفعات، خلافاً لما سرّبه بدران عن حجب الوزيرة الأسماء عنه وعدم إطلاعه عليها. وبحسب المعلومات، فقد ثَبُتت مشاركة بدران في إعداد اللوائح، وتشاور ونسّق مع مستويات رسمية، وتحديداً مع مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحّال بشأن الأسماء المسيحية المُدرجة فيها، خصوصاً في الدفعة الأولى. وكان هذا التنسيق دورياً، إذ حرص بدران على زيارة القصر عند كل تبديلٍ وتعديل، لوضع لمسات رحّال الأخيرة على الأسماء.

ومع استمراره في إبداء الامتعاض من الحجب الوزاري، كشفت كرامي أنّ رئيس الجامعة هو الذي رفع الأسماء وأحالها، ما يناقض روايته بأنه لم يكن على علم بمضمون الملف، ويضعه أمام السؤال عن اختياره موقع الرئيس المُغفَّل وبكامل إرادته.

وجاء إعداد الدفعات في سياق ترتيباتٍ سياسية وطائفية رافقت توسيع أرقام المشمولين بالتفرّغ، من نحو 1300 إلى 1680 أستاذاً، بهدف تحقيق توازنٍ أوسع. وأقرّ مجلس الوزراء الدفعات الثلاث الأولى، فيما أرجأ الرابعة إلى عام 2027، مع توجّهٍ لرفع العدد الإجمالي لاحقاً إلى 1894 أستاذاً. والهدف ليس إنصاف الأساتذة بل خدمة القيادات السياسية على خلفية النظام الطائفي.
وشملت هذه الترتيبات، توجيهاتٍ من رئيس الجمهورية لزيادة عدد الأسماء المسيحية، أعقبتها اجتماعاتٌ وتنسيقٌ بين بدران ورحّال بشأن الأسماء المطلوب إدراجها، أو تلك المُعرّضة للتشحيل والتأجيل أو الإزاحة.

وفي حين أكّدت وزيرة التربية اعتماد معايير ونُظُم في إعداد اللوائح، تكشف آلية التنسيق السياسي والطائفي التي رافقت تشكيلها عن دورٍ مباشر لهذه الاعتبارات في اختيار الأسماء وتوزيعها على الدفعات، وتطرح أسئلةً عن موقع الكفاءة العلمية وسنوات الخدمة وحاجة الكليات إلى الاختصاصات ضمن سلّم الأولويات المُعتمد.

وتزامن إقرار دفعات التفرّغ مع إعادة تعيين بدران رئيساً للجامعة اللبنانية، رغم اعتراضٍ أبدته كرامي داخل مجلس الوزراء، لكنه كان اعتراضاً شكلياً لم يعطّل التعيين.

وبين إعادته رئيساً للجامعة وإقرار دفعات التفرّغ، يبقى السؤال عن المعايير الفعلية التي حكمت القرارين، وعن أسباب التباين بين المواقف المُعلنة والتنسيق الذي سبق إحالة اللوائح. أمّا نشرُ معايير الاختيار وأسباب تقديم أسماء وتأخير أخرى، فيشكّل المدخل إلى توضيح ما جرى أمام الأساتذة المعنيين والرأي العام.

فإذا كان بدران شفّافاً، فهو مُطالبٌ اليوم بكشوفاتٍ عن لوائح عكفت مجالس وحدات الكليات على تحضيرها وفق المعايير الأكاديمية المُتفق عليها، ولوائح بديلة ستُرفع في الجلسات اللاحقة، أم أنّ معيار الزبائنية سيجعلها سراً من أسرار الدولة العليا؟

تجدر الإشارة إلى أن رفع عدد الأساتذة المشمولين بالتفرّغ من 1690 إلى 1894 أستاذاً، يضع رئيس الجامعة اللبنانية أمام سؤال أساسي: من أين ستؤمَّن ساعات التدريس لهذا العدد، في ظل استيفاء الأنصبة التدريسية وعدم استحداث اختصاصات أو فروع جديدة تبرّر الزيادة؟

الواقع الذي استجدّ سيفرض إعادة توزيع الساعات بين الأساتذة، أي أن تُسحب ساعات من أساتذة وتُعطى للأساتذة الجدد الذين أجيز لرئيس الجامعة التعاقد معهم من خارج الجامعة بما يحرم بعضهم من نصاب كافٍ، أو يحصره في نحو 50 ساعة في البداية، فيما قد ينتظر آخرون سنوات إضافية لبلوغ دورهم في التفرّغ، من دون أن تتوافر لهم ساعات تدريس كافية. فزيادة عدد الأسماء لتبرير التوازن الطائفي لا تعني حكماً وجود حاجة أكاديمية إليها، ما لم تستند إلى مشروع تحديد الملاكات في الجامعة الذي يتضمّن الحاجات الفعلية للكليات والاختصاصات.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا