محليات

مذكرات بلا تسليم.. كواليس تسوية بري مع حزب الله في ملف المتفجرات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت مصادر سياسية لبنانية عن تفاصيل تسوية غير معلنة يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لاحتواء أزمة إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، تقوم على استمرار الملاحقات القضائية بحق المتورطين، مقابل تجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى مواجهة أمنية مباشرة مع حزب الله.

وقالت المصادر المطلعة على طبيعة الاتصالات والمشاورات الرامية إلى إيجاد مخارج تسوية للملف، إن التطمينات التي قدمها بري إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والجهات الأمنية لم تتضمن أي ضمانات بتسليم مسؤولين في الحزب وردت أسماؤهم خلال التحقيقات، وإنما اقتصرت على منع التصعيد الأمني أو تعطيل عمل الحكومة.

وأوضحت أن الصيغة المطروحة تسمح للقضاء بمواصلة التحقيقات وإصدار المذكرات وفق الأصول، بينما يحتفظ حزب الله بقدرته على حماية مسؤوليه، من دون تقديم تعهدات بالتعاون مع الأجهزة القضائية لتنفيذ الملاحقات بحقهم.

ضمانات للتهدئة لا للتسليم

وبحسب المصادر، يتولى بري إدارة الاتصالات السياسية نيابة عن حزب الله، الذي اختار التزام الصمت وعدم الدخول في مواجهة علنية مع الرئاستين الأولى والثالثة، مع تمسكه برفض إحالة القضية إلى المجلس العدلي، باعتبارها "خطوة سياسية تستهدف بنيته التنظيمية والعسكرية"كما يقول.

وأضافت أن رئيس مجلس النواب قدم تطمينات بأن الحزب لن يدفع الخلاف إلى مواجهة مسلحة، لكنه لم يحصل على التزام مكتوب أو شفهي واضح بتسليم المسؤولين المعروفين بالاسمين الحركيين "ساجد" و"ذو الفقار"، اللذين ورد اسماهما في المعلومات المتعلقة بالتحقيقات.

وتشير المصادر إلى أن هذا الترتيب أوجد صيغة تعايش مؤقتة بين المسار القضائي والواقع الأمني، إذ يستطيع القضاء الاستمرار في إجراءاته القانونية، بينما تبقى مسألة تنفيذ المذكرات بحق مسؤولين يحظون بحماية الحزب خارج نطاق التفاهم.

اتصالات الرؤساء الثلاثة

وكشفت المصادر أن اتصالات مكثفة جرت بين عون وبري وسلام خلال الساعات الماضية، بهدف التوصل إلى مخرج يسمح بتأجيل البت في إحالة الملف إلى المجلس العدلي خلال جلسة مجلس الوزراء الخميس.

وطرح بري انتظار النتائج النهائية للتحقيقات الأمنية والقضائية، وهو اقتراح أبدى عون وسلام تجاوباً معه، خصوصاً بعد تحذيرات من جهات قضائية بشأن التسرع في نقل الملف قبل استكمال التحقيقات.

وانحصر البحث بين سحب بند الإحالة من جدول الأعمال أو تأجيل مناقشته إلى نهاية الجلسة، بما يسمح بتجنب التصويت الذي قد يكشف انقساماً حكومياً حاداً.

وأكدت المصادر أن التفاهم لا يعني إغلاق الملف أو وقف التحقيقات، بل تأجيل اتخاذ القرار السياسي بشأن نقله إلى المجلس العدلي، مع استمرار الإجراءات القضائية القائمة.

أكثرية للإحالة ومخاوف من الأزمة

وتشير المعطيات السياسية إلى وجود أكثرية وزارية محتملة تؤيد الإحالة، تضم وزراء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والقوات اللبنانية والكتائب، مقابل اعتراض وزراء حركة أمل وحزب الله.

وبحسب المصادر، أبلغ بري المعنيين أن وزراء حركة أمل لن ينسحبوا من الجلسة إذا طُرح الملف، رغم اعتراضهم على الإحالة، فيما تبقى كيفية تصرف وزراء حزب الله موضع ترقب. أما الحزب التقدمي الاشتراكي، فيعمل على تجنب أزمة حكومية جديدة، من دون حسم موقفه النهائي.

وتكشف هذه الحسابات أن الخلاف لا يقتصر على تحديد المرجعية القضائية المختصة، بل يمتد إلى تداعيات أي قرار حكومي على العلاقة بين الدولة وحزب الله، في ظل استمرار الجدل بشأن حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

الإحالة قرار سيادي

وفي قراءة قانونية لأبعاد القضية، يوضح المحامي وأستاذ القانون في الجامعة اللبنانية جاد طعمة أن إحالة ملف ضهر البيدر إلى المجلس العدلي تتجاوز مجرد نقل الدعوى من مرجع قضائي إلى آخر، لأنها تتطلب قراراً يصدر عن مجلس الوزراء بموجب مرسوم، بناء على اقتراح وزير العدل.

ويشير طعمة، إلى أن الإحالة تجمع بين اختصاصين؛ قضائي يمنح المحقق العدلي صلاحية تولي التحقيق، وسياسي يعكس اعتبار الحكومة القضية مرتبطة بأمن الدولة الداخلي، وهو ما يدخل في نطاق أعمال السيادة.

وبحسب تفسيره، فإن إحالة قضية نقل نحو نصف طن من المتفجرات تعني أن الحكومة تتعامل مع الواقعة باعتبارها مسألة تمس السيادة الوطنية، وليس مجرد مخالفة أمنية عادية.

وتبرز أهمية هذا التفسير في أن قرار الإحالة يحمل دلالة سياسية وقانونية تتجاوز الإجراءات الفنية؛ ما يفسر حساسية طرحه داخل مجلس الوزراء، في ظل الخلاف بشأن سلاح حزب الله وحدود سلطة الدولة.

اختبار التنفيذ

تؤكد المصادر السياسية أن التسوية التي يقودها بري لا تقدم حلاً نهائياً للقضية، وإنما تؤجل المواجهة إلى مرحلة لاحقة، خصوصاً إذا انتهت التحقيقات إلى إجراءات تستوجب مثول مسؤولين في الحزب أمام القضاء.

وبذلك، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون في نجاح الرؤساء الثلاثة بتجاوز جلسة الخميس، بل في قدرة المؤسسات القضائية والأمنية على تنفيذ قراراتها عندما تصل الملاحقات إلى مسؤولين يرفض الحزب تسليمهم.

وتبقى المفارقة الأساسية أن التفاهم السياسي قد ينجح في منع أزمة حكومية، من دون أن يقدم ضمانات لمعالجة العقبة الأهم: استمرار الإجراءات القضائية في مقابل رفض حزب الله الالتزام بتنفيذها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا