عوده يتفقّد عددًا من مراكز الجيش عند الحدود اللبنانية السورية
بعد نصيحة جنبلاط... هل يقرأ وفد لبنان المفاوض التوراة؟
انتشر فيديو في صيف 2024 يُظهر مستوطنًا يقرأ لابنه "ألون" قصة بعنوان "ألون ولبنان" تدعو لغزو لبنان باعتباره أرضًا لهم. وتقول القصة: "يعيش ألون في مستوطنة مسكاف عام مع عائلته. صباح أحد الأيام أشار إلى الغابة وسأل والده: هل هذه الغابة لنا؟
قال والده: هذه الغابة جميلة أليس كذلك؟ واستمرّ في القول: هذه لبنان.. قال والدُه: لا يُمكنك الذهاب إلى هناك، هذا خطير جدًا، لا يمكنك الذهاب إلى هناك، لم نحصل على الأرض بعد. ولكن ألون أعتقد أن هذه الأرض ولبنان ملك لنا".
لا تخفي إسرائيل نيّتها تغيير خارطة الشرق الأوسط، ورغبتها بالبقاء في كل المناطق الأمنية التي احتلتها في غزة ولبنان وسوريا، معلنة ذلك صراحة لا سيما خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى جبل الشيخ، النقطة الاستراتيجية الأعلى والأهم في المنطقة.
تقارب تل أبيب حروبها دائماً بأبعاد دينية وإيمانية، وتعطيها طابع المهمة المقدّسة المستقاة من التوراة. الأمر نفسه فعله نتنياهو عمداً في الذكرى الأولى لعملية "طوفان الأقصى"، بعد إعادة تسمية الحرب التي شنتها إسرائيل بعد السابع من أكتوبر، من "السيوف الحديدية" لتصبح "حرب القيامة".
من الواضح أن نتنياهو يستند في خطابه على بعد توراتي واضح، معتبراً انه بهذه التسمية يقود الشعب اليهودي إلى "إسرائيل الموعودة"، والمقصود منها إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل.
ينسحب هذا الخطاب الإسرائيلي على لبنان بطبيعة الحال، حيث يؤكد المسؤولون الإسرائيليون البقاء في المنطقة الأمنية في الجنوب، إلى أجل غير مسمّى، وبشرط نزع سلاح حزب الله بالكامل. ما يجعل من لبنان ساحة صراع قد لا ينتهي بين إسرائيل وإيران على أرضه.
وفي السياق، قدّم الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط نصيحة لافتة للوفد اللبناني إلى المفاوضات مع إسرائيل، داعياً أعضاءه إلى قراءة التوراة، معتبراً ان الأمر سيكون مفيداً خلال جولات التفاوض.
فما الرسالة التي أراد جنبلاط توجيهها؟
يشير عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله، في حديث لموقع MTV، إلى أن "السياسة الإسرائيلية التوسعية، التغوّل الإسرائيلي الذي يمارَس في الجنوب، قضم الأراضي في الجولان وغير الجولان وممارسة إسرائيل في غزة وأرض فلسطين والضفة الغربية والاستيطان. كل ذلك يصبّ في خانة أن السياسة الإسرائيلية لا تعتمد فقط على مصالح واتفاقات آنية أو الخطة الإبراهيمية التي أُعلنت".
ويستطرد: "أبداً، ومن الواضح أن العنوان الإسرائيلي الأساسي ينطلق من أن هذه الأرض، في كل المنطقة، هي أرض اليهود وبالتالي يجب أن يكون لهم اليد الطولى في كل شيء".
ويتابع عبدالله: "هذه الرسالة التي وجّهها وليد جنبلاط الى الفريق المفاوض، بأن لا تركنوا إلى الوعود الإسرائيلية حتى إلى الوثائق الخطية الإسرائيلية، لأن إسرائيل عوّدتنا تاريخياً من أوسلو وما بعده بأنها لا تلتزم، وأن مخططها على صعيد المنطقة هو تدميري توسّعي تهجيري، على قاعدة أن هذه الأرض هي أرض لهم".
قد لا يكون أمام لبنان خيارات كثيرة غير التفاوض المباشر مع إسرائيل، وقد سلّمت غالبية القوى السياسية في البلد جدلا بهذا الموضوع، بهدف تحقيق الانسحاب واستعادة الدولة زمام المبادرة وحصرية السلاح والشرعية على كامل المناطق.
إلا أن مسار التفاوض نفسه بات مدعاة للقلق في ظل عدم التزام إسرائيل باتفاق الإطار، كما عبّر رئيس الجمهورية جوزاف عون في اكثر من مناسبة. ما يستدعي ربما الحذر مما تخطط له إسرائيل حتى ما بعد حزب الله، وإعادة مقاربة لبنان لآلية التفاوض لا سيما وأنه لا يملك أي أوراق قوة، ما يجعله في موقع أضعف امام المفاوض الإسرائيلي المتفوّق ميدانياً ما يسمح له بفرض شروطه على الطاولة.
لا تمارس إسرائيل التقية أبداً حين تبدي رغبتها بالتوسّع وتمديد حدودها على حساب الدول المجاورة، انطلاقاً من موروث توراتي قديم، ما يفسّر مثلاً تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في شباط 2026، حين قال إنه "سيكون أمرًا مقبولًا أن تستولي إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط"، زاعمًا أن "نصًا من العهد القديم" يتحدث عن وعد إلهي لإبراهيم بمنطقة جغرافية تمتد من وادي مصر إلى نهر الفرات، وهي مساحة قال إنها تشمل أجزاء واسعة من دول الشرق الأوسط، بما فيها الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى مناطق من السعودية والعراق.
فهل سيعمل وفد لبنان المفاوض بنصيحة جنبلاط؟
نادر حجاز -موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|