عربي ودولي

عامان أمام نتنياهو.. أين يقع لبنان في حساباته؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

وضع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إطاراً زمنياً لاستكمال أهدافه الإقليمية، عندما قال إن أمامه عامين من ولاية "صديقه العظيم" دونالد ترامب لإنجاز المهمة. وأثار التصريح تساؤلات بشأن مستقبله السياسي، لكنه يكشف، بصورة أوضح، عن رهان على استثمار الدعم الأميركي قبل أن تتغيّر الإدارة في واشنطن.

جاءت قراءة التصريح بوصفه تلميحاً إلى الاعتزال في تحليل نشره عميت سيغال في "يسرائيل هيوم". وتساءل الكاتب عمّا إذا كان نتنياهو، للمرة الأولى خلال 12 حملة للوصول إلى رئاسة الحكومة، يحدّد نهاية لمسيرته. كما أشار إلى أن حملات الليكود ناقشت سابقاً طرح فكرة المهمة الأخيرة لاستمالة المترددين، ثم تراجعت عنها.
 
لكن تصريحاً آخر لنتنياهو يضع حدوداً لهذه القراءة. ففي عرضه تصوّره الأمني، تحدّث عن العمل خلال العامين المقبلين، ثم خلال العامين التاليين لهما أيضاً، وفق "جيروزاليم بوست. وهذا لا ينسجم مع اعتبار انتهاء ولاية

ترامب موعداً معلناً لمغادرته السلطة. أما الولاية الأميركية نفسها فتنتهي في 20 كانون الثاني 2029، ما يجعل مهلة العامين تقريبية.
 
الأرجح، في السياق الانتخابي، أن نتنياهو يحاول تحويل الوقت المتبقي مع ترامب إلى حجة لاستمراره. فبدلاً من خوض الانتخابات على أساس حصيلة حكمه وحدها، يقدّم للناخبين أهدافاً لم تكتمل، ويطلب تفويضاً لإنجازها. وبذلك، تصبح العلاقة مع الرئيس الأميركي جزءاً من مبرّرات بقائه، وتُعرض مغادرته باعتبارها مخاطرة بتبديد فرصة سياسية.
 
ويمنح تأييد ترامب العلني له هذه الحجة وزناً إضافياً. فكان قد أعلن الرئيس الأميركي دعمه لإعادة انتخابه، قبل انتخابات 27 تشرين الأول. ويمكن لنتنياهو توظيف هذا التأييد لتقديم نفسه باعتباره الأقدر على التعامل مع واشنطن. غير أن الوصول إلى الرئيس الأميركي لا يضمن موافقته على كل قرار، ولا يلغي اختلاف حسابات الطرفين بشأن كلفة المواجهات ونتائجها.
 
ويكشف هذا الرهان أيضاً عن نقطة ضعف قابلة للاستغلال داخلياً. فربط الأهداف الاستراتيجية بعلاقة شخصية يثير سؤالاً بشأن قدرتها على الاستمرار بعد انتهاء تلك العلاقة. وكلما شدّد نتنياهو على استثنائية الفرصة الحالية، ازدادت حاجته إلى تفسير ما سيحدث حين تنتهي، وما إذا كانت السياسات التي يقترحها قادرة على الصمود أمام إدارة أميركية مختلفة.
 
أما التلميح إلى ولاية أخيرة، فيحمل فوائد انتخابية محتملة وكلفة سياسية مباشرة. فقد يقبل ناخب متردد منحه فرصة إضافية إذا اعتقد أنها محدودة. لكن إعلان موعد للمغادرة قد يفتح المنافسة على خلافته داخل الليكود، ويشجّع شركاءه على ترتيب مواقعهم للمرحلة التالية. ولهذا، يتيح له الغموض الاستفادة من فكرة النهاية من دون تحمّل تبعات الالتزام بها.

خارج إسرائيل، ترتبط أهمية التصريح بما يقصده نتنياهو بـ"المهمة". ففي تصوّره الأمني المعلن، وضع إسقاط النظام الإيراني ضمن أهدافه، وشدّد على المبادرة الهجومية والضربات الاستباقية. وإدراج أهداف بهذا الحجم ضمن مهلة قصيرة قد يزيد الضغط لتحقيق نتائج سريعة، مع ما يحمله ذلك من احتمال توسيع العمليات أو تشديد الشروط السياسية.
 
لكن التصريح لا يكفي للاستنتاج أن حرباً جديدة باتت مقرّرة. فقد يدفع ضيق الوقت أيضاً نحو اتفاقات يستطيع نتنياهو تقديمها باعتبارها إنجازاً تاريخياً. والبحث عن إرث سياسي يمكن أن يشجّع التسوية، كما يمكن أن يشجّع التصعيد لتحسين شروطها. ويتوقف الاتجاه على موازين القوى، والكلفة العسكرية والاقتصادية، وحدود استعداد واشنطن للمشاركة.
 
ويكتسب لبنان موقعاً مباشراً في هذه الحسابات. ففي الإحاطة الأمنية نفسها، انتقد نتنياهو أداء المناطق التجريبية، ولوّح بتدخل إسرائيلي، وربط تفكيك "حزب الله" بإمكان التوصل إلى اتفاق مع بيروت، بحسب "تايمز أوف إسرائيل". وهي مواقف تعبّر عن الشروط التي تريد إسرائيل فرضها، ولا تثبت وجود توافق لبناني عليها أو قدرة على تنفيذها.
 
وبناءً على ذلك، قد تتحوّل مهلة العامين إلى أداة ضغط لتسريع ترتيبات أمنية وسياسية في لبنان، أو إلى مبرّر لإبقاء ملفه مرتبطاً بالمواجهة مع إيران. والخطر هنا أن تُستخدم اعتبارات انتخابية وشخصية لتحديد إيقاع قرارات تمسّ مستقبل بلد آخر، فيما تبقى قضايا الانسحاب ووقف الاعتداءات والتسوية خاضعة للتفاوض وموازين القوة. 

تبقى نهاية نتنياهو السياسية، إذاً، أقل وضوحاً من المهلة التي وضعها لأهدافه. فهو لم يحدّد معياراً يمكن عنده اعتبار "المهمة" منجزة، ولم يعلن ترتيبات للمغادرة. وحتى يفعل، يمكن استخدام الأهداف غير المكتملة للمطالبة بمزيد من الوقت. وسيكون الاختبار الفعلي في القرارات التي يتخذها خلال هذه المهلة: هل تقرّب المنطقة من اتفاقات تنهي المواجهات، أم تجعل انتهاء ولاية ترامب سبباً لتسريعها؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا